بعد نصف عام من مواجهة الفيروس.. السويداني ينجو من الفيروس في دارين ويصيبه في العوامية

نذر نفسه كالعديد من الممارسين الصحيين لمواجهة الجائحة، منذ أول ظهور له في القطيف، واقفًا في صفوف "المجاهدين" من أبناء الصحة، فكانت نقطة جهاده الأولى مركز صحي دارين، الذي تحول لأول مركز في المملكة لسحب عينات الفيروس، ورغم قربه الشديد من الفيروس خلال عمله في المركز إلا أن رحمة الله أنجته منه، حتى غادره لنقطة "تطمن" في العوامية، وبقي هناك قرابة الشهرين في سلامة أيضًا من ذلك الفيروس، حتى شاءت قدرة الله أن يقف الممرض سلطان عبد الله السويداني وجهًا لوجه مع خصمه، بعد أن تأكدت إصابته به.
حلم "الملاك"
لم تختره مهنته لكنه اختارها، اختار أن يرتدي معطفها الأبيض وأن يعلق سماعتها على رقبته ليقترب بها كثيرًا من قلوب المرضى، حلم أن يكون ملاك رحمة منذ أيام المدرسة، حتى التحق بمعهد التنمية العربي في مدينة الخبر وتخرج فيه عام 1428هـ.
رحلة في خارطة القطيف
مارس "السويداني" مهنته كممرض عام 1429هـ، حيث عينته وزارة الصحة في بلدة العوامية مسقط رأسه، وعمل في مركز صحي العوامية، ثم انتقل إلى مركز صحي الريف بالعوامية أيضًا، وبعدها عمل في مركز صحي سيهات.
وغطى أيضًا في مراكز عديدة بالقطيف؛ كالقديح والبحاري والتوبي ودارين والنابية والدخل المحدود، وكان عمله فيها بعدة أقسام منها؛ العيادات والضماد وعيادة الأسنان، حتى انتهى به المطاف إلى العمل في الخدمات الطبية الوقائية بقطاع القطيف وتحديدًا في عيادة الإقلاع عن التدخين، وهو أيضًا واحد من أعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة التبغ بالمملكة.
في دارين
أمضى سلطان عبد الله من عمره 12 عامًا وهو ممرض، يصادف من يصادف من المرضى ويواجه ما يواجهه من الحالات المرضية المتفاوتة، وكغيره من الكوادر الصحية وجد نفسه في الخامس من شهر مارس الماضي يتحول إلى محارب يقتطع من وقته وراحته وجهده ليكون ضمن صفوف المجاهدين الصحيين، بعد ظهور أول حالة إصابة بالفيروس في القطيف.
يسرد حكاية انتقاله للعمل في مركز صحي دارين لـ«القطيف اليوم»: "بحكم عملي في الخدمات الطبية الوقائية بقطاع القطيف فإن نقطة سحب العينات بدارين تابعه للخدمات الطبية الوقائية بالقطيف، وقد تم إرسالي هناك عن طريق مديري، مدير الخدمات الطبية الوقائية الدكتور هادي الشيخ ناصر، وذلك لأن نقطة سحب العينات تابعة لمقر عملي بالخدمات الطبية الوقائية، وقد كان الخامس من شهر مارس أول يوم لنا في نقطة السحب".
ويمضي في حديثه: "كان العمل في نقطة السحب تقريبًا شيئًا غريبًا، فلم تكن لدينا الخلفية الكافية عن المرض وأعراضه وكل ما يخصه، لكنني عاهدت نفسي أن أقدم كل ما أستطيع لبلدي وأهلي وناسي، وقد كانت عهودنا كطاقم صحي صادقة حقًا أمام الله، فبعد أن كنا نجري ما يفوق الـ500 مسحة وأكثر، بدأ هذا العدد ولله الحمد في النزول".
ويضيف: "عملي هناك كان مسؤولية متشعبة، فأنا أمام الله مسؤول عن المراجعين وعن نفسي وعن أسرتي، ورغم أنني لم أتمكن من عزل نفسي تمامًا عن أسرتي إلا أنني كنت أتخذ كل الإجراءات الاحترازية قبل دخولي للمنزل عند عودتي من العمل، مع ذلك أنا لا أخفي أنني كنت دائمًا أرجو الله أن لا أكون السبب في نقل هذا الفيروس لأطفالي".
تعلق في الذاكرة
يذكر "السويداني" أول حالة إصابة تعامل معها خلال عمله، وقد كانت لسيدة في الأربعين، يقول: "تلك الحالة ما زالت عالقة في ذاكرتي جيدًا، وقد قمنا بزيارة منزلية للمخالطين، وللأسف توفيت بعد الإصابة بعدة أسابيع -رحمها الله"، مضيفًا: "لم تكن تلك الحالة وحدها التي ما زلت أحتفظ بها في زوايا ذاكرتي، ففي أغلب زياراتنا لمنازل المصابين نرى في كل منزل قصة وأحداث بعضها مؤلمة جدًا".
بين دارين و"تطمن"
يوضح أنه تم توجيهه للمركز "تطمن" في العوامية لتأسيس نقطة سحب العينات وتجهيزها أيضًا من قبل مدير القطاع الدكتور هادي الشيخ ناصر، وتم انتقاله لها تقريبًا في النصف من شهر شوال 1441 هـ.
وتحدث عن أوجه الاختلاف بين عمله في مركز دارين ومركز تطمن بالعوامية، قائلًا: "العمل في مركز صحي دارين كان موجهًا لعمل المسحات للمخالطين للحالات المؤكدة أو من يتم تحويلهم من المنشآت الصحية الأخرى لعمل الفحص بدون أي خطة علاجية، أما بالنسبة لعيادة تطمن بالعوامية فهي مركز صحي متكامل من علاج وعمل فحوصات".
ويبين أنه مرت عليهم أيام يعملون فيها بدوام متواصل يصل إلى أكثر من 12 ساعة، خصوصًا في مركز صحي دارين بداية الأزمة.
مواجهة مع العدو
أمضى "السويداني" فترة حربه مع الفيروس دون أن يتعرض له شخصيًا، حتى أنه خلال فترة عمله لم يفكر مطلقًا بإجراء مسحة لنفسه من باب التأكد أو الطمأنينة، ومع ذلك فقد كان عدوه مراوغًا معه كما كان مع العديدين، فقد تأكدت إصابته بالفيروس قبل عدة أيام، وتحديدًا في يوم 12 محرم.
يقول: "انتقال العدوى لي ليس أمرًا مستبعدًا، ورغم أنني لا أعلم تحديدًا ممن انتقلت لي إلا أن عملي في سحب العينات ومقابلة المصابين والحالات المشتبه بها بشكل يومي، يعرضني بشكل قوي لانتقال العدوى لي في أي لحظة".
ويبين: "ظهرت علي بعض من أعراض الفيروس؛ كالصداع والإسهال وألم في الصدر، مع آلام شديدة في سائر عضلات الجسم، إلا أنني ولله الحمد لم أحتج للتنويم في المستشفى، وقد عزلت نفسي في مجلس المنزل وهو مجهز بدورة مياه خاصة حتى انتهاء فترة العزل".
ويختم حديثه قائلًا: "الأمر المهم الذي كنت أحمله على عاتقي منذ بداية الجائحة وحتى يوم إصابتي كان سلامة أسرتي، فهم أمانة الله لدي، ولله الحمد رغم أن جسمي احتضن الفيروس وآلامه إلا أنني لم أنقل العدوى لأي منهم، وهو الأمر الذي يشعرني بالراحة في وضعي هذا، دعائي للجميع أن يبعد الله عنهم هذا الوباء وأن تنتهي الأزمة على خير بإذن الله".














