في أمسية ديوانه الأول.. «آل ارهين»: شعر المناسبات الدينية نافذة لأغلب شعراء المنطقة

احتفى منتدى جاوان الأدبي بصفوى بإصدار الشاعر وعضو المنتدى سعيد محمد آل ارهين لديوانه "بين قميصين"، من خلال أمسيةً أدبية تحت عنوان "ضميرٌ متصل" عبر منصة zoom، حضرها عدد من المتذوقين والشعراء.
وأدار الحوار بالأمسية عضو المنتدى الشاعر جهاد الصادق، والذي استقبل أسئلة المشاركين في اللقاء لينثر مجموعة من الأسئلة تتصل بمدى تأثر الشاعر "آل ارهين" بغيره من الشعراء، ورؤية الشاعر حول توظيف الرمز في القصيدة، ونظرته إلى شعر المناسبات، وتجربته في توظيف الشعر في مضمار خدمته الاجتماعية في اللجان والمؤسسات المختلفة.
ومن خلال إجاباته، أوضح "آل ارهين" أنّ الشعر بالنسبة له هو الآسي والطبيبُ المجرَّب الذي يرمّم بمراهمه ومواسمه ما يهترئ من جدار نفسيته بفعل لكمات الزمن، وأنّ الشعر صديقٌ مأمونٌ سواءٌ أخذه ناحية التنسّك أو التهتّك.
ولفت إلى أهمية توظيف الرمز باعتباره حاملًا لطاقةٍ إيحائية هائلةٍ تعمل على إثارة الدهشة وتستفز القارئ للبحث عن المدلول المرموز له، داعيًا إلى عدم الإغراق في استخدام الرمز إلى حدّ الإبهام الذي يُدخل النص إلى عالم التلغيز والدائرة السريالية.
وقال إن الأصل هو تأثر الشاعر وتأثيره، مشيرًا إلى أنه تأثر بالشعراء الذين قرأ لهم ولامست أشعارهم شغاف قلبه على اختلاف عصورهم وموضوعات شعرهم.
واعتبر "آل ارهين" أنّ شعر المناسبات - خاصة الدينية منها - هو النافذة التي أطلّ منها أغلب شعراء المنطقة، نافيًا حتمية موت قصيدة المناسبات بانتهاء المناسبة التي قيلت فيها، منوهًا إلى أنّ تسييج قصيدة المناسبة بالمناسبة نفسها وعدم الانطلاق منها إلى أفقٍ إنسانيٍّ أرحب هو الذي يسير بها سريعًا إلى الهرم فالموت.
وأضاف أن هذا النوع من الشعر هو الأكثر أصالة، مستشهدًا بمقولةٍ للأديب والشاعر الألماني "يوهان غوتة" في كتابه "شعر وحقيقة".
وتضمنت الأمسية تقديم الشاعر ياسر آل غريب لقراءة في موضوعات الديوان، خالصًا إلى أنّ الجانب الاجتماعي بارزٌ في الديوان من خلال الحيّز الذي استثمره الشاعر في توثيق العمل الاجتماعي والتربوي.
فيما قرأ الشاعر علي حبيب الخويلدي قصيدةً احتفائية جادت بها قريحة والده.
وقرأ الشاعر "آل ارهين" قصيدة "اسقني هديًا" في حقّ الرسول (ص)، وقصيدة "نافذة الهمّ" التي ترنمت حروفها بإلقائه لها:
أطبقتــه... لــم أُوارِ حــدة النظــر
بل هالنــي أنّ فــي إطباقــه بصري!
كلُّ العوالــم تحــت الجفن ســافرةٌ
وفوقــه قد توشّــى الزيــف بالخطر
لا شــيء فــي عالم الإبصــار ألمحه
إلا الســراب وإلا غيهــب الحفــر
ظلمــاء ليــلٍ بهيــمٍ بائــسٍ ســغبٍ
أهــدى لقلبــيَ مــن معزوفــة الظفر
والصبــح نافذتي للهــمِّ كيف صحا
تنفســتْ بــيْ تباريــحٌ مــن العســرِ
النــارُ بــردُ ســلامٍ فــي حقيقتهــا
والمــاءُ يقــدحُ ألوانًــا من الشــررِ
والحقد قد ضاجع البسماتِ فانبجس
الســمُّ الزعاف على الغافين كالمطرِ
ودُثــر المَيــنُ بالتقــوى مخاتلــةً
وفــاز مكرُ الــورى بالمنظــر النضر
أغمضتُ عينيَ كي تحظى الحقيقة بي!
جــلُّ الحقيقــة فــي إغفاءة السَّــكرِ
وختمت الأمسية بتفاعلٍ من المشاركين الذين أبدوا استمتاعهم بما جاء فيها.
يُذكر أنّ ديوان "بين قميصين" هو أول ديوان للشاعر "آل ارهين"، وهو صادر عن دار أطياف للنشر والتوزيع، وقد ضمنه الشاعر مختارات من قصائده وزّعها عبر التبويبات المتوالية؛ توأم الشعر والوطن، خلجات، غزليات، نبضُ الانتماء، نبض الولاء، لتخرج بالمجمل بـ64 قصيدة.








