الطيبون لا يغادرون

وعلى سبيل الاشتياق.. أفتقدك يا شقيق الروح ورفيق العمر وصديق الضيق وسراجي في الطريق.. أفتقد ضحكتك التي تخجل ضحكاتنا التي نغتصبها لأننا لم نكن نملك ذلك الرضا حين يخرس ضجيج أوجاعك ويهزم ظلال الوهن في أعماقك.. فقد الأخ ألم يتجدد كل حين كسر يقصم الظهر.. اللهم لا اعتراض على حكمك إلا أنها شهقات الأسى لافتقاد قلب رافقني 50 عامًا كتوأم الروح والشبيه الروحي، كان لي كل ما أحتاج، كان ملاكي الحارس وعصاي التي توكأت عليها في كل مراحل حياتي حتى كسرها المرض سنوات طويلة ثم أفناها الأجل فأراح ذلك الجسد من نحوله وترك مكانه في قلب والدة أثكلت قبله بثلاث من أخوته فأكرمها الله بالصبر وربط على قلبها بيّد أن أوجاع الفقد تجدد كل خلايا الأحزان القديمة فتنفث فيها بدخان الحسرات..
لكننا حين نتذكر صبرك على المرض ورضاك الواضح في لسان حامد شاكر يأبى الاستسلام ويتشبث بالحياة ويبحر في محيطها بمجداف الأمل وشراع الرضا والتوكل مرسلاً ضحكاته من أعماق قلبه لتعانق كل من يلتقيهم وتصنع لهم إحساسًا جميلًا يجبرهم على تعظيم نعم الله عليهم لأن ثمة من يفتقدها إلا أنه لا يشعر بفقدها ويستعظم بقية آلاء ربه. وهباته فيسجد لله شاكراً..
ستبقى روحك الجميلة كنسمة الربيع الندية وتبقى ابتسامتك حافزاً لنا على تخطي لوعة فراقك.. وأجمل ما تركت يا شقيقي ذكراك الطيبة فارقد بسلام أبدلك الله دار النعيم المقيم مع محمد وآل محمد.. لك من الله العفو والرحمة ولنا منه الصبر والسلوان..



