أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

بألوان وحليّ.. الحمادي تزين أوقات القهوة بنساء القطيف وأزيائهن التراثية

معصومة آل حسين · القطيف اليومالثلاثاء 11 أغسطس 2020، 6:28 م
بألوان وحليّ.. الحمادي تزين أوقات القهوة بنساء القطيف وأزيائهن التراثية

ليست قاعداتٍ خشبية فحسب ترتشفُ عليها قهوتك المعتادة، أو قطعةً من الحلا، أو كأسًا من شايكَ المفضّل، لكنّها موهبةٌ وتخصّصٌ في التربية الفنية، تمخّضت وأنجبت فنًّا يجذبُ أنظار الذائقة للفنّ، وكانت القاعدات الخشبية وطنَ هذا الفنّ وملاذهُ، حينَ أمسكت بأقلامِها وألوانِها وبدأت ترسمُ الوجوه والشخصيات للنساءِ باللباس القطيفي والخليجي على تلك القاعدات، محاكيةً لباس المنطقة وتراثها وزيّها، وكاسيةً إيّاها ما يُمليهِ عليها ذوقها من إكسسواراتٍ وإضافاتٍ تبثُّ فيها روح السعادة والحياة لكل من يراها أو يقتنيها، حتّى غدا هذا الفن لدى سناء عبد الكريم الحمادي لمسةً فنيةً خاصة ميّزت بها نفسها في دنيا الأيدي المبدعة.
فنٌّ وتصوير
استهوت الحمادي معلمة التربية الفنية المنحدرة من منطقة القطيف كاميرا التصوير كهواية قريبةٍ من قلبها، وجذبها كذلك الفنّ التشكيلي، فكانت تغذّي لوحاتها برسوماتِها الخاصة التي تعكس شغفها بالرسم والريشة والألوان، حتى خاضت مطلع هذا العام تجربةً جديدةً في الفنّ، فقد فتحت لها مطالعاتها الكثيرة آفاقًا جديدةً في عالمها التشكيلي.
بدأت هواية الرسم على القاعدات الخشبية، حيثُ شجّعها أخوها أيمن الذي يمتهنُ الفنّ مثلها ويمارسُ النحت أيضًا، بل وساعدها في عمل اللوحات ومعالجتها، لكونهِ متمرسًا في هذا العمل، وأصبحَ مع كلِ قطعةٍ تنتجها مستشارُها الذي ترجعُ إليهِ، ومعينُها الذي تنهلُ من نصائحهِ، بالإضافة إلى دعم أسرتها وأهلها لعملها وفنّها كلّه.
بحثت فـ وجدت
وعمّا وجدتهُ في هذا الفنّ، تحدّثت الحمادي لـ«لقطيف اليوم» قائلةً: "كان أكثر ما دفعني لممارسة هذه الحرفة الفنية هو قلةُ إقبال الناس على اقتناء اللوحات الفنية بشكل عام، كما أنّني أجدُ التميّز في هذا الفن الحديث، وبالطبع فالميدانُ خصبٌ بالكثير من الأعمال الخشبية المرسومة بصورةٍ مختلفةٍ عني، لكنّ أعمالي بفكرتها هذهِ لا أعلمُ لهذا الوقت أنّ أحدًا قد زاولها في المنطقة".
وتابعت: "لقد ساهمت الظروف التي مرّت بنا في ظل هذهِ الجائحة التي نعيشها، والوقت الكبير الذي نقضيهِ في المنزل في تنفيذ مشروعي هذا، وأسميتهُ "تصميم تحفة فنية"، وأفرحني كثيرًا ما وجدتهُ من إقبالٍ كبير من محبي اقتناء مثل هذه الأعمال منذُ أول عملٍ أنتجتهُ وصوّرتهُ وعرضتهُ في حسابي، ممّا شجعني على الاستمرار، والحرص على تطويرهِ مستقبلاً".
وأردفت: "طُلبتُ في أكثر من مهرجان محلي لعرض أعمالي، لكنّ الظروف للأسف لم تسنح لي بالمشاركة، ولي مشاركةٌ وحيدة ومميزة في مهرجان "قطيفنا خضراء".
3 ساعات
تمتلكُ أدواتٍ ربّما تكونُ بسيطةً للرسمِ على القاعدات، ولكنّها تنتجُ بأدواتها تلك قاعداتٍ خشبيةٍ ولوحاتٍ ليست بالبسيطة في عملها وإتقانها، فالقطعةُ الواحدة تسرقُ من وقتها 3 ساعاتٍ متواصلة، وربّما تفوق الثلاث أيضًا، وما بين خشبٍ تعتمدُ على أجودهِ، وصمغٍ، وألوان الأكريليك، وأقمشةٍ متنوعة، تنتجُ قاعداتها الخشبية، والمجسمات الخشبية كذلك، ولوحات الكانفس.
تدريبً ذاتي
طبّقت على ذاتها التعليم والتدريب الذاتي، واستطاعت بممارسة فنّها التشكيلي وشغفها بالرسم والألوان بصورةٍ دائبة، أن تطوّر من إمكانياتها ومهارتها بهذا الفنّ، وقد أهدت أول مجسّم خشبي خرجَ من بين يديها للأستاذة المعطاءة غالية المحروس.
تراثٌ قطيفي
ترسمُ الحمادي على قطعها الخشبية وقاعدات الأكواب وجوهًا، وشخصياتٍ نسائية بملامح شرقية، تلبسها زيّ القطيف خاصة والخليج عامةً، وتغدقُ عليها بأقمشةٍ وإكسسوارات وخرزٍ مما يزيدُ جماليتها وجاذبيتُها، وتخلقُ بكلّ ما تفعلهُ الحنين لذلك التراث الثمين.
وتؤكدُ من خلال توجهها لهذا الرسم خاصةً اعتزازها بتراث المنطقة التي تنتمي إليها، وإثبات قدرتها على رسم الحركات الشخصية، وهي تُحدّدُ قيمة قطعها الخشبية بحسب الجهد الذي تبذلهُ، والوقت المستقطع من أجلها، ونوع الخشب المستخدم، ونوعية الألوان وجودتها كذلك.
ميزةٌ
وجدت الحمادي في عملها الميزة المثلى التي تجعلها متمسكةً بهِ وحريصةً على تطويره، وهو التميّز الذي يكسوهُ جمالاً ورونقًا في عين من يراه، لكنّ ما يزعجها فيه وتعتبرهُ تحديًا في إثبات ذاتها، هو تركيز بعض الطلبات من الزبائن على النقل الحرفي وإلغاء دورها كفنانة، وكأنّ الأمر محضُ طباعةٍ، أو في مصنع يقومُ بالنسخ واللصق فقط لا أكثر.
وعن حلمها الخاص وطموحاتها المستقبلية في هذا الجانب تعلّق: "أحلمُ أن تكون لي بصمتي الخاصة والمتميزة لكل من يقتني مني لمستي الفنية، كما أفكّر بتوسيع فكرتي في الرسم على القاعدات بأفكار جديدة، سأحرصُ على تنفيذها في وقتٍ لاحق، فالفكرة لم تنضج تمامًا، وأحتاج التجربة حتى تتضح لدي الصورة أكثر".

بلدات:القطيف