ربيعًا يحل على الموت

في رثاء فقيد القطيف الراحل المهندس عباس الشماسي
على وردةٍ هاطلا تُحملُ
رحلتَ وأنتَ الندى يرحلُ
وحسبُك من دمعة كالقطيف
على وجنات غدٍ تنزلُ
أقر لك الموتُ وهو غريقٌ
بروحك أنت الذي أجهلُ
لأن الفراغَ الذي يتداعى
عطاءً برغم الردى يُشغَلُ
ولو فاض عمرك ملء الكؤوسِ
التي بانهمار المدى تَكمُلُ
أبا فاضل مَن يَرُدُّ البلادَ
لأجفانها من ترى يفعلُ
بدفن المنى لا النهارُ نهارٌ
ولا الليلُ ليلٌ فما المقبلُ
بلا قامةٍ من هطولٍ ولا
سيرة من خريرٍ، غدٌ مهمَلُ
ولا شيءَ إلا ضياعٌ يواري
فنارًا وبوصلةٌ تَسألُ
وأغنيةٌ لم تعد تتمالك
نايًا على صمتها يُنقلُ
أقلبُك يسكتُ أم يجزُرُ البحرُ
أم ينحني النخلُ أم يذبلُ
رثاؤك مثل رثاء البساتينِ
يصلح كالقلم المنجلُ
أتضمن إذ أودعوك الترابَ
فلا تترامى ولا تهطلُ
يحق لتربٍ بأن يتزيا
بمن عمره الدرُّ والمخملُ
فيا خشب النعش أورِقْ غصونًا
بموسمِ جثمانِ مَن يُنهَلُ
أبا فاضلٍ أجهضتك القطيفِ
بذنبِ الأمانيْ التي تحبَلُ
على باب جمعيةٍ أبنتك
ظلالٌ ثوى غصنها الأخضلُ
وفي صدرِ مجلسها البلديِّ
شهيقٌ بإنسانهِ يسعُلُ
مشت نحوك الأرضُ صرحًا وجسرًا
قعدْتَ لتبقى لها الأرجلُ
لففناك بالمجد والمنجزاتِ
وكنت بأنهارها تُغسَلُ
وأذكر يوم التقينا بحُلْمِ
الأماكنِ عن حزنها تغفلُ
فقلتَ استمرَّ برسمِ الربيعِ
لعل الذبولَ به يخجلُ
وحييتني عمت يا شاعرًا
مبدعًا لرسائلنا يحملُ
أبا فاضلٍ ما يزال الطريقُ
طويلا إذن مم تستعجلُ
وجدول أعمالك الشمسُ
كيف يحين الصباحُ إذا يُقفَلُ
جداول أعمالك اختتمتها
الينابيع كم بيدرٍ مذهَلُ
سلالا سلالا يجهز موتٌ
لعلك يا وافرًا تُسدَلُ
دفنا القطيفَ فما عاد قبرُ
القطيفِ لفاقدها يُجهَلُ



