آخر رواية

حين نلفظ كلمة "آخر" فهو تعبير عن نهاية شيء أو نهاية أمر ما وعدد مرات فعله أو حضوره.
وقد يعبر عن إعلان التوبة عن شيء ما وتركه فيقال عنه "آخر مرة أعمله".
وهناك مواضع لهذه الكلمة توحي بالوداع كآخر لقاء مع أحدهم قبل وفاته، أو آخر جملة لمحادثة قبل الغياب، أو آخر إحساس من نظرته وغيرها.
وقد نلفظ هذه الكلمة حال الوصول لمشارف اليأس والوصول للرمق الأخير بالمحاولة، فتكون المحاولة الأخيرة التي ربما نعتقد أن لا طاقة لنا بمحاولة أخرى وخيبة أخرى.
قطعًا هناك مجالات نصل فيها لليأس حين تكون متعلقة بمجال البشر، لكن لا مجال لليأس حين يكون الأمر متعلقًا بساحة القداسة الإلهية وفيضها اللامتناهي لكل الطارقين باب قداستها وحتى غير الطارقين كذلك.
وأخيرًا قد تكون كلمة آخر توحي بتدارك الفرصة قبل فواتها، فقد يكون النداء الأخير للحصول على منح التقدم لتلبيته أو آخر عرض لن يتكرر.
ونحن على مشارف ذكرى آخر رواية لاستشهاد الزهراء (ع) التي تصادف الثالث من جمادى الآخر وهي رواية ابن طاووس، حيث تروي أن استشهاد الزهراء جاء بعد 95 يومًا من استشهاد رسول الله (ص)، والتي أعدها النداء الأخير والفرصة الأخيرة لنيل شيء من بر أمنا فاطمة بذكرى استشهادها.
هو نفسه ذاك النداء الذي نستشعره بآخر ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك التي يعتقد البعض أن ليلته الأخيرة أو ليلة العيد هي ليلة القدر المخفية التي تمنح فيها المنح المضاعفة التي لا تمنح في غيرها ومن الغصة فوات فرصة استثمارها وجني كنوزها المباركة التي توضع بصندوق مدخراتنا في الآخرة وننال شيئًا من بركاتها بالدنيا.
أنا أدرك أننا مفطومون عن معرفة أمنا فاطمة (ع) وجهلنا الذي يستعصي عليه مس شعاع من نور معرفتها وأن من يعرفها يدرك ليلة القدر حسب ما روي عن الإمام الصادق (ع): "فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنما سميت فاطمة، فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها".
وحيث ما زلنا لا نعرف قدرها ولا نعطيها إياه وافيًا فنحن أمام فرصة أخيرة ونداء أخير لنعطيها إياه أو شيء منه بالرواية الأخيرة.
ويحق لنا هنا أن نقول وفي قدر أمنا فاطمة فليتنافس المتنافسون.
وهنيئًا لمن حظي بنظرة فاطمية ومدد حنون من أم الحنان وأم أبيها ليكون ممن يشارك ضمن سيناريو نصرة رواية حزن استشهادها الأخيرة.



