أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تعليق على رواية «عطر الورد في توحّد داوود» للروائية أنهار علي

جمال الناصر · القطيف اليومالأحد 2 مايو 2021، 1:09 ص
تعليق على رواية «عطر الورد في توحّد داوود» للروائية أنهار علي

تدور أحداث الرواية عن طفل اسمه "داوود"، يُعاني من مرض التوحّد، وكيفية تعامل الأم "ليلى" معه، التي لم تكن لها الخبرة مُسبقًا بالتعامل مع طفل التوحّد.
وما بين الانكماش في زاوية الألم، والبُكاء المرير، الذي أخذ مأخذه الواسع من ذاتها، وفكرها، والإمعان في التفكير، والبحث عن المعلومة، التي من خلالها، تستطيع علاجه، ليكون سويًا، وضعت الروائية في هذه الوريقات فكرة، استطاعت تجذيرها في عقل المُتلقي عبر الحدث الدرامي، المُكلل بالحالة الشعُورية، ليجد ذاته -المُتلقي-، يندمج طواعيًا، مع الحدث الدرامي.
لن أتطرق في هذه المقالة عن الحدث الدرامي، أو السياق والقالب، الذي استخدمته، لأركز رغبة في إيصال رسالة، مفادها أن تفعيل الحُب في الأسرة، والتصابي، مع أفرادها من الصغار، من خلال اللعب معهم، والحديث بلغتهم له الأثر الإيجابي على ذواتهم وعقولهم.
وبعد نجاحها مع "داوود"، واستيعاب مشكلته، وذرف الدمُوع المُحفزة للاطلاع والبحث، تنقيبًا عن العلاج، تُجيب الأم في استضافتها بمركز التوحّد عن سؤال: ما العلاج الذي استخدمته؟! وقالت: لم أستخدم سوى طاقة الحُب، رفضت كل الأدوية والعقاقير باستبدالها بطاقة الحُب، والأمل بين دموع الألم.
يغيب هذا الجانب عن الكثير من الأسر، لتجدنا لا نُفعل من طاقة الحُب، والتصابي مع صغارنا، لا نُشاركهم ألعابهم، لا نُحادثهم، لا نغرس عالمنا في عالمهم، لذا، فإنهم يجدون أنفُسهم غرباء بيننا، لهم عالمهم، الذي يسيرون فيه بلا هوادة، دون وجود الموجه والأنيس، الذي يُوجههم، ويؤنسهم، وهذا له سلبياته في تكوينهم النفسي، والعقلي -بالضرورة بمكان-، عطفًا على سلبياته بالنسبة للأبوين.
يُقال: الحاجة أم الاختراع، وأيضًا يُقال: الجوع أحسن طباخ.
ما يُلفت في الرواية، يكمن في اجتهاد الأم بالبحث عن المعلومة، التي تجهلها، وهذا ما نحتاجه حقيقة، من خلال السؤال التالي: ما المعلومة التي نحتاجها لنكون أفضل؟ لنستطيع حل مشكلاتنا؟ لنكون سعداء في حياتنا بمختلف ألوانها؟
لم تكن المعلومة في عالمنا اليوم، مع وجود العالم الافتراضي بالصعب الحصول عليها، لكنها تحتاج الشعور بالمسؤولية، والإيمان بأن لكل مُجتهد نصيب.
هل جرّبنا الحُب مع صغارنا، هل جرّبنا البحث عن المعلومة، -ربما-، الآن يا قارئي، تغمض عينيك، وتصنع من الخيال مشهدًا مرئيًا، وأنت جالس، مع صغارك، تلاعبهم، وتتحدث إليهم، تُلاطفهم بلغتهم، الآن وفي خيالك، ستشرق ابتسامة على شفتيك، سينبض قلبك بالفرح، -إن التصابي مع صغارنا ليس عيبًا أو يقلل من شخصيتنا-.
جميل أن نقرأ هكذا روايات، تبعث الأمل في ذواتنا، تفتح الشفة باتساع أطيافها، لنُبادر إلى التفكير، سعيًا لنكون في راحة، ونعيش الحياة سعداء برغم الظروف، التي نُعانيها، ابتسم للحياة، وجد السير في جعلها أجمل، لك، ولأسرتك.