الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تأملات رحمانية في عروس القرآن ٤

غدير جواد · القطيف اليومالجمعة 27 نوفمبر 2020، 4:31 م
تأملات رحمانية في عروس القرآن ٤

قال تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ)
في قمة العبادة تجد ما أقسم به الله من أجمل ما على الأرض، وهو الشجر الذي يرتفع لله بسجوده يذكر الله ثم بعد ذلك السماء التي تغطي الشجر الصاعد إليها يبدو أنه كلما ارتفع الشجر للسماء بطبيعته ازداد سجوده.
السماء رفعها رفع قواعد هذا الكون الفسيح العازلة الكبيرة الواحدة للكائنات الحية وأولهم الإنسان، فانظر كيف يكون البيت حيث يقول في آية أخرى "والبيت المعمور والسقف المرفوع" إذن تابع وقرن البيت بالسقف حيث إنه لا يمكن أن يسمى البيت بيتاً بدون سقف يغطيه ويكون ستراً وغطاءً لأهله من كل الأضرار الجسيمة كالمطر وحرارة الشمس والريح والغبار ومن العابثين أو المتنصتين أو اللصوص والمجرمين ممن قد ينتهكون حرمة البيت.
فقد رفع الله السماء بنفسه لا ممسك لها إلا الله، وسبحان الله حينما يريد الإنسان أن يدعو أو أن يتنفس من أعماقه أو أن ينشرح صدره ينظر لا إرادياً للسماء حيث الزرقة الصافية والغيوم والمحل الأعلى.
ثم يقول "ووضع الميزان"، أي قانون العدالة والإنصاف وكأن الله يقول بعد أن بني بيتكم أيها الناس بيد الجبار وضعت لكم قانوناً تسيرون عليه حتى تنتظم أمور ذلك البيت وتعيشون في رغد سالمين.
ولاحظ أنه حتى في بيوتنا لكل بيت قانون ورب أسرة وأفراد البيت لابد وأن يحترموا قواعد ذلك البيت الذي يعيشون فيه من باب الحرص والمسؤولية.
فإن كان البيت الكبير قد وضعت فيه تشريعات العدالة لتكون مسبباً لإعطاء كل ذي حق حقه، فبالنا بيوتنا الصغيرة لابد أن نضيئها بالعدالة في التعامل مثلاً بين الأبناء في العطاء المادي والمعنوي وفي تطبيق أحكام السماء، فهذا من حقوق الإنسان لا بالضرب والعنف والتعذيب والإيذاء، ما أبعدنا فعلاً عن أبسط حقوق الإنسان، فأيننا من العدالة والرحمة بالتالي؟
والميزان هو الحق الذي على أساسه تقضى الأمور، فانظر بعقلك وقرآنك أيها الإنسان، هما كفتا ميزان الله لكي تحكم على الأمور قبل التورط في مواضع الظلم التي منذ أصل الإنسان الأول قد ظهرت واخترق قانون العدالة بين هابيل وقابيل، فلنبرئ جراحات قلب الأم برحمة منصفة، والأب بتعاون وحنان، والأخت والأخ بنصيحة جميلة، والصديق بتعديل في السلوك بصدق الوعد، علينا أن ننتصر لميزان الله الحق في القول والفعل في كل مسارات حياتنا، قراراتنا أن نعزم على التدبر بالحق وفي الحق قبل الإقدام، وأن لا تخاف في الحق لومة لائم، فالعدالة هي بوابة الرحمة، ودليلك نحو الحق والعدالة عقلك وفطرتك وكتاب الله وسنة محمد وآل محمد.