أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
مفقودات وموجودات

وداعاً عباس.. إنا عليك والقطيف لمحزونون

إبراهيم الزين · القطيف اليومالأربعاء 2 يونيو 2021، 8:38 م
وداعاً عباس.. إنا عليك والقطيف لمحزونون

الفقد لا يتشابه، والخسارة كذلك، وكذلك الحزن، وحين يجتمع كل ذلك في رجل مثل عباس، فإن القطيف بأسرها تضج من أجله.
لقد أيتمتنا يا عباس، أقول ذلك مجرداً إياك من كل الألقاب، ويكفي أن أقول إنك عباس القطيف ولا أزيد.
لن أحصرك في المناصب، ولن أحدك بالألقاب فهي تصغر أمام إنسانيتك، وتخجل أمام ابتسامتك المدهشة، والتي لا تستطيع أن تخفيها، أو تبديها لأحد دون آخر، أيها التواضع بعينه والنقاء بتمامه.
ولسوف أدع الكتاب ينقشون تاريخك بأحرف الفخر ومداد النجاح الأخاذ، والذي لا يزال يحفر باسمك متلاحقاً، متلاحقاً.
لم أتعرف عليك إلا متأخراً، ولكني لحقت بالركب ونلت نصيبي من أستاذيتك حين غرفت من معينك ما زادني حماساً وأيقظ فيَّ ما كان خفياً، وعرفت أن الألقاب لا تأتي جزافاً والمناصب عندك ليست المعنى، إنما هو العطاء والبذل والتضحية للأرض والأهل والوطن، ثم احتساب الأجر، وليأتي ما يأتي بعد ذلك فهو ليس في الحسبان سلباً أو إيجاباً، سواءً بسواء.
هكذا عرفتك يا عباس القطيف، وحين نفقدك فإنما نفقد ضالتنا، ونخسر مرشداً ومعلماً وقائداً مثل النموذج الحي للقائد الحقيقي الفذ.
ولا مجال يا عباس أن يظن أحد المجاملة في شخصك، فلا قصور فيك حتى نخفيه، ولا فشل حتى نداريه بمديح زائف وإطراء بغيض، وهو ما لا يمكن أن يكون، وأنت الذي ينحني كل إطراء ومديح أمام قامتك المضيئة، وإننا إن فعلنا ومدحنا فلأن بصماتك لا تزال شاهدة وحية، وما فتئت تنبض جمالاً وروعة رغم توقف قلبك عن النبض وهو لا يزال يتابع رحلة المسيرة، مسيرة الرجل الذي لم يتوقف لحظة واحدة طيلة الأربعة والستين عاماً حتى أوقفه الموت، وما للموت من دافع.

بلدات:القطيف