الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قرارات خاطئة

محسن الزاهر · القطيف اليومالسبت 11 يوليو 2020، 7:30 م
قرارات خاطئة

"الأنثى الجميلة الذكية طامة كُبرى" هكذا تحدث زرادشت
تبطن قاع أفكارها بالدفاع عن جنسها المؤنث وتصاب بالحسرة كلما سمعت الآية {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} فهي بأمس الحاجة للمال أكثر من أي رجل فلديها ثلاثة أفواه صغار ينتظرون كما ينتظر أي طفل أشياءه الصغيرة والكبيرة.
حسرات تتبعها خيبات وطعنات من القريبات قبل الغريبات.
ما زال المشهد يتوسط ذاكرتها؛وصفق الباب ذات نهار ولم يعد ترك البيت وما فيه من لحم ودم، "الحياة معك نكد في نكد".
عاد لغرامياته القديمة كان يعتقد أن الزواج ضربة حظ كلما التقى بصديقه الذي يحدثه عن زوجته التي لا تسأله "عند الطالعة والنازلة" فقط تكتفي بمتطلبات الحياة العادية وهو يشتاط عضباً من الداخل على زوجته التي تكتب من أجل المساواة الكاملة عبر سلسلة من المقالات في صحف إلكترونية غير مصرح بها.
في السنوات الأخيرة ظلت تناضل مثل جندي في ساحة المعركة بين الموت والهزيمة والانتصار.
كلما عصفت بها الحياة أمسكت الحبال الأخيرة المهترئة خوفاً على أولادها من الضياع داخل دوامة الطلاق.
كان تدرك جيداً أن الفرق الشاسع بينها وبين زوجها والاختلاف في كل شي تقريباً.
الألوان الملبس والسلوك الاجتماعي والفارق الثقافي.
هذه الأشياء أدت بطبيعتها إلى خلافات حادة والضرب هو إحدى الوسائل المتبعة لدى الزوج.
كلما أفضت لصديقتها حياتها التعيسة وأنَّ الحمل الثاني والثالث كانا مجرد خطأ "واغتصاب مشروع".
تدمع عيناها وتبكي من الداخل بحرار كتائهة ملقاة وسط البحر.
كانت تدرك جيداً أن المخرج من هذه الدوامة البائسة "من سابع المستحيلات".
فحياتها بين المطرقة والسندان.
أبوها الذي عاش وتربى على الطراز القديم في بيئة ريفية تقدس العادات الذكوية لا يمكن أن يكون لها سنداً بعد أن وضعت صورتها بحجاب يظهر جزءًا من خصلاتها الشقراء.
وما بين دراستها التي لم تكملها بسبب حملها الأول، تفكر دائماً وتخرج بذات النتيجة داخل دائرة كل الاتجاهات تؤدي إليها.
أحياناً تتمنى لو أنها لم تلتقِ بزميلتها في السكن الجامعي التي كانت تجلب لها الكتب كلما زاد حماسها للقراءة أهدتها كتاباً آخر من مكتبة والدها "منال أتمنى أن تقبلي هذه الهدية والدي أحياناً يشتري نسختين من الكتاب الذي يعجبه لأنه يعتقد من الواجب أن تكون النسخة الثانية لشخص قريب منه وأنتِ قريبة مني".
ولكن في قرارها تعلم أنها سعيدة فقد وجدت ذاتها وكينونتها وإن جاء هذا الوعي متأخراً.
تحدق أمام المرآة تتحسس أنوثتها وما تبقى لها من شباب، بعينين عسليتين ورثتهما عن جدتها.
تشهق أنفاسها وتطلق أفكارها المتراكمة التي تقف أمامها كجبل.
ثم تهوي على الأريكة تبتسم وتتذكر الرجال الذين تقدموا لخطبتها أو أشاروا لها بشيء كالارتباط العاطفي والصداقة كلهم كانوا أشخاصًا افتراضيين كما تسميهم.
والأخير الذي لمّح لها لم يكن ينقصه شيء كرجل يمكن أن توافق عليه امرأة مثلي؛ هكذا كانت تقول لصديقتا "إذاً أين المشكلة يا منال؟".
لا أعلم كان متزوجاً ربما زوجته كانت تعاني الأمرّين.
"هذا التنقيح والتنقيب والحفر الزائد لن ينتهي في النهاية لمصلحتك".
وإن يكن لابد من الاحتراز وعدم التورط "في طامة كبرى".
لم تكن أفكارها منسجمة مع شعورها المحبوس داخل غرفة تكاد تكون مظلمة وكلما مضى بها الزمن زاد هذا الظلام.
لقد نمت وترعرعت مع الأيام كل فكرة لها علاقة بماضيها المسلوب.
وهذا ما جعل أنوثتها تتقلص وتنكمش ولم تعد تجيد إلا الشكل الخارجي من الزينة ووضع مساحيق التجميل.
لم تكن تشعر بشيء من الازدواجية في اتخاذ مواقفها أو انفصالها عن ذاتها القديمة البنت ذات الثمانية عشر ربيعاً والتي هي جزء من كينونتها.
والحقيقة المتوارية في عقلها الباطن هي أنَّ كل الرجال على الأرض لن يقنعوها كأزواج ليرتبطوا بها.
والأسباب والعقبات والأشياء الممزوجة بحقائق هي التي صنعتها كي تبرّر لذاتها أن قراراتها دائماً صائبة.