لتكتمل الصورة

من طبع الحياة التغير الدائم والتحول المستمر، تضع العثرات المتتالية في طريقنا لتتخللها آهات مؤلمة نزداد بها قوةً وصلابة لتحقيق الآمال، والحمد لله نعيش في مجتمع متضامن ومحتضن لكل مستجد ما جعل الوصول إلى تحقيق النجاح أمر لا غرابة فيه.
ولكن عندما نقف أمام الدراسة في العالم الافتراضي نطرح تساؤلًا: هل سنحقق النجاح؟
إنه نقلة نوعية وتجربة ثرية تتضمن الكثير والكثير من الفائدة والمتعة والإثارة وبضغطة زر.
إلا أن تحقيق إنجاز فيه ليس بالأمر السهل فالمعادلة تحتاج للتوازن والاستقرار
ولأن تجربتنا جديدة ربما تنتهي أو تمتد بعد الـ ٧ أسابيع المقررة وخضوعها للتقييم أجد أن معطيات تحقيق النجاح فيها مرتبط بعدة أمور:
الأول: مواجهة المشاكل التقنية بفعالية ومرونة عالية.
الثاني: التزام المعلمين الجاد بالدروس الافتراضية، والواجبات والاختبارات القصيرة لتقييم مستوى التحصيل الدراسي.
الثالث: التزام الطلاب بالحضور ومتابعة الدروس وما يتم إدراجه من أنشطة ومواد إثرائية.
الرابع: توفير الأسرة لأجهزة ذكية وإنترنت عالي السرعة.
لم تكن الأمور تامة التخطيط وعالية الجاهزية فوجدنا أنفسنا أمام سيناريو مختلف تحملت فيه الأسرة جهدًا مضاعفًا بالكثير من الضغوط -24 ساعة مدرسة- رغبة منها في دعم أبنائها واستمرارهم في طلب العلم.
كما أطلقت الجمعيات الخيرية مبادراتها وكثفت جهودها لإعانة الأسر وتوفير أجهزة لدعم التعليم الافتراضي.
وتفانى بعض المعلمين في دعم التعليم فنجد من حول غرفة بمنزله لفصل ومن يتابع دروسه وهو يرقد على السرير الأبيض.
على الجانب الآخر، وجدنا من يرهق الطلاب بواجبات ما أنزل الله بها من سلطان.
وإن لم تكن النتيجة في الحلقة الأخيرة ناجحة ١٠٠٪ ، فقد تحصلنا على مكاسب عدة أهمها سلامة أطفالنا وإجادة الكثير منا التعامل مع التقنية وبرامجها وحل الكثير من مشاكلها التي تفاجئ الجميع.
أيها الأحبة.. في هذا الظرف الاستثنائي ما يهمنا هو التركيز وانتقاء المدخلات، لتكن مخرجاتنا ذات جودة عالية، آثارها السلبية ضئيلة جدًا على الطالب وأسرته والمعلمين.
ولكن مهلاً.. الاندفاع والتفاعل مهمٌ جدًا وفِي محله لكن لابد أن تكون الأمور في ميزانها الصحيح لا إفراط ولا تفريط.
فالسعي للحصول على النتيجة الكاملة دفعة واحدة أمر غير نافع وليس مُجديًا فهو إرهاق وإعداد للفشل.
ختامًا لرسول العلم وسفير النجاح، إن أردت لأفكارك ونتاجك العملي البقاء عليك بالإبداع في عملك.
نحن اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي وستأخذ الروبوتات جميع الأعمال البسيطة.
إلى كل من يطمح أن يكون حاضره أفضل من أمسه وغده أفضل من حاضره غيّر، كافح، وطور نفسك، فالساعة لا تقف وعليك بالمبادرة.



