كورونا.. في عامها الثاني في شهر محرم الحرام

عامان مرا وأنت معنا يا كورونا، لم نحس بطعم محرم الحرام العام الماضي ١٤٤٢ هجرية، وأيضًا هذا العام ١٤٤٣ هجرية، أنت معنا تراقبنا وتحرمنا من أكثر الشعائر الحسينية التي نقيمها على سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام.
لقد أزلت كل مظاهر السواد والعزاء واللطم والاستماع في المجالس الحسينية وحضور مصائب أهل البيت عليهم السلام، فقط بأعداد قليلة جدًا وتباعد في المآتم والحسينيات حسب الأنظمة والإرشادات النظامية، حرمت النساء وكبار السن والأطفال من الاستماع ونيل الثواب والأجر على مصيبة أبي عبد الله الحسين عليه السلام.
المضايف التي كنا نجدها منتشرة عند الحسينيات وفي الطرقات وتوزع على المستمعين للبركة على حب الحسين عليه السلام. كانت القطيف تتزين بالسواد والأعلام قبل محرم الحرام في كل الشوارع والطرقات والبيوت والحسينيات والجميع يتشرف بهذه الخدمة العظيمة التي لا يحصي ثوابها إلا الله سبحانه وتعالى.
كنا نرى القديح في الأعوام الماضية يعمها السواد والأعلام في كل مكان وكأنها كربلاء المقدسة أو النجف الأشرف، يرتاح الشخص وهو يمشي في شوارعها وأزقتها، حين يرى القديح حزينة يلفها السواد من كل جانب ومكان، واليوم نمر عليها لا نرى أي شيء.
نتذكر تلك السنوات وكيف كانت القديح قبل سنتين، والآن شيء يُحزن ويُدمي القلب. أين السواد أين الأعلام التي كنا نراها في كل مكان؟ أين هي؟ كل ذلك بسبب مرض كورونا اللعين، ماذا فعلت أيها الكابوس المخيف الذي غير معادلات العالم كلها؟ متى سترحل وتزول وتذهب للأبد؟
كنا نرى الصغير والكبير يسعون بكل حب وتفانٍ لخدمة سيد الشهداء عليه السلام في هذا الشهر الحرام، وينتظرونه سنويًا ليجددوا الحزن والمواساة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام، وسرد مصائبهم على المنابر وما جرى على الحسين عليه السلام وأهل بيته الأطهار في هذا الشهر، من قتل وسبي وظلم وذرف الدموع الطاهرة من القلوب المؤمنة المحبة الموالية لأهل البيت عليهم السلام.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك". [المناقب لابن المغازلي: 132 / 173 عن ابن عباس].
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكى على الإمام الحسين عليه السلام. فقد ورد عن ابن عباس في حديث طويل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "ألا وإن جبرائيل قد أخبرني أن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كربلاء، ألا فلعنة الله على قاتله وخاذله آخر الدهر".
وورد في الحديث النبوي؛ قال صلى الله عليه وآله: "كل من بكى منهم على مصاب الحسين (عليه السلام) أخذنا بيده وأدخلناه الجنة. يا فاطمة كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت على مصاب الحسين (عليه السلام) فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة" .وإن شاء الله نكون من البكائين على مصاب الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته الأطهار عليهم السلام.
وهناك روايات وأحاديث كثيرة عن فضل البكاء على الإمام الحسين عليه السلام في حياة الإنسان وبعد موته لا يتسع المقام لذكرها. ويوجد مقال بكتابي الكلمة الطيبة بعنوان: "لماذا نبكي على الإمام الحسين عليه السلام" ص ١٣٩ - ١٤١، ومقال آخر بعنوان: "الإمام الحسين هدية السماء لنا" ص ٣٧ -. ٣٨.
ونحن سائرون ومتمسكون بهذا الخط والسير على منهج وطريق أهل البيت عليهم السلام. ومصيبة الإمام الحسين عليه السلام أبكت ملائكة السماء وكل شخص محب يبكي لما جرى على الحسين يوم العاشر من المحرم الحرام وعلى أهل بيته وأصحابه.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "حسين مني وأنا من حسين".
الحسين عليه السلام هو نفس وروح وفلذة كبد رسول الله صلى الله عليه وآله، كيف يرى ابنه يقتل وتجول عليه الخيل ويقطع رأسه ويرفع على رمح عالٍ ويطاف به من بلد إلى بلد هو وأصحابه وأهل بيته؟ وكيف أن النساء والأطفال تضرب بالسياط ويجرون بالحبال من بلد إلى بلد بكل قساوة ووحشية وحقد؟!
كيف برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرى ذلك وما يفعل بأهل بيته؟ ساعد الله قلبك يا رسول الله انظر ماذا فعلت أمتك بأهل بيتك بعد رحيلك؟ من ظلم وجور وقتل وسبي.
ويوم العاشر من المحرم سنة ٦١ هجرية خطب الإمام الحسين عليه السلام في جيش بني أمية وعرفهم من يكون ليلقي عليهم الحجة فقال: "أتعرفوني من أنا، قالوا نعم. قال هل تعلمون أن جدي محمدًا المصطفى رسول الله وخاتم الأنبياء؟ هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب وصي رسول الله وابن عمه؟ هل تعلمون أن أمي فاطمة الزهراء سيدة النساء ابنة رسول الله؟ وهل تعلمون أن خديجة الكبرى أول النساء إسلامًا جدتي؟ هل تعلمون أن جعفر الطيار بالجناحين في الجنة عمي؟ هل تعلمون أن حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ هل تعلمون أن الحسن المجتبى أخي؟ أوما بلغكم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيَّ وفي أخي: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ والله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي فيكم غيري. فقالوا نعم. فقال فبم تستحلون دمي وانتهاك حرمي؟ قالوا إما أن تنزل على حكم الأمير أو نذيقك الموت غصصًا. فقال الإمام الحسين عليه السلام، والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد وهل هو إلا الموت والقدوم على رب كريم.
ودارت معركة كربلاء يوم العاشر من محرم الحرام بين الحق والباطل. ولم يجعلوا حرمة ولم يعرفوا قدرًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قلوب قست واتبعت الشيطان وجيشوا الجيوش في كربلاء لقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان عددهم قرابة ثلاثين ألفًا، وجيش الإمام الحسين عليه السلام ثلاثة وسبعون فقط، وقتلوا سبط وريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأصحابه وأهل بيته وسبوا نساءه.
وسوف يقفون بين يدي الله وأمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيكون خصمهم يوم القيامة، ويحاسبون بما اقترفت أيديهم، وفي نار جهنم هم مخلدون.
تبكيك عيني لا لأجل مثوبة
لكنما عيني لأجلك باكية
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام سلام الله عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته.



