أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

فقدٌ بحجمِ الماء

حسين العبدالعال · القطيف اليومالثلاثاء 8 يونيو 2021، 1:13 م
فقدٌ بحجمِ الماء

في رحيل رجل العطاء فقيد القطيف ، المرحوم المهندس عباس بن رضي الشماسي ( رحمه الله)
فِيْ مُفْرَدَاتِ الحُبِّ كُنْتَ المَاءَ
تَنْسَابُ فِيْ ظَمَئ الحَيَاةِ عَطاءَ
يَا أَيُّها النَّهْرُ الذي بِنَمِيرِهِ
سُكَبَ الضِيَاءُ فَحْيثُ فَاضَ أَضَاءَ
مُتَدَفِّقًا بِالحُبِّ قَلْبُكَ ضِفَّةٌ
فِيِها الأَكُفُّ تُلاحِقُ السَّقَاءَ
مَا امْتَدَّ نَحْوَكَ مُعْوَزٌ بِإِنَائِهِ
إِلاَّ وَأَتْرَعْتَ الإِنَاءَ سَخَاءَ
مُتَعَفِّفًا كَالمَاءِ يُفْعِمُ مُهْجَةً
حَرَّى، وَلَمْ يَأمَل بِذَاكَ جَزَاءَ
وَتَهِبُّ بَرْدًا حَيْثُ كُنْتَ وَرَحْمَةً
كَالنَّبْعِ حِينَ يُبّلِّلُ الصَحْرَاءَ
تَنْسَابٌ فِي عَطَشِ القُلُوبِ عُذُوبَةً
وَتَلُوحُ فِيْ كَدَرِ الحَيَاةِ صَفَاءَ
وَشَفِيفُ مَوْجِكَ آسِرٌ بِصَفَائِهِ
يَحْكِي بِذَاكَ سَرِيرَةً بَيْضَاءَ
وَبِمُقْلَتَيْكَ هُنَاكَ ثَمَّةَ مَرْفَأٌ
لِلآمِلِينَ تَعَاهَدَ الإرْسَاءَ
يَا غَيْمَةَ الأَمَلِ التِي قَدْ ظَلَّلَتْ
هِمَمَ الشَّبَابِ رِعَايَةً وبِنَاءَ
وإِذَا تَدَاخَلَها الضِيَاءُ وَأَشْرَقَتْ
رَسَمَتْ بِآفَاقِ العَطَاءِ سَمَاءَ
وإِذا هَطَلْتَ فَكُلُّ هَطْلِكَ رَحْمَةٌ
حَتَّامَ يُنْبِتُ وَاحَةً غَنَّاءَ
بَدَدْتَ جَدْبَ المُسْتَحِيلِ، فَحَيْثُ مَا
تَجْري، تُفِيضُ بِغَيْثِكَ الإِحْيَاءَ
هَذِي نَخِيلُ الخطُّ مَنْ أَسْقَيْتَهَا
حَتَّى بَسَقْنَ، لَكَ انْحَنَيْنَ وَفَاءَ
وَبِكُلِّ عِذْقٍ قَدْ تَدَلَّى شَاهِدٌ
لَكَ بَاتَ يَشْهَقُ لَوْعَةً وَرِثَاءَ
عَبَّاسُ هَلْ حَانَ اليَبَاسُ وَبَعْدُ مَا
نِلْنَا بِهَاطِل عُمْرِكَ الإِرْوَاءَ؟
عَبَّاسُ جِئْتُ وَكُلُّ شِعْرِيَ ذَابِلٌ
أَرْوي القَوَافِيَ فِي رِثَاكَ ظِمَاءَ
بِي حُزْنُ أَهْلِ الخُطِّ يَصْهَرُ مُهْجَتِي
مِنْ فَرْطِ مَا صَبّوا لَكَ الأَرْزَاءَ
يَا خَامِسَ الكُرَمَاءِ مَنْ أُلْحِقْتَهُمْ
مِنْ أُسْرَةٍ كَمْ أَنْجَبَتْ كُرَمَاءَ
أَرْثِيكَ أَمْ أَرْثِي الذِينَ خَلَفْتَهُم؟
مَاتُوا بِمَوْتِكَ مَرَّتَيْنِ سَواءَ
الموتُ لمْ يُرْدِيكَ وَحْدَكَ إِنَّما
َأَردَى بِكَ الإِخْوانَ والآباءَ
فَلْتَعْذُرِ الثَّكْلَى بِفَقْدِكَ حَيْثُ لَمْ
يَذَرْ افْتِقَادُكَ لِلَّزَمَانِ بَهَاءَ
مَنْ شَيَّعُوَكَ أَتَوْ لِدَفْنِ قُلُوبِهِمْ
مَنْ كُنْتَ فِيها تُسْبِغُ السَّرَاءَ
لستَ الغَريبَ فَكُلُّ مَنْ وَدَّعَتهم
مِنْ بَعدِ فَقْدِكَ أَصْبَحوا الغُرَبَاءَ
لا شَيْءَ يَمْلأُ مَا تَرَكْتَ، فَمَنْ تُرَى
عِنْدَ الظِمَاءِ سِوَاكَ يُنْسِي المَاءَ؟