ماذا لو...؟!

اكتشفت وأنا أختار عنوانًا يناسب المقال أن ما اسقريت عليه هو اسم لمسلسل كويتي عرض عام 2019 ومسلسل آخر تركي بنفس المسمى ولكن باللغة الإنجليزية "What if" وبنفس العام والحمد لله أنني لست من متابعي المسلسلات والتي أدمنتها قديمًا وتركتها الآن ربما لتفاهة ما يعرض في العموم حاليًا ورحم الله الرائع عبدالحسين عبدالرضا ومن شاركه حيًا وميتًا ويكفي تلميحًا.
نعود للعنوان والمقال فنقول:
ماذا لو أن البلديات الموقرة قررت أن تعقد شراكة مجتمعية مع المواطنين والمؤسسات المجتمعية المعنية مثل الأندية والجمعيات والمجالس الأهلية المحلية غايتها تحقيق رضا الأطراف من بعضهما بدلًا من أن تكون فقط جهة رقابية متشددة في أغلب الأحيان وعلى أمور يمكن تجاوزها، وفي المقابل ألا يكون المواطن سببًا لاتخاذ إجراءات بسبب مخالفات صريحة لا يمكن تجاوزها ويكون سببًا لمضرة مختلف المنتفعين.
تحسين العلاقة بين الأطراف ذات الشأن الواحد يحقق الغاية من مسمى البلدية الجميل ليكون اسمًا على مسمى ومن المواطنة الحقة التي تتعاون مع الجهات المسؤولة فيما يحقق المصلحة العامة فيعم الرضا ويسود الارتياح بدلًا من التوجس والخوف من المخالفة والعقاب على أمور لا تستحق.
ماذا لو تنافست كل البلديات فيما بينها ليكون نطاق كل منها هو الأميز والنموذج وتقدم نفسها على الوجه الأكمل بالحرص على تقديم خدماتها بتميز وبما يرضي المواطن، وبالمقابل يتعاون المواطن بشكل يتوافق مع ما تقوم به البلدية تماهيًا مع النظام الرسمي وليس الارتجالي لنحقق بذلك رضا الطرفين وبما ينعكس على جودة الأداء وإتقان العمل على النطاق الخاص والعام وبشمول المحافظة بمجملها.
وحتى نصل لذلك علينا أولًا كطرفين اتباع التعليمات الرسمية العامة وتطبيقها بعيدًا عن الاجتهادات والقرارات التي تختلف بين منطقة وأخرى وأيضًا تطبيق القرارات والحرص على أن تحمل الحملات التفتيشية التحية والسلام بدلًا من العتاب بعيدًا عن التعسف والمفاجآت المربكة للمواطن ومن دون سبب مقنع بالمخالفات كما سبق وحصل ويحصل في موضوع المظلات والباعة الجائلين.
لهذا نقول ماذا لو تعاونا وتصالحنا وتفاهمنا ونظمنا عملنا، سواء باتباع التعليمات الرسمية الصادرة عن الجهة العليا وهي الوزارة أو بما تفوضه الوزارة أو أمانة المحافظة للقيام به والذي يخص الصلاحيات الداخلية إن وجدت وهو ما نتمنى أن يصب في صالح ومصلحة المواطن والنطاق وليس العكس الذي لا يطاق.
وكما ذكرنا وكما نقرأ ونسمع ونشاهد أن الكثير من أمانات وبلديات الوطن تقر نصب المظلات مثلًا عند المنازل وإن بشروط محددة، والحق المشروع هو أن تحدد رسميًا المواصفات التي تلائم الأمكنة ولا تسبب تشوهًا بصريًا.
كذلك في حالة الباعة الجائلين ونحن هنا نخص بالذات ذلك المواطن البسيط والفقير والذي يحاول بيع الحشائش الخضراء مثلًا أو الذي يعرض ما تنتجه مزرعته أو المزرعة المستأجرة أو التي يعمل بها في أغلب الأحيان، والمقابل أن يسمح له بالانتفاع منها ببيع بعض إنتاجها ليتفاجأ بطرده أو مضايقته في كل مرة يعرض بضاعته الجميلة بشكلها وشكله هو أيضًا بلباس المزارع الذي يشدك منظره، ويضفي على المكان جمالًا وتحسينًا بصريًا مريحًا.
البلديات من الأساس هم من يساهمون في التحسين البصري فهم الجهة المسؤولة وهم من لديهم الميزانيات والخطط والإستراتيجيات وليس المواطن الغلبان والذي يقتات ليومه ويوم عياله وإذا هو يحرم من بيع ما ساقه الله تعالى له من رزق ويحتاج بيعه لا أن يحرم من ذلك فتفسد بضاعته البسيطة ويحرم من قيمتها وربحها.
تستطيع البلدية أن تصالح المواطن من خلال القيام بالكثير مما هو من مهماتها، فقط تحتاج لإعمال العقل وسوف تخلق جنانًا لو أرادت وسبيل ذلك هو أن يكون المواطن شريكها المجتمعي الأول، والجهات الأخرى التي قدمنا ذكرها، وهنا سوف تتحول البلدية إلى مزار محبة وستصبح البلدة أسرة واحدة ونموذجًا مجتمعيًا مثاليًا.
وهنا وأخيرًا نقترح على المسؤولين في البلديات بعض الأمور نتمنى أن ينظروا فيها بعناية واهتمام.
فماذا لو تركتم هؤلاء البسطاء يسترزقون فالعائد المادي الذي يحصلون عليه هو رزق الله تعالى لهم؟!
ماذا لو فتحتم أذرعتكم للمواطن وتصالحتم معه ليتصالح معكم؟!
ماذا لو استقبلتم الناس واستمعتم لشكاواهم واقتراحاتهم ووضعتم صناديق اقتراحات ودرستم ما يصلكم؟!
دعونا نرى ما يزيد تقديرنا واحترامنا لكم ولأعمالكم وإخلاصكم لمهنكم!
كم نتمنى أن نرى المسؤول المحترم الأول ينزل بنفسه ويزور الأسواق يحمل وردًا وودًا ويصافح البائعين وسائر الناس، بل ويزورهم ويحضر مناسباتهم هو ومن معه من الموظفين أصحاب الشأن.
وماذا لو فعلنا الفعاليات الموسمية لعرض وبيع المنتجات الحرفية والغذائية والخضار والثمار وخلافها وهو ما سوف يخلق سوقًا تنافسية وتطورًا في المهن والهوايات!
اعملوا على زيادة المساحة الخضراء ومنع اقتلاع أشجار النخيل وخلافها ومعاقبة من يقوم بذلك.
وفروا مواقف سيارات في المساحات الخالية وخاصة في الأحياء الجديدة والمخصصة أساسًا لمشاريع بلدية أخرى لم يتم عليها شيء منذ عشرات السنين فلماذا لا تستغل؟
احرصوا على الصيانة الدورية لكل من الإنارة والسفلتة والتحسين البصري الذي يخصكم فهو يوفر عليكم الكثير.
وتابعوا العمالة الخاصة بالمقاولين الذين يشوهون وجهنا الحضاري ببعض التصرفات العلنية والتي سبق وتعرضنا لها فليس من الذوق أبدًا أن ندعهم يمزقون أكياس القمامة أمام أعيننا بحثًا عما يصلح بيعه، وكذلك متابعة عمالة مقاولي المشاريع سواء التي تخص البلدية أو الجهات المختلفة في أن تعيد الأوضاع كما كانت وليس بالسوء الذي نراه في إعادة السفلتة أو ترك الأنقاض وما إلى ذلك.



