درجات رفيعة للذين أوتوا العلم

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ).
لقد اقتبست عنوان هذا المقال من الآية الكريمة أعلاه لتكون مفتاح تمكن من أقفال الصدور.
لما كان الحديث عن الشخصيات العالمية درساً يستلهم كلماته من أدوار وحركات تلك الشخصية وليس اجتراراً لتقديم الكلمات فحسب، كان حديثنا في هذا المقال لما سوف نستلهمه.
إن كل شخصية وفي أي مجال لا تبرز وتشتهر بمجرد ولوجها لهذا المضمار، بل لا بد لها من البناء اللازم حتى تقوى وتكبر وتتحول لرمز أو حركة أو نهضة.
ولنا في هذا العصر مثال يحتذى ألا وهو شخصية سيدنا السيستاني "حفظه الله"، ولنقرأ هذه الشخصية في بعدها البنائي والدور المترتب على هذا البعد.
حسب اعتقاد الكاتب أن الشخصية الإسلامية الأولى في عصرنا هذا بعد صاحب الأمر (عج) هو سماحته، ولكن لو رجعنا بالزمن ستين عاماً أو أكثر لوجدنا أنه كان يبني نفسه بناءً معرفياً وروحياً تدريجياً يمكنه بلوغ هذه المرتبة، ومنذ أكثر من خمسة عشر عاما بدأ سماحته بممارسة دور عالمي في فضاء أوسع من فضائه الطائفي بما تأتى له من مكانه عالية وشمولية وحكمة، ولك أن تعود لبياناته وزياراته وتحركاته خلال هذه المدة لتقف على صدق مقولتي.
ولعلي غير مبالغ لو قلت إنه قرأ نفسه وقرأ قدرته لممارسة الدور الذي يتناسب مع المكانة التي وصل لها، فوجد أنه قادر على أن يتوسع في حركته أبعد من دورها الطائفي أو الديني لتكون حركة تطبيقية إنسانية، فابتعد عن الجمود الأيدلوجي بجميع أبعاده.
هذه الشمولية والنظرة الواسعة جعلت العالم ينظر إليها لا باعتبارها شخصية دينية فحسب بل باعتبارها رمزاً وحركة ومدرسة تطبيقية في عصر تداخلت فيه الثقافات وأصبحت القدرة على التأثير والتغيير صعبة جداً.
ليس ما قام به سماحته يمثل حركة مثالية تبقى طي الصفحات يعود لها المثقفون أو الكتاب، بل هو حركة تطبيقية معاصرة تواكب متطلبات العصر والحياة.
بعد هذه الكلمات أعود لأقول: إن ما يمثله سماحته الآن بهذه السعة والشمولية تطبيق لما جاء به محمد صلى الله عليه وآله، وليعلم أنه بعد أكثر من 1400 عام من البعثة الشريفة يأتي حفيده ليتسنى له تطبيق تعاليمه وليثبت أنها ليست تعاليم حكراً على طائفة أو فئة أو دين بل هي الروح العطوفة والرحيمة والتي تعم أفراد الإنسانية بمختلف انتماءاتهم الدينية.
ربما يجد القارئ الكريم أني أغفلت جوانب متعددة تستحق الحديث عنها، غير أن المقدمة تكشف لك هدف الكاتب من هذه السطور، ألا وهو البعد البنائي والدور المناسب له وليس غرضي الحديث عن شتى الجوانب.
إن تسليط الضوء على هذا الجانب بالذات لما يستلهم منه من درس حياتي مهم وهو البناء.
والحمد لله رب العالمين،،،



