أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من القديح.. الورش فوتوغرافي عرف التصوير بـ«كوداك» في المتوسطة.. والتحق بالجماعات الضوئية بعد أرامكو

جمال الناصر · القطيف اليومالأربعاء 9 يونيو 2021، 4:19 ص
من القديح.. الورش فوتوغرافي عرف التصوير بـ«كوداك» في المتوسطة.. والتحق بالجماعات الضوئية بعد أرامكو

قاده عشقه للسفر منذ نعومة أظفاره مع والده ثُمَّ مع الرفاق والعائلة، ورغبته الكبيرة في استكشاف الحضارات، إلى عشق فن التصوير الفوتوغرافي.
وبدأت حكاية الفُوتوغرافي السيد شاكر عبدالله الورش مع الضوء عام 1980م، عندما اقتنى أول كاميرا "كوداك" الفيلمية ذات الـ24 صورة وذلك في المرحلة المتوسطة من دراسته، فكان يُشاغب من خلال عدستها الأقارب والأصدقاء، ويلتقط الصور العفوية لهم، ولكنه وصف تلك البداية بأنها لم تتمتع بالحرفية آنذاك.
اتجه الفُوتوغرافي الورش، المُنحدر من بلدة القديح لصقل موهبته وتغذيتها بالأسُس والقواعد المُتبعة في التصوير، وتقنينها بالاستفادة من ذوي الخُبرة، والقراءة بمُختلف ألوانها لا سيما القراءات النقدية المتنوعة.
ومع مُرور الأيام ازداد تعلقه بالكاميرا، فلم تُشبعه الكاميرا الفيلمية ذات الـ24 صورة فأقتنى أول كاميرا فيلمية شبه مختصة بفيلم 36 صورة وكانت رفيقته في الحضر والسفر، كما اقتنى كاميرا فورية "بلورايد" ذات الـ10 صور، التي يعتبرها رواد تلك المرحلة الزمنية الكاميرا المُتطورة، والتي كانت تتميز بأنّ صُورة، تكون فورية تكون جاهزة خلال دقائق، ولا تحتاج إلى أخذ الفيلم للاستديو لتحميضه، وكانت هذه النوعية من الكاميرات، يتم استخدامها آنذاك لتصوير النساء، لما لها من الخصوصية.
يقُول الورش عن هذه الكاميرا: "هذه الكاميرا أصبحت رفيقتي، فكنت أوثق من خلالها بعض المُناسبات العائلية وألتقط صورًا للأطفال، بتلك الكاميرا وكذلك الكاميرا ذات الـ36 صورة في اجتماعات الأصدقاء، والرحلات الترفيهية والأسفار المُتعددة".
الرقمية والمُنتديات
ولأن الكون بمعطياته وأدواته يتطور يومًا بعد يوم، فكذلك تطور عالم الفن الفُوتوغرافي، وظهرت الكاميرا الرقمية، وتعددت الشركات المُنتجة لها، وأطلت بحُلة جديدة، لتُضفي على هذا الفن رونقًا آخر، وتفتح له شرفات، كألوان قوس قُزح، أو اللون الأحاديٌّ، يقًول الورش عن هذه المرحلة: "في عام 2007م، اقتنيت أول كاميرا رقمية من شركة سوني، أهداني إياها شقيق زوجتي، حيث كان يعلم أنني من عُشاق السَّفر والتصوير، وصادف وقتها أنني لم أقتن كاميرا رقمية بعد، فأهداني هذه الكاميرا، وبعدها بعامين تقريبًا اقتنيت أول كاميرا كانون مُدمجة".
وأضاف: "حينها سافرت بها إلى النَّمسا وألمانيا في نفس العام، أحلق بها في الأمكنة، وأعانق من خلال الأوجه، والألوان، ملتقطًا الصور، كأني أبحث عن ذاتي بين كُل هذه الأشياء، لأكتشف نفسي فيها".
وتحدث لـ«القطيف اليوم» وقال: "في تلك الفترة الزمنية، لم يكُن العالم الافتراضي باتساعه مثل اليوم، حيث كانت المُنتديات، هي المنصة المشهُورة حينها، لتواصُل هُواة التصوير، وتبادُل الخُبرات والآراء، وقراءة النقد الفني لما يتُّم عرضه من صُور"، مُشيرًا إلى أنها تعتبر الانطلاقة النَّوعية بالنسبة له، والنافذة، التي شرَّعت فُسحتها أمامه، ساعيًا على إثرها إلى صقل موهبته، وذلك من خلال حُضوره عدة دورات في أساسيات التصوير والمُعالجة الرقمية.
وبعد أرامكو
وحكى الورش أنه في عام 2014م، تقاعد مُبكرًا من شركة أرامكو، وانضم لأول مرة لعضوية جماعة التصوير الضوئي بالخويلدية "ألق"، وهو لا يزال عُضواً فيها، مشيرًا إلى أن هذه العضوية مثّلت له قفزة كبيرة في عالم التصوير الفُوتوغرافي، لكونها تُمثل خطوة مهمة جدًا -بحسب قوله-، حيث من خلالها كسب الكثير من المعرفة الفنية بحُضوره الكثير من ورش التصوير والمعارض والفعاليات، بالإضافة للتعرف على نُخبة من المُصورين المُبدعين، والاستفادة من عطاءاتهم.
وعن مُمارسته التصوير وهو لايزال على رأس العمل، أشار إلى أنه قبل تقاعده، ومع دوام الشركة، ومُتطلبات العائلة، لم يكُن في جُعبته مُتسع من الوقت لممارسة هذه الهواية الجميلة، إلا في بعض المُناسبات العائلية والرحلات والسَّفر.
وبيَّن أن تقاعده المُبكر أتاح له الفرصة بالاهتمام بهذه الهواية وتنميتها، وإنضاج تجربته وصقلها، وكسب الخبرة من المُختصين، والمُتميزين في هذا الفن، وقال: "إنَّني أمارس التصوير كهواية عشقتها مُنذ الطفولة، وما زلت أتعلم، سعيًا إلى صقل موهبتي، لأنضج تجربتي".
السَّفر والحضارة
لا تقتصر مُهمة المُصور الفُوتوغرافي على التقاط اللحظات الأكثر جمالًا، أو التي تُعبر عن حالة ما، إنسانية كانت أو ما سواها من الأغراض الفنية إلا أنها تأتي حالة ثقافية عبر لمساتها، تستجلب حضارة ما، في ركن ما من العلم، لتنقُله إلى ضفة أخرى من الضوء.
وتحدث عن السفر بالنسبة له كمصور فوتوغرافي وقال: "بطبيعة الحال فإنَّ عُشاق السَّفر يُوثقون ذكرياتهم في تلك الدول، التي تحط أقدامهم فيها، ويُوثقون نماذج من الحياة اليومية لشعب هذا البلد أو ذاك، ومتاحفهُم وعاداتهم فأصبحت الكاميرا مُنذ ذلك الوقت رفيقتي في السَّفر، وكنت أوثق تقريبًا كل الأماكن السياحية والدينية، التي أزورها، وفي زمن المُنتديات، كنت أوثّق رحلاتي بتقارير مُصورة، وأشارك بها في منتديات السَّفر، كمُنتدى سفاري، والمُسافرون العرب ومنتدى قُديحيات".
وميض القديح
وعرج الورش على جماعة وميض الفُوتوغرافية بالقديح خلال حديثه، مُوضحًا ماهية بزوغ ضوئها في الساحة الفنية، وقال: "في بدايات عام 2016م، كنت أحد المؤسسين لجماعة وميض الفوتوغرافية بالقديح، وتم انتخابي رئيسًا للجماعة لفترة رئاسية حتى نهاية عام 2019م، وحاليًا أنا نائب الرئيس".
وبيَّن أن فكرة إنشاء جماعة وميض، جاءت بعد عدة مُحاولات قبلها لم يُحالفها النجاح، فقد كانت الفكرة موجُودة مُنذ بدايات عام 2011م، كمجموعة أصدقاء على صفحة الفيس بُوك، وبقية برامج التواصل الاجتماعي، حيث بدأت بإقامة بعض ورشات التصوير والمعالجة الداخلية والخارجية، تخللتها بعض المُحاولات لبلورة الجماعة على أرض الواقع، لكن لم يتم تنفيذ الفكرة إلا بدايات عام 2016م.
وأشار إلى أن الهدف الأساس من إنشائها، كان تلبية لرغبة الكثير من المُصورين في إنشاء جماعة تصوير شبه رسمية، تكون حاضنة للمواهب الشبابية وتعمل على تنميتها وتوجيهها الوجهة الصحيحة في عالم التصوير الفُوتوغرافي، وتكون مُلتقى يتبادل فيه المُبتدئون والهواة والمُحترفون الخُبرات، ويتداولون كُلَّ المُستجدات في عالم التصوير الضوئي.
وأفاد بأنَّ كُلَّ مشروع، وخُصوصًا المشاريع الخيرية والنَّفعية، تحتاج لبقائها واستمرار عطائها وإلى التعاون والتكاتُف، والجُهد الجماعي والنية الصادقة، وتقبُّل الآخر، الذي نختلف معه في وجهة النظر، مُؤكدًا أنه إذا لم تتوفر هذه الأمور فلن يستمر المشروع طويلًا بنفس الوهج والقوة، التي بدأ بها.
وأردف قائلًا: "لكون هذا العمل تطوعيًا والأغلبية غير مُتفرغين، فبالتالي لن يستمر العطاء طويلًا، حيث تتركز الجُهود على أشخاص معدودين، وهذا مُتعب ومُرهق، وإن استمر فلن يستمر طويلًا، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة جماعات ونوادي للتصوير في منطقتنا بدأت، كشُعلة من النشاط وسُرعان ما تلاشت واختفت"، وأكمل: "لهذا نحن في وميض القُديح، أخذنا كُلَّ هذه المُعطيات، وتم تطبيقها لما لها من أهمية على استمرار الجماعة، ولهذا تجد أنَّ الجميع، يعمل كفريق واحد ويمتلكُون كُلَّ الصّدق والإبداع، وننشُد النجاح بوصلة لكل ما نقُوم به".
المرأة والتصوير
وذكر أنَّه بعد عامين من إنشاء جماعة وميض تقريبًا، كان الطلب المُلح من الأخوات المُصورات بإنشاء قسم نسائي مُستقل، تقُوده إدارة نسائية، وتمَّ ذلك من أجل احتضان المواهب النسائية الواعدة، حيث كانت وميض بقسميها تحت المظلة الرسمية وهي مظلة جمعية مضر الخيرية بالقديح، وبعدها تحولت المظلة الرسمية لنادي مضر بالقديح، واستمرت إلى لآن.
وأشار إلى أنهم لم يُواجهوا أية عوائق أو إشكالات عند تأسيس القسم النسائي، فقد حرصوا على تفادى ما وقع فيه غيرهم من احتكاك مُباشر بين القسمين، سعيًا إلى مُراعاة الخُصوصية والاستقلالية، جاعلين ذلك من أساسيات النّظام الداخلي لجماعة وميض.
وعن منح تقنية الصُورة بالهاتف النقال -المُوبايل-، بكونه يُعد فنًا انتشر مؤخرًا، وأصبحت تقام له مُسابقات، تحتضنه كفن قائم بحد ذاته، قال: "إنه بخصوص الاتجاه للتعامل مع التصوير بالمُوبايل، فإنَّ الكثير من الفعاليات أقيمت، وتُقام في بعض الجماعات، وتختص بصقل مهارات التصوير بالموبايل، وتطبيقات التصوير والمعالجة، بالإضافة لإقامة المُسابقات والمعارض الواقعية والافتراضية محليًا وعالميًا، والتي تم تخصيصها بالكامل، أو تخصيص رُكن منها لفن التصوير بالمُوبايل، بالإضافة للدروس المجانية الكثيرة المُتوفرة على الشبكة العنكبوتية".
واعترف أنه يرى أن جماعة وميض مُقصّرة في تغطية هذا الجانب من التصوير، وقال: "كان من ضمن خُطة برنامج عام 2020م، أن نقيم ورشة أو أكثر، تختص بالتصوير بالمُوبايل، لكن مع تفاقم الأزمة أوقفنا الكثير من الفعاليات، وإن شاء الله مُستقبلًا نضعها في الحُسبان".
النقد والمُحبطون
وفي الختام تحدث الفُوتوغرافي عن دور النقد، مُسلطًا الضوء على فئة من العُقول التي تهوى إحباط الآخرين وتقليم حماسهم ورغبتهم في التميُز والإبداع، قائلًا: "إنَّ النَّقد الموضُوعي البنّاء يُصقل التجربة، ويُنمّي الموهبة، ويُثري العقلية، ويُصحح المسيرة ويُقوّمها، أما النَّقد لأجل النَّقد والتهريج، وإسقاط الآخرين، فهو آفة كُلّ علم وفن"، مضيفًا: "من هذا المُنطلق على المُصور المُبتدئ أن يسعى لعرض تجاربه الفُوتوغرافية على الشخصيات الفنية، التي تتحلى بالثقة والأدب، والخُبرة والموضُوعية، والرأي السديد، مُحذرًا من اللجوء إلى المُنتقدين والمُحبطين، الذين يسعون إلى تهميش وتحطيم الآخرين، وعدم الأخذ بأيديهم إلى الجادة.
ووجه كلمة لكُل من ينتمي لهذه الهواية الجميلة، عطفًا على نفسه، وقال: "كُل شخص منَّا له نظرته وبصمته، ومشاعره النفسية الخاصة، وهي التي تصنع ملامح شخصيتنا، التي تنعكس على أعمالنا الفنية، فليس من الإنصاف والمهنية والأخلاق أن نفرض نظرتنا ومزاجنا على الآخرين".
وأوضح أنَّ لكُلّ فنان الحُرية في التعبير عن مشاعره وفنه بشرط عدم الاعتداء على حُرية الآخرين، وألا يفرض عليهم أسلوب تفكيره أو طريقته في التعبير عن هذا الفن، أو مُحاولة الصُعود على أكتافهم.
وشدد على ضرورة أن تكون لدينا قناعة بأنَّ أعمالنا الفنية جزء منَّا، ونحن مقتنعون بها تمام الاقتناع، ولا يهُمنا إحباط المُحبطين، مُنوهًا بأنه في كُلّ مُجتمع يوجد المُحبطون والمُشجعون سواء في المنتديات أو المُحيط الواقعي، ولكن ينبغي على المُصورين أن يستفيدوا من المُلاحظات والنقد الإيجابي، وتجاهل النقد السلبي، وأن يمضوا واثقين من قُدراتهم، فإن لكًلّ مُجتهد نصيب من الإبداع والتميُز.

بلدات:القديح