ليكن سفرنا للحسين (ع)

السفر رحلة إلى مكان ما للترويح عن النفس والاسترخاء، ويخلص الإنسان من الملل والهموم وضغوطات الحياة الروتينية.
هذه بعض الفوائد للسفر وغيرها الكثير لا مجال لذكرها.
ومن خلال السفر بدأت قصة صديقنا "أمجد"، حينما قرر هو وبعض الأصدقاء في الإجازة الصيفية السفر للخارج.
"أمجد" يعمل في القطاع الخاص وبعد طول انتظار حصل على الموافقة من جهة عمله للتمتع بإجازة سنوية ومدتها 21 يومًا.
أخذ يفكر مليًا مع أصدقائه عن وجهة السفر، البعض اقترح السفر إلى بعض الدول الغربية والتي تتميز بالطقس البارد في فصل الصيف، البعض الآخر اقترح السفر إلى مصر ومشاهدة الأهرامات.
وهكذا توالت الاقتراحات من الأصدقاء كل حسب رغبته الشخصية عسى أن يتفقوا على الوجهة المقترحة.
ولكن للأسف لم يتم الاتفاق على مكان محدد لتعدد الآراء والوجهات.
"أمجد" بدأ يقلق من هذا الأمر، وقال: يا شباب علينا أن نتفق جميعًا ونكون مقتنعين به.
قال أحدهم لـ "أمجد": أنت لم تقترح أي جهة للسفر؟؟؟ أمجد يرفع يده ويحك لحيته ويبدو عليه التردد في الكلام.
وينظر للأصدقاء، وقال: وجدتكم جميعًا تريدون السفر للبلاد الغربية أو العربية فقط للسياحة والاسترخاء والاستمتاع، وهذا جيد، ولكن، يسكت "أمجد" قليلاً ويتنهد ويقول: أما أنا لدي تفكير مغاير عنكم.
قال أحدهم: وكيف؟؟؟
أمجد: في خاطري ومنذ كنت صغيرًا، وأنا أسمع وأرى الحشود الكبيرة التي تزحف لزيارة الإمام الحسين عليه السلام وخاصة في اليوم العاشر و يوم الأربعين و يوم عرفة، أتمنى أن أكون معهم في الزيارة، وكما تعلمون يا أصدقاء ما لها من الفضل الكبير عند الله تعالى، وهذا هو حلمي الذي طالما انتظرته ليتحقق، والآن أجد كل السبل متاحة لتحقيق ذلك.
"أمجد" استمر في الحديث عن تحقيق هذا الحلم ودمعت عيناه، سكت قليلاً عن الحديث ونظر إلى الأصدقاء وهو يبتسم، ثم قال اعذروني لطالما أردت البوح عما بخاطري، وهي فكرة من ضمن الأفكار التي نطرحها الليلة.
نظر إليه أحدهم وربت بيده على كتفه وقال: أنا معك، والله لهي الفكرة السديدة، لتكن هذه الرحلة رحلة عبادية و روحانية لنجدد العهد مع الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه.
"أمجد" تلألأ وجهه فرحًا و سرورًا، وقال بارك الله فيك، ونظر إلى بقية الأصدقاء، ووجد في محياهم البسمة والارتياح من هذه الفكرة، وقال: يا أصدقائي هل نتفق على زيارة المولى أبي عبد الله الحسين (ع)؟؟
بصوت واحد: على بركة الله، ونسأل الله تعالى البلاغ والوصول.
نعم إنه العشق الحسيني الذي ينير قلوب الموالين والمحبين، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (مَنْ زَارَ الحسينَ بَعد مَوتِه فَلَهُ الجَنَّة) تهذيب الأحكام 6 / 40 ح 84.
كرامة الله لزوّار الحسين عليه السلام:
عن عبد الله الطحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته وهو يقول: ما من أحد يوم القيامة إلّا وهو يتمنّى أنّه من زوّار الحسين لما يرى ممّا يصنع بزوّار الحسين عليه السلام من كرامتهم على الله تعالى.
(بحار الأنوار ۱۰۱ : ۷۲).
اللهم ارزقنا في الدنيا زيارتهم وفي الآخرة شفاعتهم.



