أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

شَارَةٌ حمراء

ليلى الزاهر · القطيف اليومالخميس 4 مارس 2021، 2:09 م
شَارَةٌ حمراء

الشَّارَةُ هي: علامَة من زرّ، أو شريطٍ أحمر في الغالب. نقول: مُنِحَ شَارَةً أي أُعطي وِسَاماً، وشَارَاتُ الْمُرُورِ: عَلاَمَاتُ الْمُرُورِ.
بعض المحطات في الحياة شارة حمراء نتوقف عندها، نتنفس بعمق، ونشعر برغبة مُلحّة في الانتقال لوجهة أخرى تمنحنا حياة مختلفة. فعندما يتبادر لسمعك هذه العبارة: "يبدو هذا الأمر مخيفًا"، سوف تشعر بأنّها علامة تحذيريّة أو راية حمراء وضعها أحدهم نصب أعيننا، وعندما رأيناها مَنحْنا أنفسنا قدرًا من الشجاعة، ومضينا في طريقٍ لا نُهادن فيه ولا نعرف معنى للهوادة، طريقٌ وصفه الآخرون بالخطِر بينما شعرنا بالأمان ونحنُ نسلكه؛ لأن مخاطر اليقين إنجاز عظيم.
كثيرةٌ هي المواقف التي تُخضعنا للتراجع وتمنع انطلاقتنا لإتمام مخطط ما؛ ذلك لصعوبة اجتيازه في نظر غيرنا، فنحجم عن التجربة لأننا وقعنا تحت حاجز الخوف من المستقبل دون أن نعلم ما يدور بين جنباته.
تنقل موظفة في إحدى الشركات السياحية قصتها فتقول: اليوم تقلّدتُ منصبًا رياديًّا في عملي لكن مازالتْ بدايتي عالقة في ذاكرتي.
كانت كلمات أختي وأخي شكلًا من أشكال تحطيم الذات دون أن يشعُرا بذلك، عندما أخبراني أنني لا أصلح مطلقًا لهذا التّخصص؛ غير أنّ مخاطر اليقين هي الموجة المُحرّكة التي كنتُ أركبها بشجاعة في رحلة دراستي الجامعية مقرونةً بإيماني بذلك النور الذي يلوح في أُفقي.
الغريب أن الشك لم يتسرب لنفسي منذ خطواتي الأولى في الدراسة، فأفكاري كانت تتحدى الجميع، وطموحي كان يناهض الجبال، ولم أتخيّل نفسي في عالم افتراضي مطلقًا. ربما عرفتم السبب، أو قد يكون أحدكم قد مرّ بنفس تجربتي.
مما لاشك فيه أنّك عندما تخاطر في رحلة علميّة يتوقع الجميع فيها إخفاقك، وأنت وحدك تملك مُقومات الوصول، يتضاعف عندك الإحساس بالنجاح يقينًا، مما يجعلك تدرك حتميّة الوصول دون قلق.
مؤمنة بمستقبلي أولًا ثم مبصرةٌ لجوانب الإبداع في شخصيتي ثانيًا؛ واجهتُ كلّ صعوبات الحياة، وفتحتُ أبواب الأمل أرقبُ النور خلالها، أُصغي جيدًا لذلك الصوت الذي يقول: إنّك تريد شطب صورة الفشل في معركة التحديّ بينك وبين نفسك الذاتية، ثم إنّك تسعى لرسم صورة تخلو من الشوائب الضبابية، صورة نقيّة تبدو ملامح الانتصار واضحة من خلالها يبصرها الجميع بوضوح، خاصة أولئك الذين قاموا ببعثرة أوراق الأمل في طريقي وقمت بترتيبها بعد ذلك.
هناك أصوات نابعة من أعماقنا تخبرنا أننا أبطال ولابد من الإصغاء لها جيدًا لأنها تعمل مثل مضخّة تُحفّز ما نملك من قدرات تسابق الخيال، وتسمح لأدمغتنا باجتياز مخاطر اليقين خلافًا لما يتوقعه الآخرون منا.
لم أتساءل يومًا، هل سيكون أتربي أحسن حالًا مني؟ لأنني كنتُ أرسمُ حياة مهنيّة رائعة لنفسي، ولم يداخلني قلق التّفكير في الدّخل الشّهري الذي سوف يعود عليّ مستقبلًا؛ لأن أبواب الرزق تقطن في السماء. ومادام الإنسان يكدح ويجاهد بعيدًا عن المجادلات العقيمة فسوف يرى فيوضات عمله تأخذه لعالم آخر كان في الخيال ثمّ تجسّد في الواقع.
لقد رأيتُ أثناء تصفحي لحسابات الكثير من الصديقات الصغيرات عباراتٍ كثيرة للدفاع عن الأحلام بشراسة فبعضهن كتبت
(الشخص الناجح یرى ما ھو أبعد مما یراه غیره) وأخرى أعطت نفسها قوة دافعة للأمام قائلة: (لو كنتَ مترددًا فلن تستطیع مواصلة النجاح، فالفرص الجیدة تضیع سریعًا)، بينما حددت أخرى لها وقتًا للوصول لمرافئ الأمان فحثّت نفسها قائلة: (یستغرق الأمر عشرین سنة، لن یتحقق النجاح في لیلة أو ضحاھا).
حقيقة لم أُبصر ذلك المُتكاسل الذي نشر قصة الأولاد الثلاثة الذين انتهى بهم المطاف بعد دراستهم الجامعية إلى العمل مع زميلهم الكسول الذي أنهى الثانوية وشقّ طريق النجاح دون شهادة. فهذه القصص ليست سوى رسائل تقوّض أركان العلم وتخلق شبابًا أنهكهم الخمول، فعجزوا عن الوصول.
إنّ العمل شرفٌ لصاحبه، والعلم نور يحرس عقله، وهو السلاح الذي يشهره أمام كلّ عواصف الحياة ومردياتها.
‏ألا ترى يا صاحبي هروب جحافل الظلام أمام وَشْي خطواتك التي فضحها نور العلم وأخرجها من مأزق الدُّجى، لقد استلهم بعضهم من خطواتك الخرائط كي يُكمل مسيرته لأنّك أنجزت، تعلمت، فتفوقت ثم أدهشت الجميع بما وصلت له.
(بعض المشاهير لم يكملوا تعليمهم ووصلوا)، إذا وصلت عندك لا تدعها تتخطى حدود قدميك، فالفرص في الحياة كثيرة ولكن أقواها وأشدّها ثباتًا فرصة العلم والوصول لأعلى مراتبه، فلا يستوي الذين يعلمون بالذين لا يعلمون.