أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

السراج المنير والنور الخالد

نزيهة حسين القروص · القطيف اليومالأحد 6 ديسمبر 2020، 11:12 ص
السراج المنير والنور الخالد

قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} تعاقبت أقوام وحضارات وثقافات وأديان ومذاهب وجماعات على وجه الأرض منذ أن هبط أبونا آدم وأمنا حواء عليهما السلام من الجنة إلى الأرض وبعث الله تعالى الأنبياء والرسل ليأخذوا بأيدي الناس إلى طرق الإيمان والهداية والصواب والسعادة وقد أوحى الله سبحانه بعضاً من هذه القصص على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وذُكرت في القرآن الكريم وقرأنا الكثير والكثير من تلك السير وعن الأقوام والبلدان ولاتزال آثار حضارتهم موجودة قائمة ماثلة للاْعين وإن أغلب من أُهلك منهم كانوا يرفضون رفضاً قاطعاً سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه بل استكبروا واستعلوا وزدادوا عناداً ظناً منهم أن لهم من القوة والجبروات ما يمنع عنهم الموت والفناء كما ذَكر تلك الأمثلة لطرق هلاكهم وأسبابه وأنواعه كتاب الله المكرم، وبالرغم من إن أقواماً أخرى جاءت ويعلمون ما أصاب من سبقهم من العقاب والعذاب والفناء بسبب عصيانهم إلا أن كل أمة تأتي تكون أشد من ممن سبقتها.
قال تعالى: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون}.
وبدأ سبحانه وتعالى في التمهيد لظهور دين قوي مسدد خالد يمحو جميع ما قام من أفكار خاطئة ومبادئ يحرمها ويبغضها الله، ولقد هيأ سبحانه المكان والأرضية والنبي المختار ليحمل النور والضياء للبشرية أجمعين، المكان الأرض المباركة التي اختارها لوضع أساس البيت الحرام وهي أرض خليله نبينا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام إذ أتما بناء البيت العتيق وهو أول بيت وضع للناس في مكة المكرمة ليجعله ملاذاً وقبلة تتوجه إليه القلوب والأبصار والناس أجمعين، وعند بيته وعلى هذه الأرض يولد آخر الرسل وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتنزل عليه آخر الرسالات السماوية بعد أن وضع الله فيه جميع الملكات الإلهية ليحمل مشعل هذا الدين ويؤسس لخلوده وديمومته حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
قال تعالى:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأََكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}، وبدأ الإشراق للدين الكامل والكمال للبشرية الذي ينقل العالم من الظلام إلى النور إلى الرحاب الواسعة سيوجه الإنسان إلى ما يملك من طاقات توصله إلى فهم أنه مخلوق عظيم، محترم، ومكرم وإن الإيمان بالله عز وجل وهو أول ما بدأ به والذي سيجعل العقل يتوجه بالتعلم والتفكر والتدبر والتعمق والاجتهاد للمعرفة واتساع الإدرك ويجعله الموجه والمصيطر على تصرفات البشر وليس العادات أو التقاليد أو الأهواء أنه الدين الإسلامي، رسالة السماء إلى الأرض، وحمله وبشر به وعرف الخلق بمبادئه، أعظم المخلوقات والكائنات وأشرف الناس المختار والمعد من رب العالمين لحمل وتبليغ الرسالة الإلهية التي ستغير حال شبه الجزيرة بل العالم كله سيجعل من الإنسان سيد نفسه مخيراً وليس مسيراً، سيشرق ويعم الضياء أرجاء الأرض سيعرفهم السلام والمحبة والأمن والطمأنينة، ويبدل الظلم والضلال والجهل، سيهزم ما حرم وما أبغضه الله تعالى وكرهه لأن مضمون هذا الدين العدل والمساواة والإحسان إذ لم يغفل عن جانب، صغيراً كان أو كبيراً إلا وتناوله في حياة البشر الخاصة والعامة بدقة تعجز ذوي الألباب لأنه تناولها بدقة متناهية وتفصيل في قانون الحقوق والواجبات حتى أبسط الأشياء منها تميزاً من هذا الدين السمح، كتبسم المرء في وجه أخيه في الإنسانية وهو رمز للمحبة والسلام.
قال تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ما جعل الدين الإسلامي ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يومنا هذا في محل دراسة وقراءة دقيقة من أكبر الفلاسفة والمستشرقين والمستبصرين الذين أذهلهم الشمولية العميقة لهذا الدين في جميع النواحي، إنه الدين الخالد حتى يرث الله الأرض ومن عليها قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.
وبقي هذا الدين ثابت الجذور راسخاً ومن أْرسل به محفوظين بعين الله سبحانه وتعالى لأنهما النهر الممتد من السماء إلى الأرض وسيبقيا خالدين بإرادته لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
وما قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "رسول الرحمة" وآل بيته "أعلام الهدى" صلوات الله عليهم أجمعين، من الصبر وتحمل الأذى وتقديم التضحيات حتى بأرواحهم الطاهرة الزكية، وإن استشهاد حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإمام الحسين عليه السلام أرواحنا له الفداء (إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خديني) وهو انتصار كبير وثبات لهذا الدين العظيم، فهم سلام الله عليهم العُمد والدعائم التي قام عليها هذا الدين المقدس وسرج الإيمان وأنواره وضياؤه حتى لا تهتز مبادئه وقيمه وتبقى أنواره خالدة مخلدة لا تنطفئ.