أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في القديح.. الحاج علي آل توات 55 عامًا يصدح بالأذان… وصحن الإمام الحسين «ع» منبره الأول

معصومة آل حسين · القطيف اليومالأحد 25 يوليو 2021، 5:51 م
في القديح.. الحاج علي آل توات 55 عامًا يصدح بالأذان… وصحن الإمام الحسين «ع» منبره الأول

كانت فرصتهُ الأولى استثنائيةً لا تشبه الآخرين، حينَ صدَح بكلمةِ الحق ورفعَ الأذانَ بصوتهِ الجهور، فأذانهُ الأول كان منبرهُ صحن الإمام الحسين عليه السلام، وسط ضجيج الزائرين ودعائهم ولهفتهم وشوقهم، ولكَ أن تتخيل مشاعر ذلك الشاب الذي لم تتجاوز سنّي عمرهُ الثامنة عشرة في هذهِ الفرصة السماوية الكربلائية العظيمة التي أٌهديت له، والتي تلتها فرصٌ كثيرة هيّأتها لهُ الزيارات السنوية لعائلتهِ لكربلاء المقدسة التي بلغت 17 زيارةً رفعَ فيها علي بن أحمد بن علي آل توات ذِكْرَ اللهِ، وشهادةَ الحق في الصحن الحسيني والعباسي لأكثر من مرة.
مهنٌ عديدة
سعَى آل توات لرزقهِ بممارسةِ العديد من المهن، فقد عمِلَ فلاحًا كشأنِ الكثيرين أمثالهِ من أبناءِ أرض منطقة القطيف الزراعية، وتوجّهَ بعدها لكسبِ حلالهِ بمزاولة التجارة في بيع الروبيان في موسمهِ، ثم استقرّ على التجارةِ في بيع الخضار والفاكهة في سوق الدمام القديم للخضار والفواكه، وهي المهنة التي أحبّها فأحبتهُ لثلاثين عامًا، وأدخلت عليه الرزق والبركة، حتى قرّر أخيرًا أن يرتاح من عناء العمل ومشقتهِ والبقاء في بيتهِ متقاعدًا عنها.
هذا المؤذن من أبيه
ميّزَ اللهُ تعالى آل توات بالصوتِ الجهور الذي ورثهُ من أبيه رحمهُ الله، فقد بدأَ والدهُ رفع الأذان من سن الـ25، وبقي مؤذنًا إلى السبعين من عمره، وكان حريصًا على رفع الأذان في كل الفرائض طوال فترة حياته، وقد اكتسبَ آل توات عشق هذا العمل العبادي بمعيّةِ جهارة الصوت من والده، لكنّهُ لم يقتنعْ بذلك فحسب، بل حرصَ على أن يكون النسخة الأخرى من أبيهِ وهو ابن الثامنة عشرة مقلّدًا إياهُ في طور أذانهِ وطريقته، حتى غدا هذا المؤذن من أبيه.
علاقةٌ عذبة
ويحكي آل توات علاقتهُ مع الأذان لـ«القطيف اليوم» فيقول: "ذكرُ الله تعالى في كلّ مكانٍ أو وقت كشربِ الماء العذب، فمن منّا لا يرغبُ بالارتواء من ماءٍ عذبٍ صافٍ؟!".
ويكمل: "أكرمني الله تعالى برفع الأذانِ وأنا في سنٍ صغيرة، وما زلتُ إلى اليوم ورغم مرور مايزيد عن 55 عامًا أشعرُ بنفس الشعور الذي شعرتُ بهِ في بدايتي في كلّ مرةٍ أقفُ فيها لرفع الأذانِ في المسجد، فجملة (الله أكبر) تُريحُ قلبي وخاطري وروحي، وتُغنيني عن رأي الناس أو ثنائهم، فمن يذكر الله يكون همُّهُ الله وكفى".
ويتابع: "كلّما أخطو بخطواتي للمسجد لرفغ الأذان تخطرُ على بالي صورة والدي رحمة الله عليه، ويترنّم صوتهُ بمسامعي، فأدعو لهُ بالرحمة والمغفرة، وأشملُ المؤمنين والمؤمنات معه".
المؤثرات
وأوضّح آل توات أنَّ للأذانِ أنواعًا وأطوارًا مختلفة يختلف المؤذنون تبعًا لها، لكنّهُ شخصيًا اعتمدَ طور وطريقةِ والدهِ في الأذان فلم يقلّد أحدًا من المؤذنين.
وذكرَ أنّ المؤثرات الصوتية ومكبّرات الصوت لها دورها في إعطاء الصوت القوة وبالتالي تحسين الأذان، لكنّ المؤثرات لن تُعطي جمالاً مفقودًا للمؤذن، فجمال الصوت وقوة الحنجرة موهبة ربانية يحتاجُ معها المؤذن لتدريبٍ على النَفَس والثقة بنفسهِ كذلك، ولا بد لمن يرغب في رفع الأذان أن يجرّب ويكثر التدريب حتى يُصبح متمكنًا.
أذان المغرب
يحرصُ ابن القديح على رفعِ أذان المغرب في كلّ مسجدٍ من مساجدِ منطقته، فقد رفع صوت الحق في مسجد الإمام الحسن ومسجد الإمام علي عليهما السلام ومسجد المهنا وغيرها من المساجد، وهو يأمل لو أنّ أبناءهِ أخذوا هذا الشرف منه أيضًا ومارسوهُ كما أخذهُ من أبيهِ ودأبَ عليهِ، لكنّ أعمالهم وانشغالاتهم تمنعهُم من ذلك.
أمنية
تجول بخاطرِ آل توات أمنيةً يُعقّبُ بها متمتمًا بعد كل أذانٍ يرفعهُ أن يرفع الله هذا الوباء عن العالم أجمع، وتعودُ الحياة بأهلها كما كانت.
ويتابع قائلًا: "في الأذانِ الخير الكثير والبركات في الحياة والبيت والرزق والأولاد، وهو مفتاحٌ من مفاتيح كشف البلاء ورفع الضرّاء".

تنويه: مصدر الصورة والفيديو ابن الحاج آل توات

بلدات:القديح