عن الفقيدة.. أم علي الزاهر

أختي أم علي الصابرة رحمها الله تعالى الأخت والأم والوالد لي خادمة الإمام الحسين عليه السلام
بسم الله الرحمٰن الرحيم
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ}
{وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة ١٥٥]
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة ١٥٦]
{أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِك هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة ١٥٧]
بالرغمِ من مرارة فقد الأحبة ناهيكَ عن أنه عندما يكون الفقيد أختًا جمعت سمو الأخوة وطهر الأمومة وحب الأبوة حتمًا سيكون الجرح عميقًا وصعب أن يندمل، لكننا لا نقول ما يغضب الله بل نسلم الأمر له بطمأنينة المؤمنين برحمته إيمانًا قلبيًا.
الأخوّة النسبية هي المتولدة من أبوين أو من أحدهما أي الأخ الشقيق والأخت الشقيقة.
تلك الأخوة شأنها عظيم في الإسلام، لها حقوق وشرائع وآداب.
قال الله تعالى في سورة الفرقان آية ٥٤:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا}.
هذا النسب جعل من الله لمعرفة نسب الإنسان وبالتالي معرفة أهله وإخوته.
إن حقوق الأخوة النسبية عبادة لا يتخللها مجاملة أو مصلحة دنيوية.
حقوق الأخوة النسبية كثيرةٌ جداً منها:
أن نحسنُ إليه ونعاملهُ بلطفٍ، والدعاء له كما في سورة الأعراف {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ﴾ [الأعراف ١٥١].
التسامح والتماس الأعذار له فالحياة مليئة بالهنات والمصاعب ووسوسة شياطين الإنس تلعب دورًا في الدخول بين الإخوان.
وما قصة قابيل وهابيل الواردة في القرآن الكريم إلا نموذجاً لذلك علينا أخذ العبرة منها.
أختي أم علي نالت ما ذكرته سابقًا لقد كانت مثالًا يحتذى به في البر بالأبوين وحب الإخوان وصلة الرحم، نعم كانت بارة بأبويها رحمهما الله تعالى، فشاركتهما في تربيتنا نحن إخوانها، كانت نعم الأخت ونعم الأم فعلًا بفقدها فقدت أمي الحنونة التي طالما أغدقت علي من حنانها وحبها. كانت تخاف علي من نسمات الهواء التي قد تؤلمني، كانت تطمئنني عندما تشك أن هنالك خطبًا أتعبني.
كانت السند لي والسياج الآمن الذي يحتضنني متى ما احتجت لها، صدقًا صعب أن أفيها حقها بكلمات.
من خدماتها الجليلة التي يشار لها بالبنان أنها أخذت على عاتقها خدمة أخيها علي الله يرحمه، أسوق هذا المثل حينما مرض مرضًا شديدًا كان مرض الموت فكانت تعتني به عناية الأم بولدها، حيث وضعت له جهاز مراقبة ما أن يتألم يجدها أمام عينيه وكان هذا بمباركة ابن العم عبدالله أبو علي، حفظه الله تعالى، رحمك الله أختي أم علي.
نذرت نفسها لخدمة الإمام الحسين عليه السلام منذُ أكثر من ثلاثين سنة في حسينية العباس، حتى بعد أن ابتلاها الله بالربو ما انقطعت عن خدمة الإمام الحسين عليه السلام، بل واصلت ذلك وهذا تعرفه رفيقاتها ممن خدمن في ذات الحسينية.
لقد ابتلاها الله تعالى بعدة أمراض مستعصية فكانت نعم الإنسانة الصابرة المسلمة أمرها لله تعالى، المؤمنة بقضاء الله وقدره الحامدة له المتيقنة به عين اليقين.
لم تشك ألمها إلا لله وكانت تردد: الحمد لله، اللهم اجعله رضاً منك، ولا أنسى مقولتها: أبو محمد لأن الله يحبني ابتلاني بهذه الأمراض لكي يمحص صبري وأنا أحمده وأشكره.
يا لها من صابرةٍ ما رأيت مثلها فأنا مطمئن بأن الله تعالى سوف يعوض صبرها وتسليمها المطلق له بالدرجة العليا في الجنة.
نعم فقدها مؤلم وموجع للروح والقلب إنما الأمر لله تعالى، أسأل الله العلي العظيم أن يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته مع محمد وآله الطيبين الطاهرين عليهم السلام وأن يلهمنا الصبر والسلوان وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
عذراً لكِ أختي على التقصير فقد كتبت بضعاً من الكلمات على عجالةٍ والله يعلم ما يعتصرني من ألم لفقدكِ.



