أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

طرائق تحصين الثمار ضد الأعفان

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 2 يوليو 2021، 3:48 م
طرائق تحصين الثمار ضد الأعفان

كثيراً ما ينصح اختصاصيو الغذاء والأطباء وذوو الثقافة الصحية بتناول الفواكه والخضراوات طازجة، كونها مملوءة بعناصر النمو، والمشبعة بنور الشمس، وبالعصارات الحية.
إن الكثير من الناس قد وصلتهم النصيحة واستوعبوها جيداً، وهذا طيب ومؤشر على ارتفاع الوعي الصحي لديهم، ولكن الذي هو أهم من أكل أو تناول الفواكه والخضراوات هو نظافتها وخلوها من الملوثات، قد أغفله البعض منهم! فنجد بعض الناس لا يهتم بالمصدر الذي أتت منه تلك الثمار، أو القيام بالغسل السطحي للطماطم والخس والفراولة ونحوها، أو أن ربة البيت تُوكل غسلها لخادمة المنزل، وهنا قد يسأل سائل لماذا نجد أهل الغذاء والأطباء ينصحون دوماً بشراء الفواكه والخضراوات الطازجة من محلات موثوقة وذات سمعة جيدة، وتتوفر فيها الاشتراطات الصحية؟
فحينما ندعو إلى ضرورة التأكد من المصدر والاهتمام بنظافة الثمار قبل أكلها، كون الفواكه والخضراوات يمكن أن تصبح ملوثة عبر المراحل المتواصلة من المزرعة إلى طاولة الطعام، فالخضراوات المستخدمة في السلطة مثل الخس والسبانخ والجرجير تنمو قريباً من الأرض مما يجعلها أكثر عرضة لملامسة الأسمدة الملوثة، وأحياناً تسقى بمياه ملوثة أو يقطفها عمال المزارع الذين لا يمارسون عادات صحية سليمة، وبما أن الخضار والفواكه الطازجة تؤكل كما هي "خام" كون معظمها لا تتعرض للنار التي بمقدورها قتل وتفتيت الجراثيم الممرضة والتي تشكل خطورة على الصحة إذا لم تعامل بطريقة مناسبة، لذلك فجميع هذه المنتجات بحاجة إلى تنظيف شامل وتجهيز وتداول آمن قبل الأكل.
تمثل الفواكه والخضراوات مساحة كبيرة من الطبق الصحي، فهي مشوقة في طعمها ونكهتها وفوائدها الصحية، كما تتميز الثمار والخضار الجيدة بكبر الحجم وجاذبية اللون والشكل، وكذلك ممتلئة "عصيرية" ومتماسكة، والقشرة لماعة، صفات يرغبها المستهلك في الثمار الطازجة.
إذن، الحرص على أن تكون الخضراوات والفواكه طازجة، فبعض الثمار عند قطفها تحتوي على مقدار كبير من السكر، ولكن خلال بضع ساعات يختفي السكر مع فقدان الحلاوة وتصلب القوام.
ندخل بعد هذه المقدمة إلى السبب الذي دفعني لكتابة هذا المقال، هو حقيقة اللغط الدائر لدى البعض حول الأعفان التي نراها على الفواكه والخضراوات الطازجة، وكيفية معالجتها واتخاذ المحاذير لوقفها.
كثيرة هي التساؤلات التي تثار بين الحين والآخر حول الأعفان الظاهرة على الفواكه والخضراوات الطازجة، ومن تلك التساؤلات: ما هي الخطوات الصحية التي نحفظ فيها الثمار دون تلف؟ وكيف نحمي أنفسنا من سموم الثمار المعفنة؟ وماذا لو تخلصنا أو اقتطعنا الجزء المتعفن من الثمرة واستعملنا الباقي؟
سوف نجيب عن هذه الأسئلة، ولكن قبل ذلك هناك أمر لا بد من توضيحه، وهو التعرف على أنواع الفطريات المسببة للعفن، والنشاط الإنزيمي وتأثيره الضار في الأغذية الطازجة.
الفطريات الموجودة في الطبيعة تنقسم إلى نوعين هما:
• العفن Molds: تنتشر انتشاراً واسعاً في الطبيعة، وتقوم بنشاطات متباينة منها الضار، وكثير منها نافع، فهي تسبب الكثير من الأمراض للإنسان والحيوان والنبات، حيث تنمو وتتكاثر على المواد الغذائية المتعفنة مثل الفاكهة والخضار واللحوم، بالإضافة إلى أنها تستخدم في مجال الصناعات الغذائية.
• الخمائر Yeasts: وهي فطريات ذات خلية واحدة لا ترى بالعين المجردة، تنمو وتتكاثر على سطح أوراق النبات وسطح الفواكه والخضراوات، يكون تأثيرها إما نافعاً كما هو الحال في التخمر الناشئ في صناعة الخبز والخل، ونضوج بعض أنواع الجبن، وكذلك فإنها مهمة في إنتاج بعض أنواع الإنزيمات وتستعمل أيضاً كغذاء، أو ضار كما هي الحال في تلف عصير الفواكه، المربيات، العسل، اللحم.
تفرز بعض الفطريات مركبات سمية تسبب للإنسان عن طريق تناوله بعض الأغذية حالات مرضية تختلف حدتها باختلاف السم والعائل، أغلب الفطريات تنمو في الأغذية الطازجة إذا توفرت لها البيئة المثلى كالرطوبة والحرارة والوسط الغذائي مثل الحبوب والبقوليات واللحم ومنتجات الألبان والبيض والمحاصيل الزيتية والفواكه والخضراوات.
ومن الفطريات النافعة ما يسمى فطريات المائدة وأهمها الخميرة، وعيش الغراب، والكمأة "الفقع" والبنسيليوم.
تتمثل الفطريات بتلك الأعفان السوداء التي تكسو الخبز، وبتلك النموات الزرق أو الخضر التي تمتد على سطوح وفي أنسجة الخضراوات والفواكه مسببة للإنسان أمراضاً جلدية وباطنية والتهابات في الكبد والمسالك التنفسية.
مع أن العفن قد ينمو ويظهر في أي نوع من الطعام إلا أن هناك بعض أنواع الطعام الأكثر عرضة من غيرها لنمو العفن، خاصةً الأطعمة الطازجة كالفواكه خاصةً الفراولة والبرتقال والعنب والتفاح والتوت الأرضي، وقد تتسبب بعض أنواع العفونة بتكون مواد شديدة السمية.
يمكن أن ينشأ فساد الثمرة بسبب عوامل فيزيائية أو بسبب فعالية إنزيماتها أو الجراثيم الملوثة لها أو بسبب تداخل هذه العوامل المختلفة مع بعضها بعضاً، فقد ينشأ التلف الفيزيائي بفعل الحيوانات أو الطيور أو الحشرات أو إلى إساءة النقل والتداول أو أية عوامل أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى تنشيط فعالية الإنزيمات أو دخول الجراثيم إلى نسيج الثمرة ونموها فيها.
تمتلك الإنزيمات الموجودة في الأغذية الطازجة القدرة على إحداث التغيرات غير المرغوبة والمرغوبة في الأغذية، وعليه تعد السيطرة على هذه الإنزيمات الموجودة طبيعياً من الاعتبارات المهمة في تقنية أو حفظ الأغذية.
قد تحدث تغيرات أنزيمية سريعة وواسعة عندما تتضرر أنسجة الفواكه والخضر بالخدش والقطع والسحق أو أثناء الجني والنقل، أو التلف التجميدي أثناء التخزين، أو مهاجمة الحشرات والميكروبات، إذ تشمل هذه المتغيرات عتمة في الفواكه والخضر المقشورة والمقطعة، وظهور النكهات غير المرغوبة، وعادة تكون التغيرات كنتيجة للنشاط الإنزيمي غير نافعة، لذا فإن احتياطات خاصة مثل درجة الحرارة والرطوبة والتهوية والنضج المناسبة تعد أساسية في الجني والتعبئة والتخزين، إضافة إلى النشاط التنفسي قد تحدث تغيرات أنزيمية أخرى في الفواكه والخضروات عند التخزين.
إن الإنزيمات لا تسرع من حدوث التفاعلات ما لم تكن على تماس مباشر مع مواد تفاعلها، فمثلاً، لا تظهر الفواكه التلون البني ما لم تكن مخدوشة أو مقطوعة أو تلف القشرة، مما يسمح بتماس إبولي فينول أوكسيديز مع الأكسجين وعديدات الفينول في الثمرة، وهذه التفاعلات تحصل في الفواكه كالتفاح والكمثرى والخوخ المشمش والأناناس، والخضراوات كالبطاطا عند تعريض النسيج للأكسجين.
تعمل درجات الحرارة المنخفضة على إبطاء التفاعلات الكيميائية في الأغذية وتأخير النشاط الإنزيمي فيها، كما أنها تبطئ أيضاً نمو الأعفان أو الميكروبات أو توقف نشاطها، وبالتالي تحافظ على خصائص جودة الثمار الكيميائية والفيزيائية والحسية.
في مثل هذه الأيام حيث ترتفع درجة الحرارة تزداد أهمية المحافظة على الأغذية الطازجة مثل اللحوم والفواكه والخضراوات والإسراع إلى تخزينها في الثلاجة أو المجمد، كونها بيئة مناسبة لنمو الفطريات والميكروبات الممرضة، إذ إن حدوث تسمم من شأنه أن يعد مشكلة لمن يتناولها، ونظراً لذلك فإنه لا بد من أخذ الاحتياطات الكافية للحد من التلوثات والتسممات.
بعد استخراج الثمار من المخازن المبردة تعرق الثمار مباشرة وإذا طالت مدة بقاء الثمار على هذه الحالة تكون عرضة للإصابة بالعفن.
يؤدي تلامس الثمار السليمة مع الثمار المصابة إلى انتقال ذرات العفن المسببة للفساد، الأمر الذي يزيد من زيادة الفاقد.
يمكن منع أو تأخير عفن الثمار في محلات ومراكز التسوق بعرض الفواكه والخضراوات من خلال ثلاجات العرض، وتعتبر أفضل طريقة لحفظ الثمار طازجاً وصالحاً للاستهلاك بصورة جيدة.
عند الذهاب إلى محلات بيع الخضار والفواكه، نختار الثمار الجيدة ونستبعد أية واحدة بها ذبول أو جروح أو كدمات أو بقع لينة، لأن الفساد يتطرق إليها بسرعة بسبب حساسيتها للحرارة المرتفعة.
إن عملية غسل الخضار والفواكه جيداً قبل الاستعمال أمر هام لإزالة الكثير من الملوثات، إلا أن عملية الغسيل هذه قد لا تؤدي إلى إزالة كل الملوثات تماماً.
احتياطات لسلامة الفواكه والخضراوات الطازجة:
- اشطف الفاكهة والخضراوات الخام تحت الماء الجاري قبل الأكل.
- لا تستخدم الصابون والمنظفات أو محاليل التبييض.
- استعمل فرشاة صغيرة لتنظيف سطح الخضراوات من التربة إذا لزم الأمر.
- حاول قطع المساحة المخدوشة أو المعطوبة لان البكتيريا يمكن أن تكمن في هذه الأماكن.
المصدر: (توجيهات لسلامة الفواكه والخضراوات الطازجة - الهيئة العامة للغذاء والدواء - 16- 05 - 2019).
هناك بعض الناس يتصورون أن اقتطاع الجزء المتعفن من الثمرة مثل التفاح والفليفلة والجزر مجدي مع الغسيل والتنظيف، بيد أن ذلك غير صحيح، حيث لن يقضي على آثار العفن بالكامل وخصوصاً الفواكه والخضراوات اللينة والطرية مثل الفراولة والخيار والطماطم، "فإذا وجدت عفنًا على هذه الأطعمة أيًا كانت درجة انتشاره فعليك بالتخلص منها فوراً" هذه توصية جاءت ضمن محاضرة علمية محورها الملوثات الكيميائية والبيولوجية وأثرها على البيئة، فقد كنت أحد المدعوين لندوة "الملوثات البيئية وسبل الحد منها" التي نظمتها أمانة منطقة المدينة المنورة بالتعاون مع جامعة طيبة وذلك خلال الفترة من 24 - 25 / 2 / 2007 م، في مقر الجامعة بالمدينة المنورة.
وماذا لو اقتطعنا الجزء المتعفن من الثمرة واستعملنا الباقي؟ لن نحمي أنفسنا من إفرازات سموم الفطريات التي لها القدرة على الانتشار في داخل أنسجة الثمرة، مع أن الصورة السائدة لدى بعض الناس هي التخلص فقط من الأجزاء المتعفنة.
قبل وضع وحفظ الفاكهة والخضراوات في الثلاجة وحتى لا يصبح مصير معظمها في الزبالة، فهناك حل لحفظها من الفساد، نبدأ بفرز الفواكه والخضراوات قبل حفظها والتخلص من الحبات التي بدأ فيها العفن أو تلك المعطوبة، ويجب ترك الفواكه غير تامة النضج خارج الثلاجة حتى يتم نضجها بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة، وترك فراغات بين حبات الفاكهة للتهوية، أما الفواكه التامة النضج تغسل جيداً وتحفظ في الثلاجة، وكلما زادت البرودة داخل الثلاجة كان حفظ الأغذية بداخلها ذا فعالية أكبر، ويفضل أن تكون درجة التبريد داخل الثلاجة في حدود 3°م، ومن الأخطاء الشائعة هي تعبئة الثلاجة "على بكرة أبيها" بالأغذية حتى أنها لا تجد مكاناً لتضع كأس الماء، فأول ما نعمله هو تخفيف حمولة الثلاجة بحيث تسمح بمرور التيار الهوائي بسهولة خلال الرفوف، وكذلك عدم وضع حواجز بلاستيكية بين هذه الرفوف للسماح بمرور الهواء بصورة جيدة، كما أن تكرار فتح باب الثلاجة يقلل من كفاءة التبريد، ففي كل مرة يُفتح فيها باب الثلاجة سيدخل الهواء الحار من الغرفة ليختلط بهواء الثلاجة ويقلل من المحافظة على تبريد الأغذية.
يفضل كل يوم التأكد من الفواكه والخضراوات المحفوظة في الثلاجة، والتخلص من أي حبات ظهر عليها آثار العفن أو رائحة غير طبيعية.
بائعو الخضار والفواكه يلجأون إلى عملية فرز وإزالة الثمار الفاسدة والمعفنة وإعادة صف الثمار السليمة في العبوة نفسها، وهذه العملية غير مجدية إلى الحد الذي يقضي على آثار العفن بالكامل، لكون ذرات العفن قد تنتقل إلى الحبات السليمة وتتلف بقية الثمار، وأيضاً هي مخالفة للوائح الفنية التي أقرتها الهيئة العامة للغذاء والدواء.
• أن تكـــون عبوات التعبئة والتغليف جديـــدة، نظيفة، جافة، وخالية مـــن الصمـــوغ والفطريات والحشرات.
• أن تكون عبوات التعبئة والتغليف خالية من الرائحة الغريبة.
المصدر: (الدليل الإرشادي لاشتراطات التعبئة والتغليف للخضراوات والفاكهة الطازجة - الهيئة العامة للغذاء والدواء).
ولكن دعونا نتفق مع من يطالب بفرز السليم عن الفاسد من صناديق التعبئة الأصلية، والاكتفاء بإزالة الحبات المعفنة لمن يريد أن يبقي المفروز في نفس العبوة للعرض والبيع!!
هذه السلوكيات المقترحة تؤدي إلى خداع وتضليل واستغفال المستهلك.
• ألا توصف المادة الغذائية المعبأة أو تعرض ببطاقة أو بيانات إيضاحية بشكل ينطوي على الزيف أو التضليل أو الخداع أو بأي شكل قد يؤدي إلى اطباع خاطئ بشأن صفاتها بأي حال من الأحوال. GSO 9/2013.
تتفاقم المشكلة عندما نرى العمالة الوافدة تمارس بيع الفواكه والخضراوات التالفة، ووضعها في عبوات معاد استعمالها لبيعها، وهنا يكمن الخطر.
من هذا المنطلق أرى على أصحاب محلات بيع الخضار والفواكه أن يقدروا صحة الزبون ولا يسعوا إلى اختيار الأصناف منخفضة الجودة، فالجودة والنظافة والاهتمام بمظهر المحل وقبل كل ذلك الضمير الحي، تعطي نتائج إيجابية.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.