في رسالة للجميع.. آل إسماعيل: تجمد العسل ليس دليلًا على غشه.. العكس هو الصحيح

نفى عبد الواحد محمد آل إسماعيل الاعتقاد السائد عند العامة في أن تجمد العسل دليل على غشه، منوهًا إلى أن العكس في ذلك هو الصحيح، معتمدًا في ذلك على خبرته في مجال بيع العسل، التي تجاوزت الـ10 سنوات، وقال: "البعض يظن أن العسل المتبلور مغشوش، وهذا غير صحيح، وربما العكس، فالعسل المغشوش لا يتبلور، فيجب الاطمئنان عندما يتبلور العسل خاصة في درجات الحرارة المنخفضة، وغالبًا أنواع الزهور تتبلور، أما زهور الأشجار الكبيرة كالسدر والسنديان تكون نسبة التبلور فيها ضعيفة جدًا".
وبيَّن أن "العسل المتجمد" هو اسم دارج بين الناس، فالمختصون في العسل أو النحالون يطلقون على هذه الظاهرة "ظاهرة تبلور العسل"، وهي طبيعية وتأتي نتيجة نسب كيميائية من الفركتوز والجلوكوز ونسبة الرطوبة، وإذا اختلفت هذه النسب مع بعضها تؤدي إلى هذه الظاهرة، لافتًا إلى أن بعض الأنواع تتبلور بسرعة والبعض الآخر ببطء، أيضًا درجة الحرارة عامل مؤثر في تبلور العسل.
وأوضح أن أفضل عبوات لحفظ العسل هي الزجاجية، مشيرًا إلى أن هناك عبوات بلاستيك مخصصة لحفظ المواد الغذائية وهي مقاومة للحرارة ولا تتأثر بدرجات الحرارة البسيطة، لكن يبقى الأفضل هو العبوات الزجاجية.
وذكر أن العسل لا يوضع في الثلاجة، لدرجة حرارة الغرفة كافية، ويفضل أن يكون بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، وألا يتعرض إلى رطوبة أو روائح نفاذة، مثل العطور والبخور، لأن العسل سريع في امتصاص الرطوبة.
ونوه إلى أن صنع خلطات بالعسل، مثل وضع حبة البركة مباشرة أو بعد طحنها، ليس له فائدة، لأن الحبة السوداء تحتوي على زيوت طيارة ونفاذة، فالمفترض أن تمضغ بين الأسنان مباشرة، وكثير من الخبراء يقول إنه يجب أن يكون الفم مغلقًا خلال المضغ حتى لا تفقد هذه الزيوت، ويمكن بعدها مباشرة تناول ملعقة عسل.
وأشار إلى أنه توجد خلطات أخرى مثل؛ خلطة العسل بالمكسرات، وهي مفيدة لأن المكسرات تحتوي على فيتامينات كثيرة ويستخدمها البعض لزيادة الوزن، وأيضًا خلطة غذاء الملكات، وحبوب اللقاح، والجنسنج، وهي كلها لتقوية الجسم وزيادة النشاط.
وأكد أنه لا بأس باستخدام العسل بدلًا من السكر في المشروبات مثلًا، ولكن لا يجب وضع العسل في الحليب أو الشاي إذا كانت درجة حرارة أي منهما مرتفعة لأن ذلك يفسد العسل، ويذهب فوائده.
وشرح الفرق بين العسل العلاجي والغذائي أو المخصص التحلية فقط، موضحًا أن الأول هو عسل خام لم يتدخل الإنسان في مكوناته؛ لا بتغذية النحل بسكاكر، ولا تعريض العسل إلى حرارة أو أي شيء آخر، وهو غني بحبوب اللقاح لأن النحل يتغذى على رحيق الأزهار ويستخلص العسل منها.
وتطرق خلال استضافته في برنامج "رسالة للجميع"، على قناة اختصاصي التغذية رضي العسيف، في برنامج اليوتيوب، إلى أنواع العسل، ومن أهمها وأشهرها عسل السدر الذي يتميز بلونه العنبري، ويتضمن بدوره أنواعًا كثيرة منها؛ اليماني، والأفغاني، والكشميري، وكل نوع منها له رائحة مميزة.
وقال: "توجد أيضًا أنواع مثل عسل الزهور ومن ضمنها؛ زهرة البرسيم، وزهور الحمضيات، والزهور الجبلية، والبرية، كما يوجد عسل حبة البركة، وهو ليس مخلوطًا بحبة البركة، وإنما يتغذى النحل على زهور أشجارها، بالإضافة إلى عسل أشجار السنديان "البلوط"، وهي أشجار معمرة موجودة في البلدان التي تطل على البحر المتوسط، وأكثرها جودة هو الذي ينتج في لبنان".
وأوضح أن أفضل وقت لتناول العسل هو على الريق صباحًا، حيث يتم تناول ملعقة ثم كوب مياه، ولا يتم تناول الإفطار إلا بعد نصف ساعة أو ٤٥ دقيقة، والأهم من ذلك أن لا يتم شرب شيء ساخن في هذه المدة.
وذكر أن فحص العسل لدى مختبر ضروري، لأنه مهما كان الشخص لديه خبرة فهناك أشياء كيميائية لا يعرفها الإنسان إلا بواسطة المختبر، حيث يبين التحليل نسب الرطوبة والحموضة والسكريات والفركتوز والجلوكوز وغيرها.
وأضاف: "هناك أيضًا خاصية مهمة يبينها التحليل وهي خاصية الهيدروكسيل ميثايل فورفورال، وهي مهمة جدًا، وتقريبًا تسبب درجة من درجات السمية في العسل، لذا من الضروري فحص المختبر للعسل حتى يوضح هذه النسبة، لأن المقاييس والمواصفات السعودية والخليجية تضع نسبة ٨٠ ملليجرام لكل كيلو جرام، وإذا زادت عن هذا الحد لا يسمح بتناول العسل"، وتابع: "لذلك نحن دائمًا ننصح بعدم شراء العسل من الباعة الجائلين، لأنه يكون معرضًا للحرارة".
وقال "آل إسماعيل" إنه مر عليه الكثير ممن استفادوا من استخدام العسل للعلاج، فمنهم من استخدم عسل السنديان في علاج جرثومة المعدة، وبعض أمراض القولون، ونقص الهيموجلوبين، وهناك أنواع كثيرة مخصصة لبعض الحالات المعينة.

من جانبه، دعا اختصاصي التغذية رضي العسيف إلى استخدام الذكاء في اختيار نوع العسل، واستشهد "العسيف" بقوله تعالى: "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس"، ومقولة الإمام علي بن أبي طالب (ع): "لعق العسل شفاء من كل داء".
وأكد أن العسل غذاء وشفاء وبه العديد من العناصر الغذائية المهمة لصحة الإنسان، فهو يحتوي الكربوهيدرات والعناصر المعدنية كالفيتامينات والأملاح المعدنية والأحماض الأمينية، ويعالج الكثير من الحالات المرضية، وهو يقوي المناعة والذاكرة، ويعالج مجموعة كبيرة من الأمراض الجلدية كالصدفية والإكزيما.
وبين أن هناك بعض الأشخاص الذين يمنعون من تناول العسل، مثل الأطفال أقل من عمر سنة، فقد يحدث لهم عند تناول ملعقة صغيرة منه تسمم يسمى "التسمم الوشيقي" وربما يؤدي إلى الوفاة، مشددًا على ضرورة الحذر.

من جانبه، أوضح اختصاصي التغذية قيس يوسف علي آل إسماعيل، أن هناك حالات نادرة يمنع فيها تناول العسل مثل؛ مرض اختزان الجلايكوجين من النوع الأول، وهو يندرج ضمن الأمراض الاستقلابية، أو الأمراض الوراثية الأيضية، وهناك تقريبًا ١١ نوعًا منه.
وعرف الجلايكوجين بأنه مركب معقد متشابك مكون من أحادي السكر الجلوكوز، وفي الوضع الطبيعي عندما يتم تناول الكربوهيدرات أو السكريات تتحول إلى جلوكوز والذي يمد الجسم بالطاقة ويساعد على إتمام العمليات الأيضية، والزائد منه يخزن في الكبد وفي عضلات الجسم، ومنها عضلة القلب، على شكل جلايكوجين.
وقال إن فوائد الجلايكوجين تكون في أثناء؛ النوم، والصيام، وعند بذل مجهود بدني قوي مثل الرياضة، وفي هذه الحالات لا يوجد طعام ولا طاقة، فبالتالي يحول الكبد الجلايكوجين إلى جلوكوز لإمداد الجسم بالطاقة من المخزون الاستراتيجي الموجود.
وأضاف: "للأسف عند مرضى اختزان الجلايكوجين، هنا تبدأ المشكلة، حيث يخزل الكبد الجسم في هذه الحالات ولا يعطيه طاقة لأنه ليس بمقدوره تحويل الجلايكوجين إلى جلوكوز، وذلك لنقص إنزيم معين".
وتابع: "ومن هنا تبدأ الأعراض في الظهور وأولها؛ انخفاض دائم في السكر، وعدم انتظامه، ومن الأعراض طويلة المدى تضخم الكبد، لأن الجلايكوجين يتراكم على المدى الطويل في الكبد، وأيضًا ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، ونقص النمو عند الأطفال، وتأخر البلوغ عند الشباب".
وأكد أن هدف العلاج هو المحافظة الدائمة على معدل السكر في المستويات الطبيعية بعدة طرق منها؛ تناول من ٦ إلى ٨ وجبات متقاربة، وخلط النشا مع الماء وشربه ما بين الوجبات، وعدم تناول سكر اللاكتوز الموجود في الحليب ومشتقاته، وسكر الفركتوز، الموجود في الفاكهة والعصائر والعسل.



