أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

جزيرة تاروت رمال سواحلها زاهية

عباس سالم · القطيف اليومالأربعاء 16 سبتمبر 2020، 11:32 ص
جزيرة تاروت رمال سواحلها زاهية

جزيرة تاروت نغمة منفردة من جبين خريطة الوطن الغالي الممتد من البحر إلى الصحراء، وبالرغم من كل الانكسارات في بعض المشاريع بجزيرة تاروت إلا أنها بقيت عصية على الانكسار، ربما لأن فيها أماكن ذات روح وقلب وحضارة.
متعة البحر هي أكثر وجهة لسكان المدن الساحلية في حال قرروا الخروج لاغتنام أوقات يقضونها للراحة بعيدًا عن زحمة العمل والضوضاء، والتوجه نحو أجواء الطبيعة المختلفة التي تدخل البهجة والسرور في النفوس، وللاستمتاع وقضاء أجمل أوقات الفراغ في متعة واستجمام خصوصاً للناس الذين يعشقون الطبيعة والهدوء والمتعة.
في كل بلدان العالم تكون الشواطئ هي من أفضل الأماكن وأجملها عند الناس وخصوصاً الأطفال، ففي فصل الصيف وفِي الإجازات يتوجه الكثير من الناس إلى الشواطئ هرباً من الحر وللتنزه وقضاء أوقات سعيدة فيها بعيداً عن جدران البيت وهمومه، وهذا يجعلني أتساءل: لماذا أهالي جزيرة تاروت محرومون من السباحة في شواطئها؟ ولماذا لا يوجد مكان آمن للسباحة بأريحية على طول سواحلها؟.
يشكل الساحل الجميل الذي يعرف بشاطئ الرملة البيضاء، والذي يقع شرق بلدة الربيعية بجزيرة تاروت والمجاور لبلديتها، ظاهرة جمالية طبيعية فريدة نظراً لما يتميز به من جمال أخّاذ ونظافة الرملة البيضاء التي يتمتع بها، والذي لا يزال محافظاً على طبيعته ولو أن رمال الدفن للسواحل القريبة منه قد جرفتها الأمواج إليه لكن تربته البيضاء لا تزال هي الأفضل من بين باقي الرمال البحرية في جزيرة تاروت، وهذه الميزة جعلت الكبار يستأنسون بالمشي عليها، والأطفال أكثر سعادة باللعب فيها.
في بلدتي جزيرة تاروت أحظى بالاسترخاء على السواحل الرملية التي تقع في الجهة الشرقية للجزيرة، وتمتد على مساحة أكثر من 6 كيلومترات من ساحل دارين إلى ساحل الزور، ويقع في منتصف المسافة ساحل بلدة سنابس الهادئ قبل أن تدفنه الجرافات وتحرم الناس من اللعب فيه، حيث كان محبو الرياضة يمارسون هوايتهم بلعب كرة القدم على رملته النظيفة، والكثير من عشاق البحر وأهواله جالسين تحت أشعة الشمس يتشاركون بسعادة تلك الأجواء المرحة على الساحل، وعلى مسار الساحل عندما ترتفع الشمس تجد الكثير من الناس يمارسون رياضة المشي مستمتعين بغروب الشمس وإطلالتها على البحر.
وإلى الساحل الشمالي الذي يقع في الجهة الشمالية لجزيرة تاروت تقع بلدة الزور التي تطل على مصفاة رأس تنورة، هذا الساحل الجميل بطبيعته وتظاريسه وهوائه العليل، كان من المواقع الساحلية الجميلة التي تحتضنها جزيرة تاروت، وكان يتميز بالتكوينات الرملية المرتفعة، وبوجود الخلجان التي تنمو عليها أشجار المنجروف التي تشكل ملاذًا لعدد من الطيور المختلفة منها طيور النورس و"الخرشنة" وغيرها، والتي تأتي بحثا عن الغذاء والهدوء أثناء هجرتها للمناطق الشتوية وفيه مختلف أنواع السلاحف.
على الساحل الشمالي كان ينام على رماله الجميلة أصحاب مقالع الحصى البحري عندما يكون المد البحري يغطي مقالعهم بانتظار ثبر الماية (أي قراحها) ليتمكنوا من الوصول إلى "المقلع" وهو مكان قلع الحصى الذي يستخرج منه الحجر البحري لبناء البيوت، ويتم ذلك بواسطة عمود مصنوع من الحديد الصلب، وكان والدي يرحمه الله تعالى واحداً من أولئك الرجال الذين امتهنوا تلك المهنة الشاقة في ذلك الزمن، لكنه للأسف فإن أصحاب المال وسماسرة العقار وصلت له أيديهم المخربة للطبيعة، وقضت على جمال وطبيعة ذلك الساحل الجميل وحولته إلى قطع أراض تباع إلى الناس بأسعار أغلى من الذهب!
وفي الختام، أذكر أن حول جزيرة تاروت شطآن جميلة لا تزال على فطرتها الأولى رمالها زاهية، تستريح عليها أمواج عاتية تهدأ عندما تذوب بين فراغاتها الصغيرة، وحصى نحتها الهواء والماء والزمن فتحوّلت لتحف على شواطئ تغسلها الشمس من الفجر حتى الغسق متلاعبة بخيوطها الأرجوانية كحورية تعزف بأناملها الرقيقة على أوتار قيثارة الزمن فوق الرمال البيضاء وتراقبها الشطآن بلا كلل.

بلدات:تاروت