أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

العقاقير الطبية.. سوق رائجة.. لا تخلو من التجاوزات

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 23 أكتوبر 2020، 5:34 م
العقاقير الطبية.. سوق رائجة.. لا تخلو من التجاوزات

راعني منظرهم وهم تحت الأجهزة الطبية يتخللها الخراطيم والأسطوانات المعبأة بالأدوية، متصلة أجسامهم بأنابيب لا فكاك منها، يعانون في صمت، ويستجدون الحياة من العدم، كان المنظر الذي رأته عيناي مؤلماً، حركاتهم تستدر الدمع، وتتفطر لها أقسى القلوب، مساكين هؤلاء المرضى، إنهم يقبعون في المستشفيات التي يرقد فوق أسرّتها اعزاء على قلوبنا، لا شفاء لهم سوى الرحمة من الله عز وجل، ولكنهم لم ولن يفقدوا الأمل بالله تعالى، فشلت كميات كبيرة من الأدوية في وقف الآلام والأوجاع الفظيعة، يتأرجحون ما بين الحياة والموت - أشبه بالأموات - كل شيء فيهم ينضب، أنه كابوس مرعب، فهدير الأجهزة والأدوية لا تنقذ الحياة بل تطيل أمد المعاناة.
أخبرني صديق عن معاناته فقال: عانيت من أعراض عجز الطب عن تحديد أسبابها، وبالتالي لم يجد الأطباء لي العلاج سنين، عانيت كثيراً بسبب بعض الجهلة وأصحاب الجشع وفاقدي المبادئ في زمن ماتت به ضمائر العباد.
إن من المثير للحزن أن يجد الإنسان الموت حيث ينشد الحياة، وأن يفاجأ بالألم حينما يبحث عن الراحة، وأن يكون مصيره الشقاء إذا تجرأ وبحث عن السعادة التي يريدها.
كنت قد تحدثت في المقال السابق عن الأخطاء الطبية وتناولت فيها بعض الصور المأساوية التي تعاني منها مستشفياتنا ومراكزنا الصحية، والحقيقة كان الموضوع من المواضيع الحساسة والتي كثرت الأحاديث والحكايات حولها، مما أثر بصورة سلبية على المرضى الذين فقدوا الثقة في هذه والمستشفيات.
وجئت اليوم لأناقش ظاهرة لا تقل أهمية عن سابقتها وتهدد الإنسانية؛ هي الأدوية المغشوشة والتي يحكمها أصحاب الضمائر الميتة.
قبل البداية لابد من القول بأن للأدوية المصنعة دوراً فعالاً وهاماً في النهضة الصحية على مستوى العالم، وهو ما انعكس إيجاباً على حماية الإنسان وتعزيز صحته.
ونحن هنا لا يمكننا أبداً أن ننتقص من حجم الانتصارات العظيمة التي حققتها صناعة الدواء، لكننا نعي بأن هناك تجاوزات خطيرة وعواقب كارثية ترتب عليها تبعات صحية ضارة.
يمكننا تعريف الدواء بأنه مادة يتم تناولها، لتحقيق أهداف علاجية أو وقائية أو تشخيصية، وتستخدم ضمن حدود وضوابط علمية.
التطور المستمر في صناعة الأدويــة والعقاقير الطبية قد لا يستدعي أفكارًا ملهمة، فصناعة الأدوية عملية طويلة ومكلفة ومحفوفة بمخاطر الفشل في نهاية الطريق، غير أن شركات صناعة الأدوية المبتكرة تخضع لأنظمة براءات الاختراع في جميع أنحاء العالم، لذا لا يمكن تصنيع بدائل الأدوية المبتكرة الجنيس أو ما يعرف بـ "الجينيريك" إلا بعد انتهاء فترة براءة الدواء نفسه في الدولة التي يرغب التسجيل فيها.
أجسامنا عُرضة لمطارق الألم التي قد توجّه سهامها نحونا في أيّة لحظة، فلا مفرّ إذن من الدواء.
وهناك من يهرع فيستخدم الدواء ولم يُجدِ معه نفعاً، وقد أدى تعاطي تلك المواد بصورة عشوائية إلى تفاقم حالته الصحية وتزيد من أوجاع مرضه الذي يتطور، بل بالأحرى يتدهور بشكل متسارع.
قد يجهل الطبيب فعالية الدواء الذي يصفه لمرضاه، فمن دون شك أن التقصير في معرفة خصائص الدواء وتأثيره السلبي على حالة المريض له أثر كبير في تغيير حياة الكثير من المرضى.
تشير تقديرات المسؤولين الحكوميين عن شؤون الصحة في بريطانيا، إلى أن ما بين 50 و90 بالمئــة من الأدوية، هو إما مزيف أو مقلّد، وبذلك تصبح هذه الأدوية غير ملائمة وربما من يتناولونها يموتون.
شكلت هذه الأدوية قلاعاً ضخمة من المصالح المادية، فنمت شركات وكبرت ولعبت دوراً مهماً في تثبيت الهيمنة والتوجيه بدءاً من مراكز البحث العلمي مروراً وانتهاءً بالتسويق والتسعير، وللأسف الشديد هيمنت بسلطة المال على سلطة الدعاية والإعلام والترويج، لا هم لهم سوى حصد ما أمكن من الأرباح المادية ولو على حساب صحة الإنسان.
لا يعنيهم تركيبة الدواء أو تأثيراته الجانبية، حيث همهم الوحيد الكسب المادي دون النظر إلى الجوانب الإنسانية، أظهرت الطرف الشرير، ويبدو أن هذه الشركات لديها جلد سميك من أجل التعامل مع الكثير من الضغوط من شارع المال والأعمال، وعمليات الرقابة والفحص الدقيق، فارتكبوا جرائم عديدة أساءت إلى المعايير الأخلاقية والقانونية وقبل ذلك الشرعية.
يلجأ الأطباء إلى وصف هذه العلاجات التي غرقت في براثن ثقافة السوق وشراستها، لا تبدو مقنعة تماماً للمترددين على المستشفيات، الذين ما زالوا رغم التطمينات الكثيرة غير مرتاحين إلى هذه العلاجات.
سجلت الأدوية الكيميائية في نظر مافيا شركات التزوير العالمية نجاحات تسويقية كبيرة، لكنها في الحقيقة فشلت في إلحاق الهزيمة بعالم الفيروسات والبكتيريا والأوبئة الحديثة والأمراض المستعصية، وحتى نجاحها النسبي كان على حساب صحة الإنسان نتيجة التراكمات السلبية والمضاعفات، وأخطرها التأثير على مناعة الجسد، وفي نظرهم أن منتجاتها مأمونة، فهل هم على حق؟ وهل الفترة التي تعاملوا خلالها مع هذه الأدوية المثيرة للجدل كافية للتأكد من أنها لا تسبب أضراراً على المدى الطويل؟ فكم من أدوية أُقرت ثم بعد زمن يُكتشف أنها فاشلة وقاتلة!
إن الصورة العملية لمن أراد أن يتمتع بالصحة هو البعد قدر الاستطاعة عن جميع الأدوية الكيميائية.
الترويج الإعلامـــي من شركات تصنيع الدواء بالادعاء بالقدرات العلاجيـــة لــهـذا الـــدواء أو ذاك، الأمر أعطى صـــورة غير مشرقة للدواء بما قد يحمله من عوارض جانبية ومخاطر محتملة.
الصــورة المشرقة التي تروج لها شركات الأدوية خلاف حقيقة مكوناته التي هي أولاً وأخيراً مجموعة مواد كيميائية غريبة عن الجســـم، يفترض فيها أن تؤدي وظيفة محددة بدقة وحذر.
تعد ظاهرة الأدوية المغشوشة من الظواهر التي تعاني منها دول العالم، وإن كانت شدة المعاناة تتفاوت من دولة إلى أخرى.
وتُعرّف الأدوية المغشوشة بأنها تلك التي تنتج وتباع تحت مسميات غير مرخص بها من السلطات المختصة ويدخل في تصنيعها - عمداً - مكونات غير مطابقة للأدوية الأصلية، وتكون معبأة بصورة توحي بأنها أدوية حقيقية، وهي ليست كذلك بالطبع ويصنف علماء الصيدلة والمستحضرات الدوائية المغشوشة في إطار أربع فئات رئيسة هي:
الفئة الأولى: مستحضرات تحتوي نفس المادة أو المواد الدوائية الفعالة التي يحتويها الدواء الأصلي، ولكن بكميات أو تركيزات ذات هامش أمان منخفض، وقد تكون هذه المكونات منتهية الصلاحية.
الفئة الثانية: المستحضرات التي تحتوي على مادة أو مواد فعالة، ولكنها بديلة عن المادة أو المواد التي يتكون منها المنتج الأصلي.
الفئة الثالثة: المستحضرات التي تخلو من أية مادة فعالة، وهذه لا تستنزف المريض مادياً وكفى، بل تجعله فريسة للوهم.
الفئة الرابعة: المستحضرات التي يتم ترخيصها في بعض الدول، والتي لا تمتلك هيئات متطورة للرقابة على جودة الأدوية.
ومكمن الخطورة في هذه المستحضرات أن المريض المتعاطي لها لا يستفيد منها على الإطلاق وإذا تمادى في تعاطيها تسبب له مضاعفات جانبية خطيرة، ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة في غضون أيام قليلة.
تعد ظاهرة الأدوية المغشوشة جريمة تتوافر فيها شروط العلم بوقوع الضرر، والإصرار على الإيذاء، بغية المصالح المادية.
وبحسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية فإن المريض إذا لاحظ عند تناوله لدواء بعينه أن حالته الصحية تتدهور، أو لا تتقدم فإن هذه إشارة قوية على أن الدواء مغشوش، وأيضاً من علامات الغش الشعور بحرقة في موضع حقن الإبرة، وسوء التغليف، وتاريخ الصلاحية والتأكد من ثمة تلاعب فيه، والتدقيق في سعر الدواء، وهل هو مطابق للسعر الرسمي المعلن عنه من قبل الجهة المختصة، والتأكد من الاسم الصحيح للمنتج الدوائي ووضوحه دون أي أخطاء كتابية، والتأكد من وجود النشرة الطبية داخل العبوة وضرورة الاطلاع عليها جيداً، والتأكد من وجود التركيبة الدوائية ودواعي الاستخدام وموانعه والأضرار الجانبية.
• أرى أنه يفضل الاطلاع على جديد الهيئة العامة للغذاء والدواء عبر موقعها الإلكتروني والذي يتضمن التشهير بأسماء الأفراد والشركات والجهات التي تثبت إدانتها وتورطها في جريمة غش الدواء.
تعتبر المملكة العربية السعودية من أكبر أسواق الأدوية بالمنطقة العربية، وتستحوذ على 60% من الأدوية المباعة في منطقة الخليج العربي بقيمة تقدر بنحو 30 مليار ريال، وبأننا من المستهلكين الأكبر للأدوية، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة أبرزها؛ ازدياد عدد كبار السن، وتغير الوضع السكاني، وحدوث زيادة في الأمراض التي ترتبط بنوع الحياة التي يحياها الشخص، وارتفاع الإنفاق، والعناية الكبيرة التي توليها الدولة للصحة، وذلك بحسب تقرير موقع Research and Markes العالمي.
تخضع الأدوية إلى نظام صارم من الرقابة والتسجيل في الهيئة العامة للغذاء والدواء، ومتابعة أية آثار جانبية تتم ملاحظتها حتى بعد تسويق الدواء، وإذا ما تبين أن هنالك دواءً ما قد تسبب في أضرار معينة اعتماداً على دراسات ميدانية وتقارير طبية فإنه يتم سحبه وإلغاء تسجيله.
وتسعى خدمة "تيقظ" التي أطلقتها الهيئة العامة للغذاء والدواء عبر موقعها الإلكتروني، إلى رصد الأعراض الجانبية للأدوية والمستحضرات الصيدلانية والعشبية والأخطاء الدوائية أو رداءة في الجودة، وذلك عبر تعبئة نماذج إلكترونية معدة لهذا الغرض، حيث تساعد هذه النماذج المختص في المركز الوطني للتيقظ الدوائي في اتخاذ الإجراءات المتبعة في التعامل مع الملاحظات والشكاوى.
نتوقف هنا عند قضية تثير النقد والسخرية، هي صرف الأدوية بكميات كبيرة، لا يحتاجها المريض، خاصة أن غالبية المرضى يحصلون على أدويتهم من صيدليات المستشفيات لامتلاكهم تأميناً طبياً، شركات ومخازن الأدوية تدفع منسوبي المستشفيات إلى وسائل ترويجية بعيدة عن المعايير الأخلاقية، بهدف الربح وحصد أموال طائلة، ويحصل الأطباء على نسبة كبيرة من المبيعات قد تصل إلى 25% وهي شائعة بكثرة في المستشفيات الخاصة، حيث يسمح لمندوبي المبيعات بالتواصل مع الأطباء والجلوس معهم، والترويج لمنتجاتهم، ودفعهم بأساليب مغرية لوصف دواء معين لمرضاهم، بدافع جني أرباح مالية، هؤلاء الأطباء لا يستحقون التقدير على عملهم الذي يسيء إلى أخلاقهم وإنسانيتهم، وكذلك شركات مبيعات الأدوية التي مضت في طريقها غير الأخلاقي الذي كان سببًا في قتل كثير من المرضى، هي صرخة تحذيرية من تنامي ظاهرة مافيا الدواء التي لا تحكمها أي أخلاق أو مبادئ إنسانية، وإنما يحكمها الجشع في أبشع صورها.
والسؤال الذي يجب أن يُسأل دائماً هو: هل هناك حاجة فعلية لوصف دواء لكل مريض؟!
ثمة صورة نمطية عن الأطباء - لدى البعض - مفادها أن أي مراجع لأي عيادة يجب أن يخرج بكيس مملوء بالأدوية، ومن المؤكد أن كثيراً من مراجعي المستشفيات قد لا يحتاجون علاجاً دوائياً، إلا أن هذه ليست قاعدة يجب أن تسري على كل شخص، فلكل حالة تفاصيلها واحتياجاتها المختلفة، إلا أن الإفراط في وصف الدواء ممارسة لها عواقب كارثية لكونها تؤثر على قدرة مقاومة الجسم للأمراض، والثمن، رفع عدد ضحايا الأوبئة الفتاكة والأمراض المستعصية إلى مستويات قياسية، ونحن نعيش عصر الوباء العالمي، العاقبة الكبيرة تمثلت في تقوية مناعة فيروسات الجائحة.
اليوم وقد تبدلت أحوالنا بل أحوال العالم بأسره، وأيضاً الأطباء أو إدارة المستشفيات الخاصة التي تحكمهم سياسة سوق الدواء، نرى الطبيب يصف الدواء لمريضه دون مراعاة الجانب المادي، فأصبح البعض يألم من قلة ما في جيوبهم بسبب ارتفاع النفقات التي أثقلت كاهلهم وبات واضحاً الآن أن معظم المرضى يعانون من ذات اليد، فهم بحاجة إلى علاجات تتناسب مع دخلهم وأحوالهم.
يهمنا هنا أن يصف الطبيب الدواء المعروف المفعول وتأثيره الإيجابي والسعر الذي لا يجهد جيب المريض وأن لا يكون الوصف يخضع لضغوط وإغراءات شركات الأدوية.
• قد تحدث تداخلات دوائية عند تناول أكثر من دواء، فهذه قد تقلل من فاعلية الدواء أو قد تزيد من تأثيراتها السلبية، وهناك مواد يمكن أن تتفاعل فيما بينها لخفض أو إفساد العناصر العلاجية التي يستطيع الجسم امتصاصها، ويمكن أن نذكر من بين هذه المواد أدوية التتراسيكلين ومشتقاته وثاني كربونات الصوديوم الذي يستعمل كعلاج لسوء الهضم.
لا مجال هنا لتجربة الدواء؛ فالخطأ يقود إلى خطورة كبيرة، لذا يلزم على الطبيب اختيار الدواء الموثوق، ومراجعة الوصفة والتأكد من صحتها وخلوها من الأخطاء وذلك قبل أن يقوم بتسليمها إلى المريض وإعطائه الإرشادات والنصائح وذكر المحاذير إن وجدت، وذلك لضمان أفضل نتيجة علاجية بإذن الله.
من الصعب تقييم فاعلية الأدوية المصنعة المستخدمة في العلاجات لكونها تؤدي إلى مضاعفات منها الخلل الذي يصيب الجهاز المناعي، والذي بدوره يؤثر على دفاعاته تجاه الأمراض.
أمام هذا الواقع المعقد وفواتيره الباهظة، بدأت رياح الحنين إلى علاج أقل هجومية على جسم الإنسان وأكثر براءة وأبسط أسلوباً، رأينا معالم استنهاض أسلوب تفعيل مقاومة الجسد الذاتية من خلال التداوي بالغذاء والأعشاب الطبية وسائر الطب البديل، وهذا يؤكد أهمية علاقة العقل بالجسد.
عادة ما تصيبنا الصدمة وربما الدهشة والفزع إذا ما توصل العلماء إلى اكتشاف دواء، وأغلبنا يتسّرع في اعتباره إنجازات مدوية قبل أن تظهر صورته النهائية، وأيضاً غفلنا الجانب السلبي في إفساد الجسد، والجانب المادي وراء هذا الاكتشاف يفتح شهية شركات الأدوية وتسخير العلماء من أجل السعي إلى الثراء، والعمل ضد القيم الإنسانية، والتوجهات الشيطانية.
من نعم الله عز وجل أن زوّد الخلايا الحية في جسم الإنسان بآليات تستطيع بها تصحيح الأخطاء وإصلاح وترميم الجسد دون الحاجة إلى الدواء.
منذ أن سلمنا رقابنا ومصيرنا لهذه الأدوية المجهولة الهويّة لم نذق طعم العافية قط، تركت لنا جسداً مهدوداً، هزيلاً لا يقوى على الصمود، دفعنا الثمن غالياً!
إن القاعدة الذهبية "الوقاية خير من العلاج" رغم خضوع المريض للفحص والتحاليل الطبية والتزامه بتعليمات الطبيب، وابتلاعه أقراصاً من الأدوية، إلا أن المتاعب لا تزال مزعجة، حيث إن كل الأدوية المتداولة إلى الآن تستطيع فقط أن توقف استمرارية المرض دون معالجة ما تمت خسارته، فأصبحنا بحق نعيش عصر الأمراض والأوبئة الفتاكة.
الصورة الكاملة لتأثير الأدوية المصنعة وأنها عبارة عن مواد كيميائية نتجت عن تفاعلات معقَّدة، تلاعبت بها أيدي العلماء في أقبية مختبراتهم العلمية؛ هي من أسباب العودة إلى الطبيعة، التداوي بالغذاء أو الأعشاب الطبية وسائر الطب البديل الأكثر أماناً وفاعلية، كون العديد من الدراسات التي تطرقت إلى التأثيرات المعاكسة للأدوية الكيميائية لا تخضع إلى ضوابط أو اختبارات كافية، مما يصعب الجزم بمأمونيتها وفعاليتها إذا ما تم تداولها بين الآدميين.
واليوم، وفي هذه الظروف الصعبة التي نعيشها رغم ما لدينا من إمكانات مادية وما نملك من تقنيات حديثة وعقول مبدعة ومفكرة في المجالات الصحية، رأينا الخلاص من المشكلات والتحديات أكثر صعوبة!
إننا نأمل، ويحدونا الأمل والتفاؤل، فتشد أنفاسنا نحو إشراقة الحياة وتشرئب أعناقنا نحو المستقبل البديل من الواقع البائس والعتمة المحدقة.
وأخيراً، صناعة الدواء وتسويقه يتهددها ضعاف النفوس من الغشاشين والمقلدين والمتفلسفين والمستهترين، وخطورتها أو بالأحرى جريمتها ليست اقتصادية وكفى، إنما امتدت إلى تهديد صحة المرضى.
إن المسألة أصبحت محيرة، وأصبحنا نعيش في دوامة السموم التي تكتسح أسواقنا وتلتهم جيوبنا، وتبتلع معها صحتنا، أيعقل هذا؟ بل وأكثر من هذا!!
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات