الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

إعانات الشباب على الزواج - تنفعهم أم تورطهم؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 7 ديسمبر 2020، 8:48 ص
إعانات الشباب على الزواج - تنفعهم أم تورطهم؟

من أجمل العادات التي تعرفتُ عليها في بعض المجتمعات ولم أر مثلها في مجتمعنا - ولعل هذا قصور في معرفتي فقط - هو إهداء الناس مبالغَ نقدية للمتزوج في ليلةِ زواجه، أو إهداء ذبائح لتعينه في تخفيف حمل كلفة الزواج. فهل يا ترى بإمكاننا خلق عادات جديدة تنفع المقبلين على الزواج والذين يمكنهم بعدها إكمال مشوار حياتهم؟ أم هي فعلاً سوف تغريهم بالتأهل الذي حتماً تترتب عليه أعباءٌ إضافية في المستقبل، ومن ثَمَّ تورطهم؟
فماذا لو قال بعض التجار عندنا: أنا أبيع الأثاثَ للشاب المقبل على الزواج بكلفة الشراء، أو أبيعه له بربح أقل من الربح المعتاد، أو أقسط له المبلغ بحيث يستطيع دفعه في مدةٍ معقولة؟ ثم الناس تكافئ هؤلاء التجار ويعطونهم الأولوية بشراء حاجياتهم من متاجرهم، وبذلك الكل رابح، الشاب والتاجر والمجتمع؟ ربَّ تاجر يبيع أدوات كهربائية، وثانٍ يبيع أثاثاً، وثالث يبيع أوانٍ، ورابع يبيع حاجيات المنزل المعتادة، وغيرهم يملك عمارةً سكنية، وبذلك يوفر لهم المجتمع منظومةً من الحاجيات الأساسية للحياة. مع أننا بين فترةٍ وأخرى نرى إعلانات عن تخفيضٍ في الأسعار من قبل كثيرٍ من التجار، لسببٍ أو لآخر، وبنسبٍ مئوية كبيرة!
تذكر السير أن اللهَ تعالى أوحى إلى نبيه إبراهيم عليه السلام أن ابنِ لي بيتاً فبنى بيتاً وتكرر النداءُ ثلاث مرات وفي كل مرة يستجيب إبراهيم (ع) ويبني بيتاً ثم قال يا رب بنيتُ بيوتاً، فأتاه النداء يا إبراهيم هل أطعمت جائعاً؟ وهل كسوت عرياناً؟ وهل قضيت حاجةَ محتاج؟ هل أمنتَ خائفاً؟ فأليس إعانة الشاب الذي بلغ منتصف العشرينات وأوائل الثلاثينات وتمكينه من بدء مشوار الحياة القصيرة مصداقاً لهذا الطلب الرباني؟ أم هو رمي له في الماءِ مكتوف اليد؟
أليس الأهم هو درس أخلاق الشاب، وإذا اجتاز الامتحان اعتنى المجتمع بتزويجه، وتبقى مسألة الفقر والغنى بيد الله؟ فقد جاء في الحديث أن رسول الله (ص) قال: "من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنه بالله عز وجل، إن الله عز وجل يقول: {إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}".
نسبة الشباب في مجتمعنا نسبة عالية، وكثير منهم لديه الرغبة في الزواج الآن، فقط لو توفر له ما يستطيع به وضع قدميه على الطريق بدلاً من الانتظار سنوات طويلة، وناهيك عن ما ينتج عن هذا التأخير من متاعب جمة له وللمجتمع الذي يعيش فيه!