في رِحابِ الخُطبةِ النّبويّةِ الشّريفة في استقبالِ شهرِ رمضان المُبارك ..

إن جاءَكَ الشَّهرُ الكريمُ و أقبلا
فاشكر إلهَاً لم يزل مُتفضِّلا
و لتغتَنِمْ أوقاتهُ بعبادةٍ
و كُنِ الذي لكتابِهِ قد رتَّلا
و اعملْ بما جَاءَ النَّبيُّ بذكرِهِ
في خُطبةٍ فيها أطالَ و فصَّلا
شهرٌ دعاكم فيهِ رَبٌّ راحِمٌ
لضيافَةٍ ما مثلُها عندَ المَلا
أنفاسُكُم عُدَّت كتسبيحٍ لَهُ
فيهِ و نومٌ للعِبادةِ مثَّلا
جَعَلَ الإلهُ لكُم مزيدَ كرامةٍ
و عليكُمُ مِن جُودِهِ لن يبخلا
مَن كانَ حسَّنَ خُلقَهُ فيهِ فقد
جازَ الصِّراطَ و أمرُهُ قد سُهِّلا
مَن كان يتلو آيةً فكأنَّما
ختَمَ الكِتابَ و نالَ أجراً مُجزَلا
مَن كانَ فطَّر صائماً فثوابُهُ
عندَ الإلهِ مُعَظَّمٌ لن يُهمَلا
غُضُّوا بهِ أبصارَكم عن نظرَةٍ
في ( النُّورِ ) حُرمتُها سَيُدرِكُ مَن تلا
و لتحفَظوا هذا الّلسانَ فإنَّهُ
يُودي بصاحِبهِ المهالِكَ و البَلا
و لتجتَنِبْ أسماعُكم سمْعَ الخَنا
صَومُ الجوارِحِ مطلَبٌ قد أكمَلا
تِلكَ الفريضةَ و الثَّوابُ مُضاعَفٌ
لِمنِ اتَّقى و عنِ الذُّنوبِ تحوَّلا
تُوبُوا لبارئكم بهِ و لترجِعوا
بإنابةٍ عن كُلِّ ذنبٍ قد خلا
لا تتركُوا أمرَ الدُّعاءِ فإنَّهُ
أمرٌ بهِ الباري دعا أن يُسألا
و لتسألوا رَبَّ الورى مِن فضلِهِ
فهوَ المُجيبُ لِمن دعا و توسَّلا
و صِلوا بهِ أرحامَكم كي تغنَموا
وصلاً بهِ يرضى المُهيمِنُ ذو العُلا
و على اليتامى فارفُقوا و تحنَّنوا
لِيرَوا بكم عطفاً و فِعلاً أنبَلا
و استغفِروا الرّحمنَ في أوقاتِكم
فهوَ الغفُورُ و لمْ يخِبْ مَن أمَّلا
إنَّ الظُّهُورَ ثقيلةٌ مِن وِزركِم
طُولُ السُّجودِ لكم يُخَفِّفُ مُثقَلا
و لتذكروا في جُوعِكم و ظماكمُ
يَوْمَ القِيامةِ فيهما إن أقبَلا
أعمالُكم مقبولَةٌ فيهِ و مَن
يسَلِ الإلهَ بدعوةٍ لن يُخذَلا
مَن لمْ يحُز في الشّهرِ مغفِرةً فقد
خسِرَ الكثيرَ و في الشَّقا قد أُدخِلا
فاستثمروا شهرَ الصِّيامِ بطاعةٍ
فبِها تنالونَ المَقامَ الأفضلا
و تجنَّبوا فيهِ المعاصي و ابتغُوا
مرضات رَبٍّ لم يَكُن أن يغفلا
أجواءُ شهرِ اللهِ مُفعَمةٌ بما
كتبَ الإلهُ لخَلْقِهِ و تفضَّلا
تعلُو التِّلاوةُ في المجالِسِ و الدُّعا
و بها ارتياحٌ لو أصبتَ تأمُّلا
و بها مآتِمُ سِبطِ طه المُصطفى
طُوبى لِمن يبكي القتِيلَ بكربلا
قتلُوهُ ظامٍ و الفُراتُ بقُربِهِ
فجَعُوا بهِ طه النَّبيَّ المُرسَلا
لو كانَ ينظُرُهُ عفِيراً بالثَّرى
دامِي الجراحِ على الصَّعيدِ مُجَدَّلا
لَبَكى و أرسلَ دمعَهُ مُتَحسِّرا
و لكانَ أجهَشَ لِلمُصابِ و أعولا
لِمَ لا و قد بكَتِ السَّماءُ لِرُزئهِ
و ملائكٌ الرّحمنِ ناحت و المَلا
باءَت أُمَيَّةُ بالشَّنارِ بما أتت
قتلَت إمامًا للعِبادِ و مَوئلا
رضَّت أضالِعَهُ حوافِرُ خَيلِهم
و مِن الدِّما سِبطُ الرِّسالةِ غُسِّلا
تركُوهُ مُلقىً بالعراءِ و رأسُهُ
فَوْقَ القَنا يرنو النِّساءَ الثُّكَّلا
مِن بعدِهِ أمسَت بأيدٍ لِلعِدا
قد أركبُوهُنَّ النِّياقَ الهُزَّلا



