أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

يا يوم عاشوراء.. الذي لا ينتهي

جعفر العيد · القطيف اليومالخميس 19 أغسطس 2021، 6:37 ص
يا يوم عاشوراء.. الذي لا ينتهي

قال الإمام الحسين عليه السلام - (عندما خوف بالموت) - ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه وقد لقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين تذهب فإنك مقتول؟ فقال:

سأمضي وما بالموت عار على الفتى

إذا ما نوى حقًا وجاهد مسلمًا

وواسى الرجال الصالحين بنفسه

وفارق خوفًا أن يعيش ويرغما

السلام عليك أيها الشهيد الحي في قلوبنا. أمس راجعت مقتلك سيدي، فوجدت نفسي قد ثلمها الأسى. وأوقفها الحزن على الكرامة والطهر التي أخمدت على أيدي أشقى الناس، وأظلم الناس.

هل كان ذلك عدلًا أن تنتهك حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذه الموتة الشنيعة، وترفع رؤوس أهل البيت على الرماح، ويساق أهله وحرمه وأيتامه، أسارى إلى مجلس ابن زياد؟! هل كان ذلك عدلًا؟ لا أعرف الإجابة عن هذا السؤال، إلا أن يكون هناك يوم ترد فيه الظلامه.

سيدي يا حسين.
يقتلني الأسى والأسف أنني وبقية وجوه العالمين الكرماء الشرفاء لم نكن ولم نستطع رد الأذى عنك وعن حرمك. حرم الله.

لقد مضيت سيدي بكل الشرف. بكل شجاعة نحو مصيرك، والنتائج كانت خيرًا لنا، ولكل العالمين. لولا هذه الجريمة الكبرى، ولولا هذه الشهادة الحمراء الدامية ولولا جهاد أختك البطلة زينب ابنة علي ابن أبي طالب، لولا جهادها وإبلاغها العالم بمدلولات هذه الشهادة لما توارثت الأجيال هذا الحديث الحي عن نبذ الظلم ومقاومته، ومن دون شهادتك كان يمكن أن يكون شرًا مستطيرًا دائمًا ومتكررًا، وكان يمكن أن يعتبر سلوك الظلم والقتل من قبل الظالمين سلوكًا عاديًا، ومستساغا ومبررًا. جاءت شهادتك، لتوقظ هذا الضمير لرفض الظلم في كل العالم.

سيدي يا حسين.
كل البراكين وكل دوامات الرياح تثور لفترة، لكنها سرعان ما تهدأ.
وجرحك سيدي يا حسين كالبركان الذي لا يهدأ، وباق على تدفقه منذ انبعاثه.
كل الأجساد تبرد بعد الموت.. وجسدك ظل يغلي بالرغم من قتله، وتحطيمه بخيول الأعوجية.

سيدي يا حسين..
كل تراب هو جماد.. إلا ترابك سيدي فهو تراب حي فيه الشفاء، فيه القرب من العزة، والكرامة، فيه اقتراب إلى تعاليم السماء.

سيدي يا حسين..
كل الأحزان والمآتم، والعزاءات تبتدئ وتنتهي في وقت من الأوقات، وعزاؤك سيدي يتجدد في كل عام، وفي كل شهر، وفي كل يوم (فكل أرض كربلاء.. وكل يوم عاشوراء).

يا قلبًا ينبض على مدى الزمان، يا جرحًا لا يندمل، يا قتيلًا لاحق قاتليه، يا مخذولًا نصرته السماء، يا ضميرًا حيًا بعث الشرارة في قلوب الشرفاء.. يا ريحانة وياسمينة دائمة العطاء. تنشر عطرها على مدى الزمان.