من سيهات.. الخميس: تشاركت والحايك في «هيليوم».. والسينما سرقتني من المسرح

أكد المخرج والكاتب السينمائي عقيل عبد المنعم الخميس، المنحدر من مدينة سيهات، أن فوزه مؤخرًا في مسابقة الأفلام، عن نصه القمبار بجائزة، يعتبر أول خطوة لرجوعه للوسط بعد انقطاعه عن المجال منذ عام 2012م بسبب الدراسة في الخارج، والتحضير لبعض المشاريع حتى جاءت مشاركته هذا العام في مهرجان أفلام السعودية، والتي توجت بتحقيقه هذا الإنجاز.
وأعرب الخميس عن سعادته، وفخره، بهذا الفوز، الذي جاء عن المشاركة البكر له في مهرجان أفلام السعودية، والتي قارع فيها مئات النصوص، والأسماء المهمة جدًا، من الشخصيات التي يكن لها كل الاحترام، ليظفر بهذه الجائزة من بينهم.
وقال لـ«القطيف اليوم»: "أهدي فوز نص القمبار لملهم الحكاية، صديق الدرب ياسر الحسن، ولشريكي في كتابة النص علي عيد الناصر، منوهًا بأن هذا الفوز علمه الصبر أكثر، فهو يأتي بعد انتظار، وتحمل، ويعزز لديه فكرة الإعداد، والاشتغال على نار هادئة، كما يمثل له العودة بشكل رسمي للوسط الفني، بعد انقطاع دام لسنوات".
واتجه بحديثه إلى تقييم السينما السعودية قائلًا: "بالنسبة للسينما السعودية ففي اعتقادي هي الأولى الآن خليجياً، وفي أوج عطائها، ويحق لنا الفخر بسينما الوطن، وعطاء أبنائها، ومن المؤكد أننا سنخرج قريبًا من طور التجارب، لطور الروائع"، متابعًا: "إن الأمثلة على ذلك كثيرة، من مخرجين ومخرجات، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر؛ المتميزة المخرجة شهد أمين، والمخرجة ريم البيات، والمخرج محمد سلمان الصفار، وكذلك عبد العزيز شلاحي، وآخرين كثر، ممن يعملون لتحقيق المستحيل".
واعتبر أن السينما في منطقة الخليج متميزة، وهناك تجارب متميزة من صناع أفلام من الإمارات والبحرين والكويت حققت الكثير في الخارج بجانب الريادة، والتحفيز، والإلهام المستمر، مشيرًا إلى أن الدراما الخليجية في أزمة حقيقية، وتحتاج صدمة إنعاش من السينمائيين في الخليج.
بدايته السينمائية
يشير إلى تعلقه بالسينما قائلًا: "كانت السينما، تراودني أثناء اشتغالي في المسرح كثيرًا، لدرجة أنها أثرت على طريقة سردي الإخراجي للمشاهد في بعض الأعمال المسرحية، وعلى إثر ذلك توجهت لدراسة الفنون في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2012م، لأعود إلى ديار الوطن، حاملًا جهدي، وطموحي، ودقائق يومي، وشهادة الامتياز، وترتيبي الأول على دفعتي، حاصلًا على بكالوريوس فن في تخصص سينما وتليفزيون عام 2018م".
وأوضح الخميس أن بوابة نفاذ خيوط شمس السينما إلى نافذته الممتلئة بالشغف الفني كانت العبارة التي سمعها في أول يوم له في معهد الفنون، من البروفيسور ذي الثمانين عامًا، الذي كان يهمس قائلًا: "هل تتقن شيئًا غير أن تكون هنا في حضرة الفن، إذا كان الجواب نعم، فأنت في المكان الصحيح"، وذلك بعد أن كان المسرح طريقه ناحية التعبير عن الفن، في بداية مشواره.
وقال: "من هنا، وبعد أن كان المسرح طريقي ناحية التعبير عن عشقي للفن، في بداية مشواري، إلى انتقالي إلى ضفة السينما، وما بين الهواية والاحتراف، والمهنة، كانت عبارة "أنت في المكان الصحيح" هي نقطة الانطلاق إلى السينما، كما كانت هذه الكلمات السبب في تحويل شغفي بالسينما من كونه هواية إلى احتراف ومهنة".
المسرح المدرسي
ذكر الخميس المولود بمدينة الظهران أنه بدأ مسيرته الفنية من عتبات المسرح المدرسي، في سن مبكرة، ثم أكمل مشواره بدعم من صديق الطفولة وزميل دراسته المخرج مجتبى سعيد الذي دفعه للأمام في المجال المسرحي، وأيضًا أصدقائه المبدعين الكثر في الفرقة المسرحية، ثم وزارة الإعلام، متمثلة بجمعية الثقافة والفنون، الأم الحاضنة لهم دائمًا وأبدًا، وصولًا إلى المسرح التاريخي، ثم المسرح التجاري والنخبوي، محققًا الكثير من الجوائز المسرحية، والترشيحات الدولية المهمة جدًا.
ونوه بأنه لم تكن الجوائز وحدها هي التي أثرت ذاكرته المسرحية في بدايته الفنية، فقد مثّل الوطن الغالي (المملكة العربية السعودية) في المحافل والمهرجانات الدولية، بأكثر من عمل باسم الحاضنة الأم الجمعية العربية للثقافة والفنون فرع الدمام، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: مهرجان القاهرة التجريبي الدولي، ومهرجان المسرح العربي، كما حصل على عضوية في مسرح الشباب البريطاني "NYT"، إثر المشاركة في دورة بمستوى متقدم مكثفة في صناعة المسرح، التابع لمركز الملك عبد العزيز الثقافي.
وكشف أنه فخور جدًا، بكونه مثّل الوطن الغالي، كمخرج، وكاتب، تطوف أعماله في المهرجانات المحلية والدولية، مبيّنًا أنه بعد المسرح، أخذته السينما بين ذراعيها، وجعلته مهووسًا بها حد الهيام.
الصراع والإبداع
وتتقاطع أفكاره مع مقولة ستيف جوبز مؤسس شركة آبل "عملك سيشغل وقتًا كبيرًا من حياتك، وأفضل طريقة كي ترضي نفسك؛ أن تقوم بما تعتقد أنه عمل عظيم"؛ ليقول الخميس: "لا أعلم من القائل، لكني أصيغها بصياغتي: "يولد الإبداع من رحم المعاناة"، فهذه الأحرف، كانت ترافقني في بلاد الغربة، عندما مررت بأقسى الظروف ولا أزال كذلك، فإن تصور الحياة خالية من الصراعات، تصور بالٍ، لا يمت للواقع بأي صلة فمن المؤكد أننا بحاجة لهذا الصراع المستمر".
وبين أن الحياة دون صراع، لا تعد حياة، منوهًا بأن المعاناة تأتي مكملة للتوازن الطبيعي، وبذلك تكون محفزًا أساسيًا للتفكير الإبداعي، وإيجاد الحلول والابتكار، قائلًا: "أليس معروفًا أن الحاجة أم الاختراع، والصراع، يأتي بالحاجة، ومن ثم يحفز للاختراع".
الذاكرة والمثالية
يرى أن ذاكرة الإنسان الحياتية، هي الصندوق الأسود للزمن، وهي مختبر تحرير الأفكار بشكل غير واع، موضحًا أن هذا الاعتماد، يحدث تلقائيًا بشكل غير متعمد، سواء كانت في الكتابة، أو الرؤية الإخراجية.
واتخذ الخميس شراك المثالية منهجًا في المنتج الذي يقوم بالاشتغال عليه، متسائلًا؛ أيتعلق المبدعون بين أرجوحة الرضا وعدمه فيما ينجزونه؟ ليكون الحكم الفصل في ذلك هو الاستشارة، ليتجهوا بقارب أفكارهم وأحلامهم إلى استشارة الآخرين، من باب "من شاور الناس سكن عقولهم" أو "ما خاب من استشار"، قائلًا: "لقد أثرت المثالية في تطبيقي العملي للأعمال حيث إنني أنهي 80% من العمل، لتبقى 20%، فأجدها تصبح حبيسة لعملية إعادة التفكير المبالغ فيه".
وعلق على ذلك: "خسرت التوقيت المناسب لكثير من الأعمال، وتحفظت على عرضها بسبب ذلك"، منوهًا بأنه يتغلب على هذا الصراع اليوم عن طريق الاستعانة برأي قاطع من بعض الأصدقاء المختصين، الذين دائمًا ما يدفعونه للأمام بثقتهم في قراراته واختياراته -بحسب قوله.
وأجاب بأنه لا يستهويه التحديد المطلق لاسم محدد، لأن ذلك يفتح باب المقارنات في مسألة القدوة، عند سؤالنا إياه عن قدوته في الفن، مبينًا أنه يحاول أن يتعلم ويستلهم من تجارب الكثيرين دون الاقتداء التام، لأنه تعلم من هذه الأسماء أن كل شخص له بصمته وشخصيته الخاصة.
وذكر على صعيد الإخراج العربي أنه يفضل المخرج مصطفى العقاد، والمخرج باسل الخطيب، أما الأجانب؛ فذكر منهم المخرج الروسي tarkovsky، والكندي الفرنسي Denis Villeneuve، واليوناني Theo Angelopoulos، والأمريكي Stanley kubrick وTerrence Malick.
وأردف: "هناك الكثير ممن أميل لأعمالهم، ولكن ليس لدي تفضيل محدد تام، فهم كلوحة فسيفسائية جميلة، مختلفة المنظور والألوان والاتجاهات، ولكنها تكمل لوحة من الجمال".
وعن تأثر الإنسان بغيره، يوضح أن مسألة التأثير تراكمية، حيث إن الكثير من التجارب المحفزة لها فاعليتها التأثيرية، وفي عالمه الفني، مبينًا أن من ضمن التجارب التي تأثر بها هي مدرسة الكاتب والمخرج كريستوفر نولان والروسي تاركوفسكي.
الكلم والإخراج
يرى الخميس أن كتابة السيناريو جزءًا لا يتجزأ من عالمه تمامًا، توازي طموحه في الإخراج، مشيرًا إلى أنه تعلم تقنيات الكتابة الفنية بشكل عام في المدرسة الأم "المسرح"، أما كتابة النص السينمائي، فتعلمها على يد معلميه في معهد الفنون.
وذكر أن بيئته الكتابية، التي يعشقها، لينسدل من خلالها يراعه وفكره، تأتي في ساعات الفجر، التي تشعره بأن كل فجر، يطل بجماله، يحمل حكاية جديدة، مبينًا أن كل ما يحتاجه الكاتب في المجال الدرامي بأنواعه المختلفة فقط ورقة وقلمًا، بعد وجود الموهبة، والبحث المستمر المصحوب بالاطلاع، والقراءة.
وفيما يخص هل هو يؤيد تواجد كاتب السيناريو مع المخرج أثناء التصوير أو تركه يخرج العمل من خلال رؤيته للسيناريو؟ يجيب: "إن الكيمياء، وحالة التواصل بين الكاتب والمخرج، من أهم العوامل لنجاح العمل، فإن وجود الكاتب بجانب المخرج، بأتي بشكل عفوي، لذا يجب ألا تكون العلاقة بينهما مصطنعة".
وأيد الرأي القائل بأن كاتب السيناريو، هو الشخص المغيّب في الأعمال الدرامية، كونه لا يبرز إعلاميًا، إذا ما نجح العمل كالمخرج، وقال: "نعم للأسف كاتب السيناريو مغيب، ولكني أعتقد أن المتلقي اليوم أكثر وعيًا، ويستشعر وجود كاتب السيناريو، ويعلم أنه هو المحرك الأول لأي عمل".
أشخاص ومواقف
ويفتش في ذاكرته المزدحمة بالأشخاص والمواقف، ويقول: "إني ممتن لكل حدث، وشخص، وموقف، لكني ممتن أكثر لأول يوم لي في معهد الفنون لالتقائي البرفيسور الذي أشعل شرارة حب السينما داخلي فجعلني أغير اتجاهي لها، والذي توفي بعد سنة من تخرجي، بعد أن ثبّت فيّ وفي زملائي هذا الحب فعلًا".
وقال: "صدقًا لا أزال أعتبر نفسي في البداية، التي تطلبت جهدًا وزمنًا من التجارب، وحينما أتأمل مشوار الطفولة، أرى أنني لم أتشبث بشيء أكثر من الفنون".
أعماله الكتابية
وذكر مجمل أعماله الكتابية، وهي: هيليوم بالشراكة، مع عباس الحايك عام 2012م، و"رحمة الجنرال دوتوف" عام 2015م، المقتبس من قصة قصيرة من الأدب الروسي للأديبة: ليديا سيفيولينا، ورويحة عام 2015م، انتظرني I am waiting for me 2014، وثائقي "حينما أكبر" عام 2017م، و"القمبار" عام 2019م بالشراكة، مع علي عيد الناصر، "ليتني تعريت للمطر"، عام 2020م، بالشراكة مع علي عيد الناصر، المقتبس من قصة قصيرة للناقد والقاص مالك القلاف.
أعمال تم تنفيذها
ولفت إلى أن الكثير من المسرحيات التي ألفها، تم تنفيذها، وذكر منها المحطات المهمة، وهي: مسرحية عندما يتمرد.
وأشار إلى أن أعماله السينمائية أكثرها، جاءت أثناء الدراسة، كتجارب احتفظ بها دون النشر، منها:
هيليوم 2012م، وثائقي "حينما أكبر" 2017م، ومؤخرًا هذا العام، بعد كتابة النص الفائز القمبار، مضيفًا أنه أخرج فيلم ليتني تعرضت للمطر، عام 2020م، في مدينة سيهات.
جوائز
وعن الجوائز، التي حققها خلال مسيرته الفنية، ذكر أنه حصل على عدة جوائز وهي:
أفضل عرض متكامل عام 2008م، مسرحية "عندما يتمرد"، في مهرجان الأحساء المسرحي.
أفضل عرض متكامل عام 2010 م، مسرحية "مجرد علامة استفهام لا أكثر"، في مهرجان الدمام المسرحي.
أفضل عرض متكامل عام 2011م، في مهرجان الفرق الأهلية عن مسرحية "مريم وتعود الحكاية".
أفضل مخرج عام 2009م، عن "عندما يتمرد"، في مهرجان الأحساء.
أفضل مخرج 2011م عن مريم وتعود الحكاية.
أفضل سينوغرافيا عام 2008م، عن "عندما يتمرد"، في مهرجان الدمام المسرحي.
أفضل سينوغرافيا عام 2009م، عن مسرحية "ديموم ودمدوم"، في مهرجان الطفل المسرحي.
أفضل سينوغرافي عام 2010م، عن مسرحية "مجرد علامة استفهام لا أكثر"، ترشيح وتمثيل المملكة في مهرجانات ومحطات مهمة، مهرجان القاهرة التجريبي الدولي عام 2010م، في مهرجان المسرح العربي بالأردن عام 2012م.
افتتاح مهرجان الخرافي بالكويت عام 2010م.
النخلة الذهبية لأفضل فيلم ثانٍ عام 2020م.







