أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

«عباس أنموذجًا»

م. محمد آل عبيد · القطيف اليومالخميس 3 يونيو 2021، 11:35 ص
«عباس أنموذجًا»

إن رحيلنا عن هذه الدنيا أمر حتمي ومسلّم به، والدنيا دار ممر والآخرة دار مقر، فالسعيد من سعى فيها لخدمة أبناء وطنه ومجتمعه بجميع أطيافه في شتى الميادين التي يمكنه من خلالها تقديم الخدمة كما في الجانب المهني أو الاجتماعي متحليًا ومتمسكًا بالتزامه الديني والأخلاقي الراقي إلى جانب الرؤية الواضحة فيما يقوم به.
لقد تمثّلت هذه الصفات الراقية كلها في فقيدنا العزيز أبي فاضل فقد عرفته منذ ثلاثين عامًا حيث كنا نعمل سويًا في جهة عمل واحدة، ولقد توطدت العلاقة والثقة المتبادلة بيننا بعيدًا عن المصالح المادية في العلاقات والتي لم يكن لها وجود في شخصية الفقيد الراحل وتعامله مع الآخرين.
كنت على تواصل دائم به وكان آخر اتصال هاتفي بيننا قبل عدة أيام من رحيله حيث كنت أتحدث معه حول بعض هموم مجتمعنا وكان بكل رحابة صدر يستمع ويتفاعل ويسعى جادًا للمبادرة في إيجاد الحلول.
الفقيد الراحل أبو فاضل غني عن التعريف فكل من عرفه وتعامل معه عن قرب يعرف أنه شخصية قيادية وإدارية بكل كفاءة واقتدار، لقد كانت ابتسامته تسبق تحيته بروح ترابية متواضعة جذابة للجميع بلا استثناء، كان إنسانًا يرى أنه ابن مجتمعه فيعمل بكل تفانٍ في خدمته.
تميز بعطائه الدائم الذي لم يعرف الكلل ولا الملل يومًا ما مضحيًا بوقته والتزاماته العائلية ومتحديًا الظروف مهما كان حجمها.
ومن المميزات لهذه الشخصية العاملة هو العمل بهدوء تام بكل إخلاص لوجه الله تعالى بعيدًا عن حب الظهور الإعلامي والسمعة وما خفي من الأعمال الطيبة سرًا أكثر منها في العلن والتي يتحدث عنها القاصي والداني.
لقد حرص الفقيد الراحل طوال عمره على تشجيع الشباب للانخراط في العمل التطوعي الاجتماعي على كل الصُعُد والمستويات وتنمية مهاراتهم واستثمار طاقاتهم بما يعود بالنفع على وطنهم ومجتمعهم ويشهد على ذلك كل من عاصره وتعامل معه عن قرب.
فقيدنا الراحل هو بحق رائد التغيير وأتم أعمال الجمعية الخيرية وبصماته واضحة وجلية في هذا الشأن.
أمثال فقيدنا لا خوف عليهم إن شاء الله عند رحيلهم لبارئهم فقد رحلوا بأعمال وجهود أملنا أن تكون شافعة لهم يوم الحشر.
من هذا المنطلق نأمل من الجمعية الخيرية والتي ترك الفقيد الراحل بصماته فيها أن تطلق له اسما على أحد مبانيها وممتلكاتها أو قاعة من قاعاتها تخلّد ذكراه وسيرته العطرة لكل الأجيال وهو بكل جدارة يستحق ذلك، كما نأمل من بلدية القطيف أن تخلد اسمه بإطلاقه على أحد شوارعها فقد ترك بصمة ساهمت وأثرت العمل سيما في المجلس البلدي منذ تأسيسه إلى الآن.
رحمك الله أيها العزيز يا أبا فاضل وعزائي لإخواني من عائلة الشماسي الكرام ولجميع محبيه.