أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
مفقودات وموجودات

فقد الأخوة

عباس العازمي · القطيف اليومالأحد 6 يونيو 2021، 9:24 ص
فقد الأخوة

بسمه الدائم الرحيم، القاهر عباده بالموت والفناء.
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].
لقد عشتُ عمري ما بين صديق وحبيب، وأخ وقريب، تنَقَلْتُ من مجلسٍ لآخر وجالست فيها الصغير والكبير. وأخذتُ من هذا وذاك، وعاصرتُ رِجالاتٍ كثيرة، وفتحتُ قلبي قبل مجلسي للجميع وأنا كُلي حبًا وكرامةً وشوقًا لهم. فمنهم من مرَّ مرور الكرام ومنهم من شبَّ وشاب معي، ومنهم من قامَ وقعد وساندني وقوَّمني، ومنهم من أنا كنتُ له معين بما يرضاه الله ويحبه ويريد.
إلى أن جاء ذلك اليوم الذي التقيت فيه هذا الرجل العظيم الكبير محمد آل رجب - أبو جاسم -، فلقائي معه كان كنعمةٍ من الله، جبر الله به كل كسور قلبي وأصبحَ لي عينًا ثالثة، أرى بها نور الحياة وننهل منها معًا جمالاً وإيمانًا مفعمًا بكل ما هو مريح وخير أنيس.
سنوات مرَّت علينا كمرِّ السَحاب، تشبه الواحة الخضراء في جمالها. أعانني فيها وأعنته، أعطاني مما يملك من حكمةٍ ودراية، أبناؤنا أصبحوا مشتركين بيننا، يمرضُ أحدهم فنتوجع عليه معًا، يشتكي أيهم فنجد أننا أباً واحداً لهم.
كنتُ قويًا جداً معهُ أقوى من الحديد، وأصبحَ قريباً لي، كقُربِ حبل الوريد. أقمنا المآتم وخدمنا الزهراء وبنيها عليهم السلام معاً، زُرنا الآل الكرام واقتبسنا من بركاتهم وعلومهم جنبًا لجنب، والكثير الكثير مما لا يسعهُ هنا المقام.
وبعد كل ذلك، يفجعني بموتهِ ليزرع في قلبي كسراً لا ينجبر بعدهُ أبداً ويرحل لربهِ بنفسٍ راضيةٍ مرضية، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. مخلفًا وراءه صديقًا مُتعَبًا لا يجد من يخفف عنه ألمه وشقاءه. فأنتَ يا أخي من كان يمد يده لي في مثل هذه اللحظات وتمسح على قلبي بعد أن تتلو عليَّ آيات الانشراح.
من يواسيني يا أخي فيكَ وأنتَ المواسي والعضيد. فقط هذه الليلة المؤلمة احملها عني بثقلها وأرِني تلكَ الابتسامة التي كانت تمسح عني ثقل الأيام وهمومها، فهي ليلة قاسية كالموت بل أشدُ وطأة.
رحمك الله يا أبا جاسم وأسكنك الفسيح من جنته مع من كنت توالي وتهيم في حبهم، محمد وآله الكرام صلوات الله عليهم أجمعين.