الفاشل الغبي

عاش كوكب الأرض في ظلام دامس إلى العام 1879م، حينما قدم أديسون اكتشافه الباهر «المصباح الكهربائي» ليفتح المجال على مصراعيه لثورة اقتصادية عظيمة في العالم، أديسون الذي قدم ما يزيد على الألف براءة اختراع، ما يعني أنَّه الأعلى في تاريخ الإنسانية، كان قد طُرد من مدرسته بعد ثلاثة أشهر فقط من التحاقه بها، كان السبب هو كثرة أسئلته التي وجدها مدير المدرسة أسبابا مقنعة للحكم عليه بالغباء.
هكذا تولت أمه تعليمه في المنزل وهناك كان نبوغه عظيما بالقدر الذي جعله يمنح الإنسانية عطاءً قد لا يكون لأحد في تاريخ العالم، أن قدم ما يوازيه في المجال الصناعي والتقني.
إحدى مقولات أديسون الجميلة التي قالها بعد عشرة آلاف حالة فشل في صناعة المصباح الكهربائي هي «أنا لم أفشل، وجدت 10.000 طريقة لا يمكن للمصباح العمل بها» وهو يؤكد في هذه الجملة أنَّ ما يسميه كثيرون فشلا هو في حقيقته نجاح في معرفة طريق لا يوصل إلى الهدف، فقط ما ينبغي هو إعادة الكرة والمثابرة على المحاولة وعدم الاستسلام، ولا شك أنَّ النجاح سيكون أخيرا من نصيب هذا الشخص، إذن فهناك قراءتان لعدم الوصول إلى الهدف بعد المثابرة عليه، أولها الفشل، وآخرها التقدم خطوة في طريق النجاح، هنا تتجلى بوضوح النظرة التربوية والاجتماعية للمثابرين في تحقيق أهدافهم، فهناك من يتجرأ عليهم ويصفهم بالفاشلين، وهناك من يقدر محاولاتهم الحثيثة ويؤكد أنَّ سبيلها النجاح في المستقبل، السوداويون ومرضى النقد كان يمكن لهم أن يجعلوا الدنيا في ظلامٍ دامس لو أنَّهم جيران لأديسون، أو معارف له في المجتمع، فموهبتهم في الإقناع بالفشل قادرة على جعل كثير من المبدعين يتأكدون بعدم جدوى المحاولة.
في اعتقادي أنَّ أحد أهم وأكثر الصفات الأخلاقية التي ينبغي أن يتحلى بها الجميع هي صفة التشجيع والتحفيز، فهي كما أظن كافية جدا للوصول بالكثير من شبابنا لمستويات عالية من التألق، كما أعتقد أنَّ الإساءة للمجتهدين، لاسيما الأطفال، في المنازل والمدارس وإعابة محاولاتهم وعدم الاكتراث بها هي جريمة حقيقية في حق المجتمع، ومثلما يُعاقب القاتل والسارق وكذا المتجاوز لأنظمة المرور، فإنَّ ثبوت حالات الاعتداء النفسي على الأطفال في المنازل والطلاب في المدارس على وجه التحديد، هي –في رأيي الشخصي- جريمة ينبغي أن يعرفها القانون بشكل واضح ويعاقب عليها، هذا لأنَّ الكثير من أمثال أديسون ونيوتن وأينشتاين كان يمكن تكرارهم لولا هؤلاء المرضى المأزومين.
المصدر: آراء سعودية



