مُبارك لنا زواجهما

الأول من ذو الحجة ذكرى الزواج الميمون لوالدنا علي وأمنا فاطمة عليهما السلام، فماذا يا ترى سنأخذ من يومهما وبركته؟
بالزواج عادة يتم التركيز على تجهيزات العروس في يوم زفافها والذي يردد الجميع أنها ليلة العمر، فلن نتزوج في كل يوم فلا بأس من إهدار بعض المال لتكون الصورة ذات فخامة عالية يتحدث عنها كل من حضر حفل الزفاف.
بزواج النورين ما هي تجهيزات العروس فاطمة بيوم زفافها؟
هل كانت لها تلك البهرجة التي تستميت الكثير من العرائس لخلقها في أعراسهن؟
سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين كم كان مهرها وكيف جهزت به بيت الزوجية؟
لن أتحدث عن ذلك لأني أعلم أن زمننا يختلف والكثير من الردود المتوقعة الشبيهة للمتطلبات فقط أدعو قارئي العزيز للبحث عن تجهيز الزهراء ليأخد شيئًا من بركة التأسي قدر الإمكان، وبه أقول مولاتنا الزهراء طرحت لنا درسًا بالتواضع والاقتصاد بما تملك من مال قليل قد لا يساوي بزمننا شيئًا يذكر لكنها فرشت به بيت الزوجية وكان مباركًا بخير كوثرها العذب ورضاها به.
أتعلمون فوق هذا التواضع بتجهيزات الزواج الميمون ومراسيمه كان هناك فصل مهم أن ننظر له بتمعن، حين نقول مفردة زواج لأي فتاة فأول صورة ترتسم في خيالها هو الفستان الأبيض الذي ستلتقي به زوجها بليلة زفافها، الزهراء حتى هذه الأمنية الطبيعية ضحت بها وتنازلت عن ثوب الزفاف وتصدقت به لإحدى النساء المسكينات!
فكم من المتقدمين تقدموا لخطبة فاطمة لكن قلبها لم ينظر لأموالهم لكنه نظر ووافق على قلب علي المخلص فقط والذي أخره الحياء من خطبتها لقلة ما في يده ليكرم بنت رسول الله (ص) بمهر يليق بها.
لكن بالمقابل الله عوضها بما هو أثمن من كل ذلك فيروى بالكافي أنه زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي على جرد برد.
وقيل للنبي (صلى الله عليه وآله): قد علمنا مهر فاطمة في الأرض فما مهرها في السماء؟ قال: سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك، قيل: هذا مما يعنينا يا رسول الله، قال: كان مهرها في السماء خمس الأرض فمن مشى عليها مغضبًا لها ولولدها مشى عليها حرامًا إلى أن تقوم الساعة.
وفي الجلاء والشفاء في خبر طويل عن الباقر (عليه السلام) وجعلت نحلتها من علي خمس الدنيا وثلث الجنة وجعلت لها في الأرض أربعة أنهار: الفرات، ونيل مصر ونهروان، ونهر بلخ، فزوجها أنت يا محمد بخمسمائة درهم تكون سنة لأمتك.
وأزمة الكورونا في زمننا الحالي كانت فرصة لتسهيل أزمة الزواج باهظ التكاليف والتأسي بالزواج المبارك، لكن مازلنا نجد أن الناس أنفسهم هم من يبحثون عن الباهظ والغالي التكاليف، وقل لي بربك من ذا تخلد زواجه وعاش بسعادة تامة وتحدث الناس عن تكاليفه والبذخ الذي تم صرفه به حتى يومنا هذا؟!
بالطبع هناك من يقوم بوظيفة نشر وترويج تلك الأرقام الخيالية لكمية المصاريف ومدى التكاليف غير الضرورية ليبقى التنافس موجودًا وكل زواج باهظ سيأتي آخر ليكسره ليحل بالرتبة الأولى مع المسرفين وإخوان الشياطين.
لكن يبقى على مدى التاريخ لم يخلد الله زواج تكلل بالسعادة في بيت الزوجية رغم بساطته فلم يأت أبسط منه وكان مثال البيت السعيد كزواج فاطمة وعلي والذي باركته السماء بحضور أهلها والذي تفوق على حضور أهل الأرض، وكان نثار الزواج لآلئ من الجنة لم يكدر صفوها إلا حمرة ذبح الحسين (ع).



