أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

في محاضرته عن النشوز.. الشيخ الفردان: الضرب يُقصد منه الإصلاح والتقويم لا التشفي والانتقام

فاطمة البدن · القطيف اليومالأحد 12 يوليو 2020، 7:49 م
في محاضرته عن النشوز.. الشيخ الفردان: الضرب يُقصد منه الإصلاح والتقويم لا التشفي والانتقام

مثّل سماحة الشيخ شاكر الفردان الثقة المطلقة بين الزوجين بالقنبلة اليدوية، والتي ذكر أنها تعد ركنًا أساسيًا تقوم عليه الحياة الزوجية، فإذا تم سحب الضامن (الذي يضمن عدم انفجارها) فممن الممكن أن تنفجر، وحين تسلب الثقة بين الزوجين يعني أن الحياة الزوجية انتهت وانهار سقفها، وستكون بحاجة لعمل قاسٍ لإعادة ترميم الثقة من جديد.
وأوضح "الفردان" أن الفارق بين زمن الآباء والحياة الآن والتي يكثر فيها الطلاق فيها ليكون مثل شرب كأس الماء، أنه بذاك الزمان كانت طبيعة الحياة وبساطتها وسهولة العلاقات بين الأفراد، بالإضافة لحالة التدين العامة والخوف من الله والصدق في الحياة كلها أمور لا تُنكر في ذلك الزمان، لكن مجتمعاتنا الآن تختلف، فالمرأة تعمل ولها المقدرة أن تؤمن لها سكنًا خاصًا، والأسرة داعم للمرأة أو الرجل في مسألة الطلاق بعكس السابق.
وقال إن مستوى الثقافة تغير، فالمسلسلات والأفلام أو الثقافات المستوردة أصبحت جزءًا منا وتُمارس من دون شعور.
جاء ذلك في محاضرة "الفردان" التي حملت عنوان "النشوز"، والتي أقيمت عبر منصة "إنستجرام" حسينية الصديقة بالناصرة يوم السبت 20 ذو القعدة1441 هـ.
وبدأ الشيخ "الفردان" المحاضرة بآية 128 من سورة النساء "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" ليتناول قصة نزول هذه الآية، وبين أن البعض يتصور أن النشوز يختص بالنساء بينما هو مذكور في القرآن بالنسبة للرجال والنساء.
وبين من خلال الآية أن المبدأ الأساسي لحل الخلافات هو مسألة الصلح، مشيرًا إلى أن الصلح لا يعني أن يخرج أحد الزوجين منتصرًا على الآخر، فالمصالحة تعني أن يدخل النقص على كلا الطرفين.
وذكر معنى النشوز وهو الارتفاع، ومعنى امرأة ناشز يعني ارتفعت عن طاعة زوجها، موضحًا الأمور التي تعملها المرأة ليصلح إطلاق لفظ ناشز عليها وهي؛ الخروج من البيت من غير إذنه، وعدم تمكين الزوج من نفسها، بالإضافة لإتيانها بما ينفره منها من عدم الاعتناء بمظهرها أو رائحتها أو عدم نظافتها، فهي بهذه الأمور تخرج من دائرة الطاعة.
وأشار لعلاج القرآن لهذه الحالة وهو الوعظ بأساليب مقبولة وحوار مبني على الحب والاستماع للطرف الآخر واحترامه ويكون هدفه الإصلاح، فإذا لم يفلح يلجأ للهجر في المضاجع، موضحًا أنه لا يكون المقصد منه ترك البيت.
وذكر أن المرحلة الأخيرة هي الضرب الذي يكون بالمسواك وليس أي ضرب مبرح، ويقوم على شرطين وهما احتمالية أن يكون عاملًا للتأثير في التغيير للأفضل، فإذا لم يكن هناك احتمال فليس له معنى، وأن يكون القصد من الضرب الإصلاح والتقويم لا التشفي والانتقام.
وأضاف أن البعض يمسك مسألة الضرب وكأنه شيء يستوجب ضعفًا في الإسلام وثغرة فيه، بينما هو وضع هذه الخطوات ليكون غرضه حماية الأسرة، وأكثر من هذا حماية الزوجة من الذئاب البشرية حين وضع التنبيهات والحدود، فالضرب المبرح الذي يغير لونها للأحمر أو الأسود يستوجب الدية على الرجل.
في المقابل، أوضح "الفردان" كيفية التعامل مع نشوز الرجل الذي يكون بعدم أداء واجباته ونفقته، وذلك بالنصح ومن ثم المطالبة بحقوقها بالمحاكم، وعلل سبب عدم وجود الهجر والضرب لأنه سيؤثر سلبًا على المرأة ولن يخدمها بل سيفاقم المشكلة وسيورطها.
وتناول موضوع الشقاق بين الزوجين وكيفية الإصلاح بينهما، وعرض طريقة معالجة القضايا الأسرية وهي؛ أولًا حين حدوث مشكلة أن يبدأ العلاج في داخل الأسرة، مع تحديد مبدأ أن المشكلة يجب أن لا يزيد عمرها على 24 ساعة حتى لا تتراكم المشاكل، وأن لا يتوهم الطرفان أن المشاكل لن تتكرر، فتكرار المشكلة شيء طبيعي بوجود الاختلاف والمزاج والتقاطع والذوق وغيرها، مؤكدًا أهمية الحوار المبني على التفاهم والتسامح والتنازل والتغافل.
وذكر شروط الجهات التي تُقصد لحل القضايا الأسرية وكونها تتوفر بها ثلاثة أمور هي؛ القدرة على التأثير، والاختصاص، والخبرة، موضحًا أن حل المشاكل الزوجية ليس له قالب موحد، فهو يحتاج قوالب مختلفة ومتعددة وقد تكون مركبة.
واختتم "الفردان" المحاضرة بالإجابة عن أسئلة المتابعين.