آل عجيان: صدمة الفقد تستنزف شهرًا كاملًا من حياة الإنسان.. و2,5% لا يستطيعون تجاوزها

أوضح الاختصاصي النفسي فيصل إبراهيم آل عجيان أن اضطراب ما بعد صدمة الفقد مشكلة عقلية تحدث بسبب التعرض لحدث مروع أو موت شخص مقرب أو اعتداء جسدي، وبدلًا من الشعور بالتحسن مع مرور الوقت، قد يصبح الفرد أكثر قلقًا وخوفًا، ويمكن لاضطراب ما بعد الصدمة أن يزعج حياة الشخص لسنوات ولكن العلاج يساعده على التعافي، مشيرًا أن الإنسان يمر من أول يوم بحياته بصدمة وبعدها تتوالى عليه الصدمات.
وأكد "آل عجيان" أن الحياة سلسلة من الصدمات، وسيكولوجية الإنسان تجعله قادرًا على تحمل أعلى الصدمات، والحالة النفسية تخبرنا أن أغلب البشر يتحمل حتى لو كانت كوارث كبرى، وأنه قادر على تجاوز هذه الصدمات، لافتًا إلى أن 2,5% لا يستطيع تجاوز هذه الصدمة ويكون قد وقع في اضطراب ما بعد صدمة الفقد.
وذكر أن المعدل الطبيعي للصدمة شهر واحد وأغلبهم يتماثلون للشفاء ويبدأ الحزن يتناقص ولا يعمل على تدمير الحاضر وعرقلة حياة الإنسان نحو إنجازه وبناء مستقبله وحاضره، منوهًا إلى أن بعض الإحصاءات الأمريكية تُشير إلى أن البعض لا يذهب لطلب المساعدة من الاختصاصي النفسي قبل سنتين.
وتناول "آل عجيان" الأعراض المصاحبة للذين يُعانون من اضطراب صدمة ما بعد الفقد ومنها؛ تجنب أي موضوع يُذكر بالفقد أو هذا الشخص الغالي وما ارتبط به الفقد من أماكن وذكريات وزمان، وتفقد المثيرات المحببة ويدخل في نوبة اكتئاب.
وأضاف: "الحزن يمر بعدة مراحل غالبًا تكون عند الأشخاص الطبيعيين، المرحلة الأولى هي الإنكار وبعدها مرحلة النسيان لأجل التوازن، ثم إلى موجات من الغضب وعدم التسامح مع الذات ليصل إلى مرحلة المساومة مع الله بقوله "لو يعيش يومًا سأفعل له كذا وكذا"، مع جزء من لوم الذات بالتقصير تجاه المفقود والشعور المؤلم بالذنب، وبعدها يكون وصل لمرحلة الاكتئاب، والمفترض أن يتكيف مع هذه الصدمة بينما تتأخر عند البعض ويكونوا بحاجة ماسة للتدخلات".
وتطرق إلى أنواع العلاج النفسي للأطفال والكبار المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، ومنها العلاج المعرفي الذي يساعد المريض على تحديد طريقة تفكيره التي تزيد من سوء حالته وأفكاره السلبية الخاصة به والأحداث الصادمة التي يظن أنها ستحدث مجددًا.
وتابع: "إن العلاج بالتعرض يُساعد على مواجهة المواقف والذكريات التي تُخيف المريض"، لافتًا إلى أنه يجب على الطبيب أن يكون على علم بمعاناة المريض وما مر به من صدمات ومواقف مزعجة.
وبين أنه بالنسبة للأطفال، كلما ازداد تعرض الطفل للصدمات كلما زادت لديه أعراض ما بعد الصدمة ويحتاج إلى احتضانه من قبل الأسرة والمحيطين به ومواجهة الصعاب وتعزيز قدرته على تحديها وتخطيها، مؤكدًا أهمية المرونة النفسية واستقلالية الرأي بالتعامل مع الطفل منذ صغره.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي نظمتها اللجنة الصحية بجمعية تاروت الخيرية للخدمات الاجتماعية، بالتعاون مع مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية، بعنوان "اضطراب ما بعد صدمة الفقد"، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2020م، عبر منصة "إنستجرام".