أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الرّواية السّعوديّة ريادة وتميز

عبدالعزيز آل زايد · القطيف اليومالخميس 3 سبتمبر 2020، 10:27 ص
الرّواية السّعوديّة ريادة وتميز

كثر الحديث عن الرّواية، لكونها أصبحت ديوان العرب، والرّواية السّعودية أخذت تشق طريقها للرّيادة والتّميز منذ وقت مبكر جدًا، وفي هذه السّطور سنتحدث عن روايات سعودية متميزة، تستحق القراءة، وقد أحدثت دوامات من الإعجاب والجدل؛ حَتّى عدها البعض أنّهَا من أهم إنتاجات الرّواة في المملكة، فالرّواية الموفقة تشير بالإبداع إلى إمكانيات صاحبها وتألقه، وسنشير هنا إلى خمسة من الرّواة السّعوديين الذّين شغلوا القراء بإنتاجاتهم، وسنضع لمحة قصيرة عن كلّ رواية.
الرّواية الأولى: (رواية الحمام لا يطير في بريدة)، ليوسف المحيميد، حيث يتألق الرّوائي يوسف في هذه الرّواية التّي يتحدث فيها عن هيئة الأمر بالمعروف ويسرد وقائع وخلافات وقعت بينها وبين أحد الشّباب، صدرت هذه الرّواية عام 2009م، وقد أحدثت جدلًا كبيرًا في وقتها. الرّواية الثّانية فاقعة الشّهرة صدرت عام 2005م وهي تتحدث عن العلاقة بين الجنسين في السّعوديّة، وقد أثارت هذه الرّواية لغطًا وغضبًا كبيرًا، فرَدّ عليها البعض ورشقها البعض الآخر بما شاء لهم من الأوصاف، وحققت رجاء الصّانع بها شهرة واسعة وصلت للعالميّة، إنّها الرّواية الشّهيرة (بنات الرّياض).
الرّواية الثّالثة صدرت عام 2008م وهي رواية متأثرة بأحداث 11 سبتمبر أيلول، منْحاها ديني وسياسي، أثارت جدلًا واسعًا لما تحمل من معلومات وأفكار، هذه الرّواية للكاتب السّعودي تركي الحمد، والمعنونة باسم (ريح الجنّة). والرّواية الرّابعة ذائعة الصّيت صدرت عام 1999م، تتحدث عن التّيارات السّياسيّة والفكريّة، وتغرق في الخلافات الاجتماعيّة والسّياسيّة، إنّهَا رواية (شقة الحرية) للسّفير السّعوديّ غازي القصيبي. والرّواية الخامسة تتحدث عن بعض القضايا الاجتماعية، وتروي حكاية تخيليّة لفتاة تَمّ دفنها في المقبرة لمدة يومين، ولكن استطاعت هذه الفتاة من الهروب، الرّواية شهيرة وأحدثت جدلًا واسعًا في وقتها، وهي (فسوق) الصّادرة في عام 2005م للرّوائي السّعودي عبده خال.
هناك العديد من الرّوايات السّعوديّة المتميزة، والتّي تألق بها أصحابها، مثل: ساق الغراب ليحيى امقاسم، وبنت الجبل لصلاح القرشي، وضرب الرّمل لمحمد المزيني، وفلتغفري لأثير النّشمي، وحبيبتي بكماء لمحمد السّالم، وموت صغير لمحمد علوان، الوسميّة لعبدالعزيز مشري، وأنت لي لمنى المرشود، وغيرها الكثير، إننا لا نستطيع قفل الأقواس، ولا نتمكن من وضع النّقطة نهاية السّطر، فلا شكّ أنّ هناك روايات سعودية متألقة.
الخلاصة أنّ الرّواية السّعودية قد بدأت وهي تسير نحو التطور، ولأنّ التّحديات صعبة، والأراضي مهيأة والتّنافس يشتد، نتوقع أن نرى أعمالًا سعوديّة متألقة في السّنوات الخمس المقبلة، والرّواية السّعوديّة ستشهد نقلة نوعيّة في اعتقادنا، إلا أنني أوجه سهام النّقد لأصحاب الشّأن الثّقافي في المملكة، حيث إنّ الجيل الصّاعد يُصْنَع منفردًا، وهذه المسألة يجب أن ينوه لها، ومن المهم أنّ تحتضن الأقلام الواعدة ذات الكفاءة والموهبة، فلماذا لا نرى مؤسّسات تنتخب وترعى كوكبة المبدعين المقبلين؟ لم أر منصة إلكترونيّة واحدة، من شأنها تطوير الرّوائي الصّغير، ليلتحق بالرّوائيين الكبار، أظن أنّ النّوادي الأدبيّة والمؤسّسات الثّقافيّة ساهمت مساهماتها الجيدة، إلا أنّ الطّموح ينبغي أن يوجه ليواكب الرّؤية التّي لن تكون ارتجاليّة لتحقق الأهداف المرجوة.
ما أريد البوح به، هو أنّ المبدعين السّعوديين يحتاجون لمزيد من الاهتمام، الكبار منهم والصّغار، وما صفق له قلبي بحق هو المبادرة الرّائعة التّي تقوم عليها المبدعة الدّكتورة الخضيري وهي: (التّفرغ الثّقافيّ)، التّابعة لوزارة الثّقافة السّعوديّة، حيث صرحت بأنّهَا تخص المبدعين في مختلف الفنون بما فيها السّرد بأنواعه، والغرض منه توجيه كامل الطّاقة للمنتج الثّقافي الذّي يعمل عليه المبدع، رغم أنّ الفكرة ولدت متأخرة، إلا أنّهَا تعطي المبدعين بارقة أمل، وأن الوقت المقبل لصالح الإبداع، وهو ما نترقبه في الأيام المقبلة.