أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الحسين رسالة إصلاح في ضمير كل مصلح ومنهج حياة في وجدان كل واعٍ

علي الصايغ · القطيف اليومالخميس 19 أغسطس 2021، 4:45 م
الحسين رسالة إصلاح في ضمير كل مصلح ومنهج حياة في وجدان كل واعٍ

ستبقى راية الحسين عليه السلام عالية تُرفرف شامخة تلفُ كُلَّ أرض، تُحي الضمائر المُنكسرة بأريج كربلاء، وتُسقي القلوب الموجوعة بالتجمل بالصبر وحباً للخير ونصراً للحق لتحقيق عدالة السماء في توعية الأعداء وهدايتهم وإلقاء الحجة عليهم، لتُعطي الإنسانية دروسًا رفيعة في قيم الدين ومبادئ الإسلام في الأخلاق العظيمة التي تمثلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام والمعاملة الراقية التي أسس لها رسول الإنسانية وجسدها الأئمة من بعده وتمثلت في سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء بأجمل صورها مع أعدائه وقاتليه، كانت الأخلاق هي المحور الأساس في تعامله، عندما جَسَّدَ في نهضته المباركة المفاهيم والقيم الأخلاقية الصالحة، وضرب للبشرية وأهل بيته وأصحابه أروع الأمثلة في درجات التكامل الخُلقي، كلمات كُتبت على تراب الطف حبرها دمٌ من الوريد، كلمات أخجلت الشمس وأبكت السماء، كلمات لا يزال صداها يتردد في الكون كله ولا يزال أثرها باقيًا في كل ضمير حي وكل وجدان صادق.
مواقف عظيمة أذهلت كل من تتبع النهضة الحسينية، وتحولت إلى دروس وعِبر وقف عندها الواعون يتأملون ما صنعه الإمام الحسين عليه السلام مع جيش بني أمية عندما حاصروه وهم عطاشى فسقاهم الماء وسقى خيولهم، حتى سقى بعضهم بيده المباركة فقد جسّد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه أروع ملاحم الإنسانية والرحمة والعطف، ففي طريقه إلى كربلاء التقى بأحد ألوية جيش ابن زياد وكان ألف مقاتل مع خيولهم وكانوا عطاشى، فأمر أتباعه بسقي الجيش، وقال لهم: "اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفاً"، بينما كيف تعامل هؤلاء معه ومع أهل بيته، كان تعاملهم مختلفاً تماماً مجردًا من كل مشاعر الإنسانية وليس فيه ذرة من الرحمة، فقد حاصروه وقطعوا عليه كل طرق التواصل وشلوا حركته ومنعوا عنه وعن رجاله ونسائه وأطفاله الماء واستخدموا معه كل السبل من أجل إخضاعه وإذلاله، وضعوه بين خيارين إما أن يستسلم ويبايع أو يُقتل ومن معه من الرجال وتُسبى النساء والأطفال، وهذا ما حدَّث به جده رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبر عنه عليه السلام كان يعلم كل تفاصيل حركته وثورته، عما سيجري عليه وعلى من معه من الرجال والنساء والأطفال.
فلا تزال الإنسانية تبحر في تفاصيل نهضة الإمام الحسين عليه السلام وتدرس البعد الإنساني والديني والأخلاقي لقيامها لتنهل من عذب معينها لتكون دستور حق ومنهج حياة.
وستبقى ذكرى عاشوراء محطة تستلهم منها البشرية كل معاني الإيثار والتضحية، وسيبقى الحسين في ضمير كل واعٍ ووجدان كل منصف، فالحسين بسملة سلام للعالم كله، ورسالة محبة للوجود كله، وإشراقة أمل لكل السائرين في طريق التغيير، وقنديل تفاؤل لكل من رفع راية السلام في طريق الإصلاح والعدالة والحرية.