الراشد: جودة الحياة ترتبط بالإنسان وبيئته لا بمستواه المادي

ذكر الاختصاصي النفسي ناصر الراشد أن رؤية 2030، التي يؤمل فيها ارتفاع معدلات الأعمار من 74 إلى 80 وارتفاع متوسط الدخل، وأن تكون لدينا في المملكة 3 مدن من أفضل 100 مدينة على مستوى العالم، هذه الرؤية تهدف لرفع مستوى جودة حياتنا.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي نظمها مركز سنا للتنمية الأسرية التابع لجمعية البر الخيرية بسنابس عبر منصة "إنستجرام"، وقدمها "الراشد" بعنوان "الصحة النفسية جوهر حياة الإنسان"، يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2020م.
وأوضح "الراشد" أنّ كلمة الجودة واسعة جدًا وغالبًا ما تُستخدم في قياس المنتجات المادية أو لمخرجات صناعية معينة، ومن اتجاه آخر استُخدمتْ لـ "القياس النفسي" في علم النفس، مما شجّع الكثير من الباحثين على استخدام هذا المصطلح، وذكّر بأن جودة الحياة لا ترتبط بمستوى المعيشة المادية فقط "وإنما هي ترتبط بالإنسان وبيئته".
وتساءل: "هل الممكن أن نقيس جودة حياة الإنسان؟"، وأجاب قائلًا: "نعم، لقد وضعت مجموعة من المعايير والجوانب الأساسية في حياة الإنسان التي من الممكن قياسها، ومن خلالها نستطيع أن نصل إلى جودة الحياة، وبدون أدنى شك إننا نجد خطط التنمية تشمل أمورًا كثيرة تتعلق بجودة حياة الإنسان".
وقال إن جودة الحياة تتضمن عوامل ذات أهمية منها؛ الصحة الجسدية، والصحة النفسية، والعلاقات الاجتماعية، مشيرًا إلى أنها لحظات الحياة الطيبة والبهجة والهدوء والسرور والرضا والاستقرار النفسي والرؤى، وهي سلسلة متصلة من المواقف الإنسانية.
وعدد البنود الرئيسية الثمانية التي تساعد الإنسان على نجاح وجودة حياته وهي؛ السلام الداخلي، والرضا، وتقدير الذات، والسعادة، وإشباع الرغبات بالشكل المباح، والعائلة، والعلاقات الاجتماعية، والأهداف الموضوعية.
وتطرق في حديثه إلى الآية الشريفة "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً"، وتابع: "ليكن هذا العطاء الإنساني اللامحدود ناتجًا عن جودة الأداء بأن يُقدِّم الإنسان أفضل ما لديه ويستثمر طاقاته لإعمار الأرض وتطويرها، وأن يغتنم لحظات وجوده فيها ليقدِّم ما لديه من أفكار وعطاء ومشاعر وسلوك إنساني، فهذه الجوانب مهمة في حياته".
وبيَّن مفهوم جودة الحياة بكلمات بسيطة، حيث يمكن تعريف جودة الحياة على أنها قدرة أي إنسان على التعايش مع نفسه ومجتمعه بشكل سليم يمنحه القدرة على أداء دوره كاملًا نحو نفسه وأسرته ومجتمعه.
وأكد أن جودة الحياة تساعدنا على تقليل الأخطاء بشكل عام، والتنعُّم ببهجة السرور والسعادة.
وأضاف: "إنّ الإنسان المعطاء المتحفز للإنجاز حتمًا ستكون شخصيته مختلفة عن الشخص الذي لا يسعى لأي عمل أو تغيير في حياته، وإنّ جودة الحياة الطيبة تعتمد على كثافة وعمق ومستوى جودة الخبرات الدينية، وكلما كانت الخبرات الدينية متعمقة في شخصية الإنسان كان لها انعكاس جيد على شعوره وأفكاره وسلوكه، لأن حضور القيم الدينية في حركة الإنسان يجعله شخصًا مختلفًا".
ونوه إلى أن للدين وظيفة فعالة في حياة الإنسان نراها في جوانب عديدة كلها تعتمد على القيم الأساسية السامية في الحياة، منها ما هو فردي واجتماعي كما تشير إليه الآية الكريمة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا".
ودعا إلى الابتعاد عن كل ما يسبب قلقًا وأفكارًا سلبية كالمحادثات التخريبية والانتقاد الزائد والتعميم السلبي والاستنتاجات الخاطئة، والقلق، لذلك يجب إيقافها حتى لا تؤثر على جودة الحياة.
واختتم المحاضرة قائلًا: "كُنْ متنبئًا بأفكارك ومشاعرك وسلوكك حتى تحافظ على طاقتك الإيجابية في أي موقف كان، واكتشف مواطن قوتك حتى تتخطى كل المواقف السلبية والمزعجة، اكتشف سبب معاناتك في شخصيتك وما يؤذيك وأوقفها وابتعد عن الكره والحسد والتشاؤم، تنفس بعمق واجعل التفاؤل نافذةً جميلة للحياة وركز على مصدر سعادتك في جميع جوانب حياتك بالحب والخير والعطاء والعمل والإنجاز لكي تصل إلى جودة الحياة".



