أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سُعداء معًا

ليالي الفرج · القطيف اليومالسبت 20 مارس 2021، 1:09 م
سُعداء معًا

اليوم السبت هو العشرون من الشهر الثالث في عام 2021، فكم واحد منّا يتذكّر أنّ هذا اليوم هو اليوم العالمي للسعادة، الذي تخصصه الأمم المتحدة ضمن أجندة الأيام العالمية في تقويمها الرّسمي؟
السؤال السابق قد نقرأ دلالته مناصفة بين لغة التقرير ولغة الاستفهام، لكنّ السؤال الأهمّ الذي ينتج في سياق أي نقاش عن السعادة سيتوجه تلقائيًا نحو أهمية تخصيص يوم عالميّ للسعادة.
ويبدو أنّ الاعتراف بأهمية تحقيق السعادة والرفاهية في حياة المجتمعات، كأهداف وتطلعات عالمية، يمثّل مرحلة أوّلية ضرورية، لكنّ هذا المفهوم يحتاج أن يتجاوز مراحل الفهم الإترافي فحسب، والانتقال إلى مفاعيل المفهوم ذاته، القادرة على إطلاق طاقات السعادة الفعلية ذات المدى الأطول.
وتتسع الرؤية عند النجاح في توفير منهجية ذات قدرة على تحقيق متوسط سعادة عالمية زاخر أكثر من الاكتفاء بالاجتهادات اللامنهجية وحدها، ما يتطلب اشتراطات وجهودًا تكفل اتباع الخطط المرنة اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، لبلوغ الرقم المتميز عالميًا.
أمّا العلاقة بين حركة السعادة العالمية التي أنشأها «جايمي إيليان» الشخصية المعروفة عالميًا في الحقل الإنساني وأفعال الخير، وبين اليوم العالمي للسعادة، فهذا راجع إلى فاعلية هذه الشخصية في ابتكار المشروعات التي تسعى لاستشعار الحاجات الضرورية للإنسان، في هذا العصر المتسارع في إيقاعه وحركة تحولاته الاجتماعية والثقافية، ونتيجة لارتباطه بالموقع الاستشاري في الأمم المتحدة، نجح في قبول فكرته في 2012، إلى أن تمّ اعتماد هذه المناسبة ضمن أجندة المناسبات العالمية في المنظمة.
وفي هذا العام، وتحت شعار «سعداء معًا» يحلّق هذا اليوم في فضاء الإنسانية الكبير، والآمال الواسعة تترقب أن يجد البشر أجمعهم طرق السعادة الحقيقية لتكون الأرض وهي الكوكب الأخضر رديفًا معنويًا لكوكب السعادة.
ولأنّ مستخلص هذه المناسبة يشير إلى أهمية الترويج والاحتفال بكل العناوين، التي تدور أفكارها وأفعالها من أجل صناعة إلهام مستمر لكل مجتمعات الأرض، ضمن هدفية الحدث العابر من الدلالة المادية إلى الدلالة المعنوية الصادقة، أي الإسعاد الفعلي للإنسان، ولو نسبيًا، فإنّ تفاعل البلدان مع هذه المناسبة وتأكيد أهمية عيش مفهوم السعادة بكل التصورات التي يمكن أن تتجلى خلالها روعة الإنسانية، هو مسار حيوي ومتدفق بالإبداع والبراعة، يعزز من صحة المجتمعات بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ويرفد الأجيال بتجارب ناجحة وملهمة على طول الخط الزمني الباحث عن السعادة كروح وجسد.
وكواحد من الأمور المهمة في حياتنا، إن لم يكن هو مفتاح السعي الرئيسي نحو الحياة، أخذت دوائر النقاش الفلسفي لمفهوم السعادة مساحة غير محدودة في مباحثات الحلقات الفلسفية، وهذا يظهر مثلًا ضمن كلام أرسطو، حيث يقول: إنّ السعادة هي الشيء الوحيد الذي يبحث الجميع عنه وفيه.
إنّ سعادة الفرد لا يمكن أن تحضر في حال غياب سعادة أسرته، كما أنّ سعادة مجتمع لا تصدق إلا إذا تحققت سعادة جميع أسره وأفراده، فإنّ كلّ شيء إذا قُسّم ينقص، سوى السعادة فإنها إذا اقتسمت زادت، إذ لا أنانية في السعادة، ولهذا يهتف ضمير الوعي «سُعداء معًا».
المصدر: آراء سعودية