الحمية.. الجانب المفقود

قالت لزوجها: لقد بدأت برنامجًا جديدًا للتخلص من السمنة، أرجو منك مساعدتي.ضحك الزوج الذي كان مشغولًا بجواله.. وقال: كعادتك.. سوف تتوقفين عن الحمية بعد أسبوع.
بدأت الحمية.. وحققت نجاحًا رائعًا.
قالت لزوجها: لقد خسرت 6 كيلوجرامات من وزني.
قال لها: فقط 6 كيلوجرامات! تعب وحرمان فقط 6 كيلوجرامات.
أصابها الإحباط فتوقفت عن الحمية.
للأسف هذا ما يحدث عند البعض، يتعامل بطريقة سلبية وعنيفة وبمختلف الصور (استهزاء، تثبيط، ...).
إن التخلص من السمنة والوصول للوزن الصحي لا يتم عبر اتباع حمية صحية وممارسة الرياضة فقط وإنما هناك العديد من الطرق العلاجية التي ينبغي أن تتكامل مع بعضها البعض لتكون وصفة علاجية ناجحة.
وتبدأ العملية من المريض نفسه ثم من اختصاصي التغذية العلاجية ثم من المحيط الذي يعيشه، هذا الثلاثي هو مثلث النجاح في الحمية، ولكل واحد منهم دور فعال في النجاح.
المريض وإرادة النجاح
لكي ينجح المريض في خطته العلاجية عليه أن يلتزم بعدة أمور منها:
المراقبة الذاتية: عليه أن يراقب نفسه وقدرته على ضبط نفسه أمام تلك المغريات من الأطعمة، وكما يقول الإمام علي (عليه السلام): اجعل من نفسك على نفسك رقيبًا (1).
الذكاء في الاختيار: فإذا شعرت بالحاجة إلى تناول الطعام فيمكنك التفكير في بدائل أكثر صحة مثل: التفاح، والبرتقال. لأنها ستشعرك بالشبع وستعطي جسمك الطاقة التي يحتاجها.
لا تخف من التغيير واطرد شبح الفشل من عقلك، ابدأ الحمية وإرادتك قوية بأنك قادر على النجاح.
اشحن نفسك بالتوكيدات الإيجابية والتي منها: المستقبل الصحي، والراحة في النوم، والقدرة على الحركة بكل سهولة. ضع هذه الأهداف وهذه التوكيدات أمامك لتشحنك بالطاقة الإيجابية.
الانتكاسة في الحمية
يجب أن نعلم أن اتباع الحمية الغذائية ليست عملية سهلة، فهي عملية تحدث فيها الكثير من التغيرات الفكرية والمشاعر، يصاب المريض بحالة من الملل والضجر، والمشاعر السلبية وغيرها، وليس هذا فحسب بل إن المريض يعيش حالة من الصراع النفسي طيلة فترة الحمية بين الممنوع والمسموح فلديه طيلة الوقت شهوة الأكل وفي الوقت نفسه لديه رغبة لإنقاص الوزن، فطالما هذا الصراع مستمر سيأتي عليه لحظة ضعف لينهي هذه العقد وقد تكون هذه مناسبة اجتماعية (زواج، أعياد...) أو ضغوط العمل. وهنا سينكب على ما حرم نفسه منه ولذلك نجد أن الكثير يكتسب وزنه الذي فقده مرة أخرى وربما أضعافه.
ولذا على المريض أن تكون لديه خطة علاجية لهذه الانتكاسة والتي منها النقاط التالية:
في هذه المرحلة لا يجب التسرع أو اتخاذ خطوات عشوائية، مثلًا جلد الذات والعيش في حالة من العزلة بل عليك التصرف بهدوء.
لا تنغمس بهذه الحالة من التراجع، وتستمر في التراجع وتستسلم للأكل في أي وقت
اطلب الدعم ممن تثق به.. كن صريحًا مع أحدهم واطلب منه الدعم والمساعدة...
انفض الإحباط عن نفسك وقل: أنا لن أستسلم، وسأعيد الكرة مع برنامج التغيير وأستعيد السيطرة على حياتي.
الحمية والدعم الاجتماعي والنفسي
قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة /83].
يعتبر إيجاد الداعم مهمّاً من أجل إبقاء الإنسان مركّزاً ومتبعاً لحميته، ولذا يعتبر الدعم الاجتماعي والنفسي سواء من الأسرة أو من الأصدقاء هو أحد مرتكزات النجاح في الحمية.
وتعتبر الكلمة الطيبة دعمًا ومحفزًا للآخرين للاستمرار في عملهم، لذا امدح واثنِ على أي إنجاز إيجابي يحققه المريض حتى لو خسر كيلوجرامًا واحدًا. وكما يقال: "ليس هناك خطوة واحدة عملاقة التي حققت الإنجاز، إنما مجموعة خطوات صغيرة".
ومن صور الدعم أن تقدم للآخرين أفكارًا جديدة إبداعية تساعدهم في مواصلة رحلة الحمية والوصول للوزن الصحي.
وإنشاء شبكة علاقات اجتماعية تسهم في تشجيع بعضهم البعض في اتباع السلوك الصحي ونمط الحياة الصحية.
الاحتفال بالنجاح الذي حققه المريض وتقديم المكافآت والحوافز المادية.
إن من يعاني من السمنة يحتاج إلى كلمات وأعمال ملهمة محفزة تدفعه للتقدم والاستمرارية وتحدي عوامل الفشل في الحمية.
الهوامش:
(1) ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 2 - الصفحة 1108