الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

هجلس: أساطير الآباء أطلقتني نحو تراث القطيف.. وطاردت معلوماته من مؤرخي العالم

معصومة آل حسين · القطيف اليومالخميس 2 يوليو 2020، 6:36 م
هجلس: أساطير الآباء أطلقتني نحو تراث القطيف.. وطاردت معلوماته من مؤرخي العالم

وجّه الفنان إسماعيل هجلس رسالةً خاصة للجهات المعنية بالتراث، دعا فيها للحفاظ على ما تبقّى من تراث القطيف المشرّف وإنقاذ ما يمكن إنقاذهُ من هذا التراث الذي يراه خطًا سياحيًا منافسًا، ومناطق أثرية إرثية تاريخية للقطيف جديرة بالاهتمام والإبراز، لا الهجران والترك.
وذكرَ أنّ ما حصل من سرقات لهذا التراث وبيعهُ في السوق بثمنٍ بخس أو عرضهُ في المتاحف الخاصة من غير إذنٍ من أصحابهِ هو أمرٌ موجعٌ جدًا، فهو تعدٍّ على إرث هذه القطعة الثمينة من بلادنا، فهذهِ البيوت الأثرية وتراثها تاريخٌ لا يُستهانُ بهِ وقيمةٌ لا يدركونها، وهذهِ المنازل المهجورة منذُ أربعين عامًا ليست بيوتًا عادية، بل هي بيوتٌ تاريخية صنعتها سواعدُ رجال القطيف وبنّاؤها ونقاشوها المحترفون.
وأرجع السبب الذي دفعهُ للتحرّك والبحث في تراث القطيف وتاريخهِ، لحبّه لهذا العالم المجهول للجيل الناشئ الذي وصل لسنّ الثلاثين عامًا وما تحته، فحبّ الهوايات وممارستها لابدّ أن يأتي من وعيٍ وإتقانٍ ومعرفة، ورسالة وهدفٍ لتلك الممارسات، وهذا ما جعلهُ نصب عينيه في سفراته وتصويره ونحته وعمله.
وأوضحَ الفنان التراثي إسماعيل هجلس في حديثهِ للمدرب محمد الخنيزي في بثٍ مباشر عبر قناة الخنيزي على الإنستغرام في حوار "نحّات التراث تحت المجهر" أنّ مفردات الآباء ومسلّماتهم وأساطيرهم كانت الشرارة التي أطلقتهُ لتاريخ القطيف وتراثه وأسراره، فاتصل بالمؤرخين والباحثين على مستوى الخليج والعالمين العربي والأوروبي، حتى صار يطارد المعلومات ليؤكدها أو ينفيها.
نقوش
وأفصحَ هجلس عن اجتهادهِ الكبير للوصول إلى مسميات الزخارف والنقوش في البيوت القطيفية القديمة، فالتقى بالبنائين القدامى من القطيف أمثال حبيب قماره، وأبي عبدالعزيز المصطفى، وبنائي الأحساء أمثال الشبعان والعرفج والجمعان، وبنائي البحرين كذلك، حتى توصّل إلى مسمّاها عند بنائي الأحساء بلهجتهم المحكية الخاصة بهم وهي"البيدانه" بالهاء لا بالتاء ومعناها تمرة اللوزة، وهذه النقشة موجودة في متاحف العالم.
محليةٌ أم متأثرة؟
وأكدّ أنّ النقوش في البيئة القطيفية صنعتها عبقرية رجالات البلد وإبداعاتهم في التعمير والبناء والنحت وليست متأثرة بالاحتلالات التي تعرضت لها المنطقة، وقد توصل لتلك النتيجة بعد بحثٍ تخصصي لم يسبقهُ أحدٌ فيه، من خلال البحث الميداني واستنطاق كبار السن والعاملين في البناء، بل إنّ بعض هؤلاء النقاشين كانوا يُطلبُون بالاسم للتعمير في خارج المنطقة.
وأكملَ قائلًا: "النقوش مزيجٌ بين حضارات صنعتها ظروف المنطقة سابقًا، حين كانت القطيف والأحساء والبحرين موحدة تاريخيًا، فكانوا يركبون السفن باتجاه شرق آسيا لبيع بضائعهم المختلفة كالتمور والسعف والكرب والمحصولات الزراعية".
وتابعَ: "وكان التجار يأتون ببضائع تلك البلاد من توابل وعطور وأقمشة للقطيف، وآخرون يكملون رحلتهم عبر البحر الأحمر واليمن والمغرب، فتولّدت الأنساب، وتزاوجت الثقافات، وكان من بينها الطُرُز العمرانية التي نراها في القطيف".
أدواتٌ بسيطة
وعدّد هجلس أدوات النحت التي يستخدمها وهي؛ الفرشاة لإزالة الجير والأزاميل ومسطرة حديدية والمشرط والمبرد والفرجار والمنشار الذي لابد منه للحجر الجيري، منوهًا بأنّ المنحوتات إمّا أن تكون عملًا يدويًا وهو الأفضل والأعلى سعرًا، أو قوالب صناعية تُستخدم في العمليات التجارية للفنادق والمطاعم والشركات، حيثُ ينفذ التصميم، ثم يتم عمل النموذج عند الخضرية، لتأتي المرحلة الأخيرة بصب السيلكون حتى تكون التصاميم متطابقة.
وأشار إلى أنّ الفنان النحات لا يمكن أن يكرر نفسه مرتين، فمن يُلاحظ البيوت القطيفية سيجد أنّ النقوش لا تتكرر، فهي كالسيرة التاريخية لشخص واحد فقط.
طين بري وبحري
وفرّق بين أنواع الطين؛ فهناك الطين البري الذي يستخدمهُ أهل البر كالجارودية والأوجام وأم الساهك، وهو طراز بلاد نجد كالخرج والقصيم، وهو مختلف بشكلهِ ولونه وهيكله عن الطين البحري، ومن أنواعهِ الطين العربي الحُر والخكري والرمادي المخلوط.
وأضاف: "ويأتي الطين بدرجات مختلفة، حيث تختلف ذائقة الفنانين في صنعهِ والصبر على إعداده وبالتالي اختلاف درجاته، كما يأتي بألوانٍ مختلفة منها الأبيض والبني والمائل للحمرة، ويستخدم الأبيض العربي عادةً في الغرف والممرات، وهذا ما يفسّر بهاء الجدران واتساعها عند انعكاس الشمس عليها".
السر
وكشف هجلس عن السر داخل النقوش، فالأعداد في النقوش ترمز لأمور ومعتقدات خاصة عند بنّائي القطيف التراثيين، فقد كان النقاش القطيفي يؤمن بالأرقام ويراها بركة، فالـ4 ترمز لأركان الكعبة، والـ5 ترمز للخمسة أشباح، والـ12 للمعصومين، فكل ما كان يفعلهُ النقّاش ليس عبثًا، وهذهِ الاعتقادات بالأرقام وبركتها موجودة كذلك في مدائن صالح والكوت وغيرها من المناطق التي زارها.
وذكرَ أن البيوت الأثرية في القطيف بنيت بصورة محصورة ومتقاربة وبممرات ضيقة طلبًا للستر والأمن، وباتساعٍ عمودي ليس أفقيًا، في حين أنّ دارين والبحرين والزور بُنيت بيوتها بصورة أفقية، فعدد السكان أقل والمساحة كذلك أوسع.
وختم حديثهُ بضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فهذه البيوت الأثرية إرثٌ للوطن جديرٌ بالاحتضان.
وفي النهاية، قال: "لقد بدأتُ في تأليف كتابي الذي أسميتهُ "الديرة" وسيُترجم للغتين الإنجليزية والصينية، وتناولتُ فيه 45 مدينة من مدن المملكة، وعملتُ لها منحوتات أيضًا خاصة بها، كما استطعتُ خلال السنتين الماضيتين أن أُنتج 60 منحوتة تحاكي البيوت القطيفية، وهي فعليًا ليست من أملاكي الخاصة، بل هي تراثٌ وحضارة تضاف للرصيد الضخم من تراث القطيف، الذي يستحق أن يُستغل بصورة صحيحة كمعالم أو مراسم أو مقاهٍ أثرية، بدلاً من هجرانها الذي استنكره من زارها من مهندسي البحرين وهولندا وغيرهم".

بلدات:القطيف