أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

مستشفى القطيف المركزي ومرض المنطقة المزمن

حسن الصادق · القطيف اليومالسبت 17 أبريل 2021، 2:49 م
مستشفى القطيف المركزي ومرض المنطقة المزمن

فقر الدم المنجلي الوراثي (الأنيميا المنجلية) أبرز الأمراض المنتشرة في القطيف وقراها ونواحيها، وهو مرض يصحب الإنسان طوال عمره ويتسبب في نوبات ألم مبرحة.
في الماضي وحسب خبرتي، كان مستشفى المنطقة والقسم المختص يتعامل مع المريض ونوبته بشكل أفضل بكثير، أتذكر أنني كنت شابًا وكنا في طور النشاط والحركة وعدم المبالاة بالتعليمات الصحية للمرض سواء من ناحية التغذية أو النشاط البدني أو السلوك كالسهر وخلافه.
وكنت أتنوم في المستشفى كل ثلاثة أو أربعة أشهر مرة واحدة، وكانت المجموعة التي تعرفت عليها في زياراتي المتكررة لقسم الباطنية والتنويم، والتي تحمل ذات المرض، تضم الفقير والغني. وكان معنا شخص من عائلة معروفة بالوجاهة والمال، لم يكن يفضل الذهاب لمستشفى خاص، كانت العناية بالمريض في المستشفى جيدة، ولم أذكر أن أحدًا من تلك المجموعة توفي في المستشفى، مع أننا كنا نرقد بالأسبوعين وبعضنا شهرًا.
في السنوات الأخيرة تغيرت الأمور كثيرًا ومع أن زياراتي للمستشفى قلّت كثيرًا، إلا أن الواضح للجميع؛ مرضى السكلر وعائلتهم وللمجتمع، أن الأمور ليست كما كانت لفئة مرضى الأنيميا، حتى إنني وإخوتي صرنا ندفع المال للطبابة في المستشفيات الخاصة إن داهمتنا نوبة ألم.
ذات مرة زرت المستشفى خلال نوبة ألم، وتوفي حينها شاب معنا في طوارئ الأنيميا، شاب في الثانية والعشرين من العمر، وكثيرًا ما زرت المستشفى وكان البروتوكول أن يعطى مريض في أشد نوبات الألم جرعة مسكن تستخدم لمن لديه ارتفاع في الحرارة.
أو أنك لا تجد سريرًا لكي ترقد عليه، وهنا يتوجب عليك انتظار توفر السرير حتى تتلقى العلاج.
أعتقد أن هذا التراجع الذي حصل خلال السنوات الأخيرة له أسباب كثيرة، من داخل المستشفى وخارجه، لا داعي لسردها الآن.
أخي درس في منطقة باردة، وكان يصاب بنوبات ألم، كان نظامهم يقول: (اقتل الألم).
هناك انطباع حالي وسائد لدى هذه الفئة من المرضى حول نظام العلاج في المستشفى، وهو "دع المريض يصرخ ويتألم" ويعاني عدم المقدرة على التنفس الطبيعي ويطول جلوسه في المستشفى وتتدهور حالته ويكره اليوم الذي زارنا به، يكره مرضه، يكره نفسه، بين يدي الطبيب والممرض، وسواء اتفقنا أم لن نتفق على ذلك، يبقى هذا الانطباع موجودًا لدى شريحة كثيرة على الأقل.
في الأخير وبما أني طرحت مشكلة يفترض بي أن أقترح حلًا، ولكني سأطرحه على شكل استفهام:
بما أن القطيف المركزي هو مستشفى المنطقة، وبما أن مرض فقر الدم المنجلي أحد أكثر أمراض المنطقة شيوعًا وقسوة، هل فكرت إدارات المستشفى المتعاقبة، وإدارات قسم الباطنية المتعاقبة، بعمل ندوات دورية تجمع الأطباء والإدارة والمرضى تناقش فيها أحوال المرضى وآلامهم وشكواهم، وآراء الأطباء وإستراتيجياتهم؟!
شخصيًا قدمت لإدارة المستشفى عدة شكاوى شفهية وخطية ولكن ذلك ليس حلًا!
الحل أن يكون هناك إرادة لتشخيص المشكلة ووجودها، ورغبة في وضع الحلول. ولا يكون ذلك إلا بالاستماع للمرضى وشكواهم وملاحظاتهم.
ذات مرة كنت عند طالب علم ديني، تكلم أن المستشفى يطلب منه ومن بعض زملائه زيارة المستشفى والالتقاء ببعض المرضى ذوي الأمراض المستعصية وكبار السن، للحديث معهم ورفع معنوياتهم.
قلت في نفسي: عجبًا، ألم يلاحظ أطباؤنا أننا نحن أيضًا نحتاج إلى هكذا علاج والألم ينهش في أجسادنا وأنفسنا مع كل نوبة شديدة نرى فيها ليالي سوداء. بدلًا منه كانوا يتهموننا تلميحًا وتصريحًا بأننا (متعودون) وأن صراخنا وألمنا غير حقيقي ووهمي.
وقبل الختام أتوجه بالشكر الجزيل للجهود التي يبذلها المستشفى لخدمة أبناء هذه المنطقة، وأرجو أن تتقبل مني إدارة المستشفى هذا الاقتراح.. والسلام عليكم ورحمة الله.

بلدات:القطيف