في التطوع اليومي «حياة أخرى» فلا تغفلوا عنها

بدايةً سنقول إن المتابع للأعمال التطوعية سيكون على يقين تام فيما سأطرحه ولو بشكل جزئي لما هو مطابق للعقل والمنطق على أقل تقدير فحين تجتمع الآراء والدلائل والبراهين على أمر ويوجد لديه فلسفة واسعة تحمل (تعريف وقوانين ومفهوم وفوائد وأهمية خاصة وعامة سواءً كانت للمجتمع الصغير كالمنزل مثلًا والمجتمع الكبير خارج أسوار منزله) حينها سنعرف أن هذا الأمر ليس لكائن كان أن يحرك ما يريد فيه إلا بعد معرفة ما ذكر أعلاه بالتفصيل وإلا سيكون إنسان شاذًا ومتعصبًا بلا شك هنا لن أخوض في أهمية أو مسار التطوع ولكن ساقول شيئاً واحداً: هل ينطبق عليك اسم متطوع بمجرد عملك دون مقابل؟! وإن أطلق عليك هل حققت فعلياً سمات المتطوع النبيل والقيادي الفذ؟! وهل من الواجب علينا أن نفكر قبل البدء في أي عمل؟ ومن يطلق عليه اسم متطوع في وقتنا الحالي؟
الفكرة هي أني أرى أن جواب هذا السؤال لا يراد منه إلا أن نقول لكل من أراد الانخراط في العمل التطوعي بشتى مجالاته الواسعة: ارجع قليلاً للوراء لتعرف الجواب فحين تخرج من إطار مجتمعك الصغير ولم تنجز مهامك اليومية لوالديك، لزوجتك، لابنك، لابنتك فأنت لم تعد متطوعًا في ذلك اليوم بل مقصر وأنت في غفلة من أمرك فعليك بأداء واجباتك بغض النظر ما هي (تكليفية - أسرية - بالعمل - للجار - بالنادي... إلخ) أي عمل كان كلفت فيه أو هو من ضمن دائرة حياتك اليومية فهل من المعقول أن تريد لقب متطوع من جهة ومن جهة أخرى أنت إنسان آخر لا تكن غافلًا أيها العزيز ففي التطوع اليومي حياة أخرى.
ختاماً سأذكر قصة وبشكل موجز ليرسخ المقال ويؤتي أوكله كما ينبغي فبعد فراغنا كمجموعة من الساعات التي أوكلت لنا كمتطوعين في إحدى الجهات الخيرية قبل مدة من الزمن ونحن متجهون للسيارة قال أحدنا وبالحرف الواحد "الله يعين احين تراكم علي شغلتان للبيت والدوام ما خلصتم"، فرد أحد القادة عليه "هل أنت فعلياً مشغول حين قمت بالتطوع قبل قليل"، فرد عليه قائلاً "نعم"، هنا تغيرت ملامح وجه القائد فأيقنت أنك لا تتطوع وذمتك مشغولة.



