الشيخ آل طالب: أكثر إشكاليات قاطعي الرحم بسيطة.. وعلى الجمعيات الخيرية علاج جذور المشكلة

استشهد سماحة الشيخ علي آل طالب، في حديثه عن أن التربية الخاطئة والمجتمع وفهم الدين بصورة مغلوطة قد تؤدي إلى قطيعة الرحم، بقصة واقعية تحكي لجوء سيدة إلى إحدى الجمعيات الخيرية في محافظة القطيف طلبًا للمساعدة المادية، وأبدى العاملون في الجمعية استغرابهم حين أخبرتهم السيدة أنها متزوجة من رجل متدين من الطراز الأول ولا يتكلم إلا بآيات القرآن الكريم، إلا أنه يضربها ويقصر معها في أمور كثيرة، مضيفة أن الناس لا يصدقونها، وعقب على القصة بأن مثل ذلك الزوج وأشباهه قاموا بتشويه الدين وعدم فهمه.
وأكد "آل طالب" ضرورة تحسس الأرحام والسؤال عنهم ومتابعة أحوالهم، وعند وجود بعض التجريح والغلاظة في التعامل مع الإخوة عليه أن يتواصل معه بقدر كرامته ولا يقطعه ويتواصل معه بالسلام بالصورة التي تُبقي العلاقة بينهم.
[banner id="274299" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
ووجه رسالة إلى الخطباء والمشايخ بإشباع صلة الرحم بتكثيف المحاضرات، ورفع الوعي بأهمية صلة الأرحام، وإعادة النظر بعرض الأدلة والروايات التي تحث على صلة الرحم وتمنع القطيعة، مشيرًا إلى أن أكثر الإشكاليات بين قاطعي الرحم تكون بسيطة وليست بحاجة إلى متخصصين، بل بحاجة إلى شخص واعٍ يمتلك حلولًا مؤثرة لإعادة العلاقات وصلة الرحم.
وقال إنه عندما يلجأ شخص إلى رجال الدين أو الجمعيات الخيرية لطلب مساعدة مادية ويتم الرد عليه: "أين أقاربك من الدرجة الأولى من تقديم العون لك؟"، هنا الجمعية لا تصنع الحل إنما وضعت المشكلة ولم تحلها وتركتها، لافتًا إلى أنه على الجمعيات الخيرية أن تقوم بعلاج المشكلة من جذورها وليس من المظهر الخارجي، وعليهم التواصل مع المقربين له وإخبارهم بوضعه فقد يكون غافلًا عن ذلك.
وأوضح أن المحيط العائلي مساعد جدًا في صلة الرحم، فإن لكل إنسان مفتاح يؤثر عليه، والذي لا يتدخل عند معرفته بمن يقطع رحمه يأثم، منوهًا إلى أن العمل ومشاغل الحياة ليست عذرًا بعدم صلة الرحم وعلى الزوجة أن لا تُشجع زوجها على قطيعة رحمه، مبينًا أنه في حالة قطيعة أحد الوالدين لأرحامهم لا يجوز تحريض أبنائهم على القطيعة ولا يجب طاعتهم بذلك، ولا يأثم الأبناء عند معصيتهم وصلة الرحم.
[banner id="243926" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
جاء ذلك خلال استضافته في الحوار الذي نظمه هاني المعاتيق، تحت عنوان "قطيعة الرحم.. هل هي ظاهرة أم نادرة.. ما هي الأسباب وما هو العلاج"، عبر منصة "إنستجرام"، يوم الأحد 6 ديسمبر 2020م.
وذكر الشيخ آل طالب أن لصلة الرحم إيجابيات مهمة على صعيد الدُنيا كما الآخرة، وقطع الرحم من الذنوب الكبيرة ويُعتبر صاحبه خاسرًا وموردًا للعن رب العالمين، إضافةً إلى أنه يساهم في تفكك أواصر المجتمع والناس فيما بينهم، لافتًا إلى أن قطع الرحم يختلف بحسب الزمان والمكان ومراتب الأرحام وخصوصياتهم.
وتابع: "لم يرد في الشرع معنى خاص للرحم، فالمراد منه هو المعنى الذي يفهمه العُرف والذي هو عبارة عن مطلق الأقارب من طرف الأب أو من طرف الأم، مهما كانت الواسطة، ولا فرق في الرحم بين الفقير والغني"، مشيرًا إلى أن أعظم مراتب صلة الرحم هي الصلة بالنفس ودفع الضرر وإيصال المنفعة، وأدناها إرسال السلام والدعاء له، وقطعها حرام.
ونوه "آل طالب" إلى بعض الروايات والآيات القرآنية التي تترتب عليها الآثار الدنيوية لقطيعة الرحم، والتي تُشير لأهمية صلة الرحم بزيادة العمر والمال وصحة الأبدان، لافتًا إلى أن انغماس الإنسان بالأمور المادية سبب له نوعًا من الابتعاد عن صلة الرحم وهذا ليس مبررًا.



