في القطيف... مواطنون: المياه غير المحلاة ترفع نسب الإهلاك وتؤدي إلى خسائر مادية

حققت شركات أجهزة تحلية المياه في محافظة القتطيف مبيعات وصفت بـ"القياسية" بسبب إقبال المستهلكين على شراء أجهزة تنقية المياه التي يتم شبكها مع شبكة المياه في المنزل، وبخاصة في مناطق ليس فيها مياه محلاة في الشبكة، كبلدة العوامية في محافظة القطيف التي يعاني السكان فيها من نسبة إسهلاك مرتفعة بسبب ملوحة المياه، ما يستدعي الصيانة المستمرة في السباكة وفي الخرسانة إن نشأت التسريبات.
وذكر قاطنو البلدة لـ"الرياض" أن المياه غير المحلاة التي ترد للشبكة الداخلية للمنزل تتسبب في خسائر تتحقق مع الوقت، إذ يضطرون لتغييرات في السباكة في شكل مستمر، كما تحصل تسريبات ويدفعون عليها ثمنًا في فواتير المياه، مشددين على أن نزيف الخسائر جعل الكثير يتجه لشراء أجهزة تنقية المياه وجعلها محلاة قابلة للشرب.
وليس بعيدًا عن الخسائر في المنازل تكبد مزارعون في محافظة القطيف خسائر مادية بسبب ملوحة مياه الآبار في مزارعهم، مؤكدين أن ذلك ينعكس على نسبة الإهلاك التي يقدرونها بـ30% سنويًا، كما يؤثر على بعض المزروعات التي لا يمكن أن تصمد مع المياه غير المحلاة مثل أشجار المانجو أو البوبي أو اللوز التي تتأثر في شكل مباشر من ملوحة المياه.
ونفذت "الرياض" عملية فحص بواسطة جهاز قياس متخصص، إذ اتضح بأن الموصلية الكهربائية للمياه التي تقيس نسبة المعادن الذائبة في الماء في المنطقة بلغت في آبار المزارع 5420 وحدة، ووصلت المياه القلوية والحموضة 6.92 وحدة، فيما بلغت نسبة الملوحة التي تعد أهم وحدة في جودة المياه 2720 وحدة، ما يعد مرتفعًا عن المعدل الطبيعي، ووصلت نسبة المياه في المنازل ما بين 1600 إلى 2000 وحدة TDS.. علمًا أن المياه الصالحة للشرب تصل من 70 إلى 90 وحدة.
وقال م. علي الشيخ أحمد: "إن نسبة الملوحة مرتبطة بنسبة بنوعية الاستخدام، فهناك قياس للزراعة، واستخدام الغسيل، وكل استخدام معين له معايير علمية خاصة به، كما أن مياه الشرب يجب أن تكون أقل من 100 وأكثر من 50 وحدة، إذ أن النزول عن 50 يعني تحقق نقص معادن"، مشيرًا إلى أن المياه غير المحلاة تتسبب بخسائر فادحة اقتصادية وصحية، منها المشاكل التي تسببها التسريبات التي تؤثر على خرسانة المنزل وتحقق الصدأ في الحديد، ما يقصر من عمر المنزل الذي كلف بناؤه أكثر من مليون و300 ألف ريال ضمن هامش السعر الحالي للبناء في محافظة القطيف"، مؤكدًا أن هناك إقبالًا على اقتناء أجهزة تحلية المياه المنزلية التي يبلغ سعرها بين 990 إلى 25 ألف ريال، وتوفر تلك الأجهزة 280 لترًا من المياه المحلاة يوميًا، ويحتوي على وحدة تحكم بالأملاح تصل إلى 500 وحدة TDS.
وذكر بأن هناك مشاكلًا صحية تكون مكلفة في العلاجات التي لا يغطيها التأمين بالنسبة لموظفي القطاع الخاص، ويتمثل بعضها في تساقط الشعر بسبب المياه غير المحلاة، مشيرًا إلى أن حموضة الماء الطبيعية التي تعتبر صحية للجسم تميل للقلوية أي 7.3 وحدة، مشيرًا إلى أن هناك خسائر اقتصادية حتى في الملابس التي تتلف سريعًا بسبب المياه غير المحلاة.
وشدد م. زكريا المزين على أن هناك وعودًا قديمة لوصول المياه المحلاة لمناطق مثل بلدة العوامية والقطيف حي الخامسة، وبسبب المياه المالحة هناك خسائر مادية تتمثل في زيادة الاستهلاك الخاصة بأدوات النظافة مثل الشامبو، مشيرًا إلى أن المياه غير المحلاة تسبب نسبة إهلاك عالية في المباني، إذ تقدر المصاريف التي يتم إنفاقها بشكل متوسط في المنزل الواحد بنحو 4 آلاف سنويًا.
إلى ذلك تزدهر تجارة المياه المعبأة في فترة الصيف الحارة، وتطرق د. محمد المحروس بأن شركات المياه المعبأة تبلغ في المملكة نحو 100 شركة وهي أعلى نسبة في دول الخليج العربي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المتقاعدين اتجهوا لفتح شركات مياه معبأة، وقال: "إن هذه الشركات تأخذ الماء وتنقيه وتوصله إلى مرحلة صلاحه ليكون جاهزًا للشرب"، ناصحًا المستهلكين بالقيام بهذه الخطوة في المنزل من خلال استخدام بعض الفلاتر أو بعض أجهزة التحلية متفاوتة الأسعار، منتقدًا تضرب بعض الشركات في أسعار تلك الأجهزة، وقال: "لا بد أن ينتبه المستهلك لأسعار هذه الأجهزة".
وشدد على أن بعض شركات المياه المعبأة ليست شركات ضخمة كشركات النفط أو الشركات الصناعية الموجودة في مدننا الصناعية، بل هي كمطبخ مكبر وهي تقوم بإضافة خطوات إضافية، وهذه الخطوات من أجل إظهار تلك الكمية القليلة من الماء المحبوسة في تلك العبوة البلاستيكية وتظهر في نهاية المطاف بذلك الشكل الجميل"، مضيفا: "إن أهم تلك الخطوات التعقيم والتعبئة في الخط التجاري يتم استخدام الأوزون لأنه أوفر اقتصاديًا للشركات، وفيه مشاكل، من نواتجه أكيسد الأبورومايت التي تعد مادة مسرطنة إذا تجاوزت الحدود المحددة بـ10 مايكو قرامات في اللتر الواحد أي 10 أجزاء في المليون وهذا ما أفضت إليه الدراسات والبحوث وهذا ما هو مدون في المؤسسات الرقابية التي تعنى بالرقابة والإشراف على المياه المعبأة"، مشيرًا إلى وجود اكتشاف تجاوزات، وفي المملكة تم اكتشاف تجاوزات فيما يتعلق بأكسيد البرومايت، وبعض الشركات التي تجاوزت الحدود أغلقت، وذكر بأن شركات تعمد على تصنيع علب بلاستيكية مصنوعة من مادة PETE ويرمز لها بالرقم 1 في داخل المثلث بثلاثة أسهم متتابعة وهي للاستخدام لمرة واحدة فقط، مؤكدًا أنها آمنة في ظروفها الطبيعية، بيد أن دراسة في أوربا وكندا على أفضل 63 شركة معبأة للمياه وجدوا أن هناك مادة رصاصية تتحلل من هذه المادة البلاستيكية تترسب في الماء ولا ترى بالعين المجردة، وتركيز هذه المادة هو 100 ضعف الموجود في المياه الجوفية.



