أثير.. والدليل الكثير

في مقاله الجديد يصور لنا الأخ (أثير) المؤرخ السلهام بأنه يكتب تصورات ورؤى من عندياته، وهذا الكلام خلاف المنهج العلمي والعقلي الذي اتبعهما ورتكز عليهما في كتابه (تاريخ هجر)، حيث استخدم كاتب المقال مصطلحًا غريبًا؛ (طرد الأحساء) وهذا المصطلح للوهلة الأولى مثير للاستغراب، حيث إن المؤرخين من خلال التحقيق في جغرافية المواقع التاريخية لا يهدفون إلى (تغيير أو نقل أو حذف أو شطب) إنما جلُ هدفهم الوصول إلى الحقيقة من خلال الأدلة والبراهين في المصادر التاريخية والجغرافية والآثار القديمة والحديثة..
نورد هنا عدة نقاط وملابسات غير صحيحة أثارها الأخ أثير على كتاب السلهام وهي:
١- هل يكفي بيت شعر جاهلي للحارث بن حلزة لطرد الأحساء من إقليم البحرين؟!
٢- هل تكفي رواية واحدة من مسند أحمد للقطع بأن الزارة هي المشقر؟
٣- ترجيح الزارة كمكان لمسجد جواثا!
هذه الأقاويل التي ذكرها الأخ أثير غير صحيحة وتسطيح مخل للأسس العلمية والموضوعية لجهود كبيرة بذلها المؤرخ في التحقق والدقة من خلال طرحه لأدلة كثيرة للمؤرخين والشعراء، في مقابل ذلك تجاهل الأخ أثير تلك الأدلة والبراهين التي أوضحها السلهام في كتابه، وأتمنى منه الاطلاع عليها بدقة وبصيرة وإنصاف..
ونرد هنا على ما ذكره في النقاط التالية:
أولًا: مورخو الأحساء وعلى رأسهم العبد القادر يذكرون أن أبو طاهر القرمطي هو أول من عمّر وبنى الأحساء وكان ذلك في القرن الرابع الهجري..
ثانيًا: الجغرافي ابن خرداذبة في القرن الثالث الهجري يذكر قرى البحرين ولا يذكر الأحساء من ضمنها..
ثالثًا: قبل تاريخ القرامطة تذكر الأحساء أنها بادية خارج إقليم البحرين تسكنها قبيلة بني تميم بخلاف البحرين التي تعرف بخط عبد القيس التي بينها الحموي أن خط عبد القيس يقع ما بين البحر ورمال الصحراء..
أما بالنسبة لإشكاله الثاني بخصوص أن السلهام ذكر رواية واحدة من مسند أحمد ليجعل المشقر في الزارة؛ فالسلهام أوضح في المقابلة مع الأخ الخنيزي وفي كتابه الرواية الثانية من تاريخ الفسوي المطابقة لرواية مسند أحمد، والروايتان تذكران أن الزارة في المشقر..
بل إن السلهام ذكر أدلة أخرى في كتابه وفي المقابلة أيضاً توضح
أن الزارة في المشقر..
وأخيراً: أن السلهام لا يرى أن مسجد جواثا في الزارة كما ذكر الأخ أثير، بينما السلهام يرى أن مسجد جواثا بالرامس على عدة أدلة أهمها رواية ابن الأعرابي أن (جواثا في الخط)..
بالإضافة إلى الرواية الأخرى التي ذكرها الحموي أن الرسول صلى الله عليه وآله أعطى العظيم المحاربي (الذين يسكنون الرامس) أحقية صلاة الجمعة في الرامس..
نتمنى من الأخ أثير قراءة كتاب (تاريخ هجر) من جديد بعين فاحصة ودقيقة للتثبت والتحقق من الأدلة الكثيرة التي أوردها المؤرخ حسين السلهام في كتابه.



