أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

«وَاسْمَعْ نِدائِي إِذا نادَيْتُكَ»

الشيخ حسين البيات · القطيف اليومالثلاثاء 13 أبريل 2021، 3:03 م
«وَاسْمَعْ نِدائِي إِذا نادَيْتُكَ»

لماذا أناديك وأنت أقرب إليّ من حبل الوريد ولماذا أرفع صوتي بالنداء وأنت تسمع همسي وتعرف حاجتي ولماذا أطلب منك أن تسمع دعائي وندائي وأنت تعلم حاجتي وما تكنه نفسي؟ أصددتَ عني أم ابتعدتُ عنك أم تهتُ في هذه الدنيا فغمرتني الصحراء القاحلة بأغبرة العصيان والخطيئة؟! فوكلتني إلى نفسي وتهت عنك وعميت عيني عن رؤيتك وضاعت بصيرتي عن وجودك!
أتصد عني لأناديك وأنا الموحد لك أو تمقتني وأنا لم أعصك في شرك أو كفر! أم تتركني دون مأوى وأنت الكريم في عطائك والرحيم في عطفك؟! أم آيستُ من رحمتك فتركتني وقنوطي، ورحمتك التي وسعت كل شيء أنا يا ربي لا أملك إلا رحمتك ورأفتك!
فلا تدعني في فلوات الدنيا ضالًا عنك هائمًا دون هدايتك! إن تركتني يا ربي إلى نفسي هلكت، وإن سرت دون هدايتك ضللت، ها أنا ذا أخرج من صمتي وسكوني وضياعي وغفلتي فأرفع صوتي لعلي أخرج عن سبات الدنيا وغفلتها لأعود إلى حضنك وعطفك
وتستقر نفسي ويهدأ قلبي!
يا من يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويخفف عن المضطر إذا اشتدت حاجته وضاقت نفسه واضطربت روحه، وأغلقت أبواب الفرج عليه إلا بابك! يا من أدعوه في ظُلم الليالي وضياء النهار فيقضي حاجتي! يا من أرجو جميل عفوه فيغفر لي كأني لا ذنب لي، "فربي أحمدُ شيء عندي وأحق بحمدي"، "والحمد لله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي وأخلو به حيث شئت لسري بغير شفيع فيقضي لي حاجتي".
ها أنا ذا بين يديك عائد إليك تائب من ذنوبي فاسمع دعائي ولا تردني خائبًا واسمع صوتي المبحوح بكثرة ندائك وعينيه المبلولتين بدموعه وهو يعود إليك تائبًا راجيًا ثوابك!
الحاجة بين يديك عز وعند غيرك ذل، إلهي أعنّي على نفسي وفرج كربي وأصلح نفسي وفك قيود الهوى من نفسي، يا رب الرحمة ورحيم الدنيا والآخرة.