الشيخ العبيدان: الهلال من الملفات الفقهية المحظورة.. ولا بد أن نتعايش مع هذه القضية الاعتيادية

ذكر سماحة الشيخ محمد العبيدان أن المفتاح الأول للحديث عن مسألة الهلال أنه من المسائل الحكمية أو المسائل الموضوعية الخارجية، وعندما نُعبر بهذا التعبير يجعلنا نطرح سؤالاً أوسع؛ هل الهلال من النقاط التي يُقلد فيها أو التي لا تقليد فيها؟ لو قررنا أن الهلال من القضايا الموضوعية الخارجية فطبيعي أن تكون ليست قضية تقليد وإنما المكلف متى ما أمكنه أن يشخص هذا الموضوع وأن يحدده في الخارج كفاه ذلك من دون متابعة لمرجع التقليد سواء كان مرجعه في النجف الأشرف أو في قم المقدسة أو في أي بقعة من بقاع العالم بخلاف ما إذا كانت من القضايا الحكمية التي تكون بحكم شرعي.
وأضاف أنه لابد للمكلفين أن يُحيطوا بها؛ هل الهلال من موارد التقليد التي يُقلد فيها أو لا، ليترتب على ذلك متابعة الإعلانات التي تصدر في مستهل كل شهر ونحيط بهذا الإعلان الصادر وفق الفتوى التي اتبع فيها مرجعي التقليدي أو لا، مشيراً إلى أن الهلال له بعدان؛ بُعد تقليدي وغير تقليدي فهو من جهة يُعد حكماً شرعياً ومن جهة أخرى لا يُعد حكماً شرعياً كشأن كثير من القضايا.
وأوضح وجود خلاف متصور بين المكلفين في مسألة التقليد في الهلال، فإن بعضهم يعتقد بلزوم متابعة مرجع التقليد في الهلال، فمتى صدر منه ثبوت له رتبوا الأثر على ذلك، ولو لم يثبته مرجع التقليد لن يبنى على ثبوته وعلى العكس تماماً، تعتقد جماعة أخرى عدم الحاجة إلى ذلك، وأن الهلال لا يختلف عن بقية الموضوعات الأخرى التي لا يرجع فيها لمرجع التقليد إلا إذا كانت موضوعات مستنبطة.
وكشف عن مدى أهمية إحراز موضوع الهلال والوقوف على ثبوته من عدمه، فلا تنحصر أهميته على ثبوت شهر رمضان أو شوال، بل هناك أحكام أخرى تترتب على ذلك ومنها: استحباب صدقة الشهر، والتي يستحب دفعها مع دخول كل شهر من أشهر السنة، وصلاة كل شهر، وإحياء المناسبات.
وبيّن "العبيدان" أسباب اختلاف الفقهاء في الطرق والوسائل المعتمد عليها في ثبوت الهلال، فقد يعتمد بعضهم على ظهور الهلال في السماء مطوقاً يعني محاطاً بهالة من الضوء على أنه لليلتين، كما على ذلك السيد الخوئي (قدس سره)، بينما لا يعتبر السيد السيستاني (دامت بركاته) مثلاً ذلك علامة لكونه كذلك، فهنا يمكن لمقلدي السيد الخوئي (قدس سره) ترتيب أثر أن الهلال لليلتين عملاً بفتوى مرجعهم وتقليداً منهم له دون مقلدي السيد السيستاني، وهذا هو معنى التقليد منهم للمرجع في الهلال، فإنه تقليد له في الحكم الشرعي، من خلال الاعتماد على وسيلة من الوسائل المعتمدة عنده في ثبوته.
وواصل: "ومنهم لا يقلدون السيد الخوئي (قدس سره) في أن الهلال الموجود في السماء مطوق أو لا، فإن تحديد كونه مطوقاً من عدمه يرجع للمكلف، فهو الذي يشخص ذلك ويقرره وليس مرجع التقليد. وهذا هو معنى عدم تقليد مرجع التقليد في الهلال، ذلك أن المكلف لم يتبعه في الموضوع الموجود خارجاً وأنه مطوق أو ليس مطوقاً".
وتابع: "هكذا مسألة اختلاف الآفاق، فإنه يمكن لمقلدي السيد الخوئي (قدس سره) التعويل على ثبوت الهلال في بلد من البلدان يتحد مع بلدهم في شيء من الليل وإن اختلف البلدان في الأفق، لكنه لا يمكن ذلك لمقلدي السيد السيستاني، وهكذا. فمقلدي السيد الخوئي (قدس سره) يتبعونه في أصل الحكم وهو كفاية الاشتراك بين البلدين في جزء من اليوم ليكفي ثبوت الهلال في أحدهما للبلد الآخر، لكنهم لا يقلدونه في أن أمريكا والقطيف يشتركان في جزء من الليل، أو لا يشتركان"، منوهاً بأن اتحاد الآفاق والبينة عنصران أساسيان يجب الانتباه لهما
وقال "العبيدان": "إن الهلال مسألة تقليد ومن حق المكلف ولابد أن نتعايش مع هذه القضية الاعتيادية ولا تمثل مشكلة أساسية عندما يتساءل الناس متى سيتحد الهلال عندنا؟،مشيراً إلى أن ملفات الهلال من الملفات الفقهية المحظورة والمغلقة على طلبة العلم أن يتحدثوا فيه".
ورجح سبب انزعاج بعض الشباب والقلق الذي يعيشونه من مسألة الهلال أنهم يريدون أن يعرفوا تكليفهم الشرعي وأن يسيروا وفق الموازين الشرعية، لافتاً إلى أنه يجب على أي جهة تتصدى لإثبات الهلال أن تكون صريحة وواضحة مع الناس وتوضيح سبب ذلك.
وبين "العبيدان "المعايير التي تحدد في اتحاد الأفق بالبلدين حتى نقول إنهما متفقتان، وهي؛ درجة الارتفاع عن الأفق، ونسبة القسم المضاء من الهلال، وبُعد الهلال الزاوي.
واختتم اللقاء بتوضيح أهم النقاط في المعارضة الحكمية لمقلدي السيد السيساني بمعرفة كم عدد المستهلين والرائعين ،إضافةً إلى أن تحقق الظروف الموضوعية للطرفين وتساوي الرائين في قابلية الرؤية من الشروط في تحقق المعارضة الحكمية، مؤكداً أن القلة أو الكثرة لهم تأثير.
جاء ذلك خلال الأمسية التي نظمها المدرب محمد الخنيزي ضمن سلسلة "تحت المجهر"، بعنوان "الهلال بين التثبيت.. والتشكيك"، في يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2020، عبر منصة الإنستجرام.



