زواج النورين

في قصص وروايات الأنس والسعادة الزوجية يتحرى شبابنا دائماً القدوة لهم قصص قيس وليلى، وفي الوقت الراهن القدوة لهم الأفلام التركية وما شابهها يعيشون معها خداع الحب المزيف!
ولكن لو رجعنا واستقرأنا التاريخ لوجدنا أروع ملحمة للحب هي للنورين رسول الله (ص) والسيدة خديجة (ع)، والتي تقوم المحبة بينهما على أساس التضحية والتفاني من أجل إسعاد الآخر، وهو القائل بعد فقدها: "والله ما أبدلني خيرًا منها".
و(حب النورين علي والزهراء) نموذج آخر في ألق العلاقة الزوجية الناجحة والسعيدة، إذ كيف كان البيت العلوي يشع بالدفء والمحبة والمودة منتهية بالسعادة التي شملت الجميع في ذلك البيت الطاهر.
فكيف استطاع علي (ع) أن يستحوذ على مشاعر الزهراء فلا ترى الكفء له وهو لا يرى نظيراً لها بين النساء، إنها المواقف التي صنعت ذلك الحب الطاهر المقدس الذي كان لله وفي الله بعيداً عن المصالح الشخصية.
الزهراء أحبت علياً لمواقفه الرجولية وشجاعته في الحق ودفاعه المستميت عن حرمات الله، الزهراء لمست في علي معنى العطف والحنان والرفق بالقوارير، فكان خير معين لها في أمور البيت وخير مثال في الرفق بها والتحنن عليها وإبداء مشاعر الحب والرضا عنها.
وفي المقابل فأمير المؤمنين لم ير إلا كل جميل من الزهراء، وهو القائل: "فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرًا، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان".
هذه الزهراء التي ما إن يدخل أمير المؤمنين البيت إلا وأشرقت روحه ابتهاجاً برؤية الزهراء ومحياها الباسم رغم تعب الحياة وشظف العيش، فما اشتكت له يوماً ضيق الحال أو قلة المادة، كانت نعم الزوجة المحبة الصابرة الحانية على زوجها.
فأين نحن من هذه الملحمة الجميلة المتمثلة في العشق والحب النقي الطاهر الذي يرتبط بحب الله عز وجل، حيث كانت علاقتهما مرضاة لله وقربة له عز وجل، ولو تأملنا قليلاً في هذه العلاقة وطبقنا ولو الشيء البسيط منها على حياتنا، لأزلنا الكثير من اللبس والضنك الذي نعيشه والذي ألهب سعير الخلافات الزوجية، ولكانت علاقتنا مع بعض - كأزواج - من أسمى العلاقات الإنسانية وأقدسها وسارت بشكل صحيح في طريق الانسجام والتفاهم.
ليس معنى ذلك أن الحياة لا توجد بها منغصات ومشاكل، وأن أمير المؤمنين والزهراء لم تكن هناك منغصات لحياتهما، ولكن حبهما وتفاني كل منهما في إسعاد الآخر أبرق الحب في ذلك البيت، وجعلهما يتجاوزان الكثير من المنغصات بل كلها، كذلك نحن نستطيع بالحب الصادق والمودة والحوار الهادئ والتفاهم والثقة المتبادلة أن نحيا حياة زوجية ملؤها السلام والأمان.



