الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أماه.. في عناق يُشبهك

أميرة الحوار · القطيف اليومالسبت 21 أغسطس 2021، 9:39 ص
أماه.. في عناق يُشبهك

عاد مُحرم حاملًا معه اللوعة والحُرقة، مما جرى على مولانا الإمام الحسين وأهل بيته "ع"، يشتكي حرَّ الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها، وبرغم وجود فايروس كورونا إلا أنَّنا لا نستطيع غلق باب الحُسين "ع" وترك مأتمه، هي وصيتك يا أماه، أمنيتك أن نُكمل ما بدأتينه، لنذوب عشقًا في أهل البيت "ع'، عاد للسَّنة الثانية على أي حال يا أماه؟ خُلُوًّا منك، آهاتي مخنوقة، تُطوق عنقي، بعيدًا عن حضورك، يقتلني يا أماه الحنين وفي لحظة شوق أغفو لأجدك، صدرًا سكنه الحنان، أتقوقع في صمتي، أتدثر بوحدتي، تجفُّ من البكاء حدائق عينيَّ، أهجر أحرفي، جُثة هامدة بلا روح، طيفكِ يجعلني، كالتي تسعر بالحياة، أحنُّ لأحضانك، تبدد عمري في الغياب، له قلبي ذاب شوقًا إلى مُحياك وظلك، يُناديك، لتنفضي عنك غبار القبر، لنغدو في عناق، يشبهك.

رحمكِ الله يا أمي كنتِ تنتظرين شهر مُحرم من كُلّ عام، بحزن وألم على مصاب أهل البيت "ع"، وقبل دخوله تكتسي زوايا منزلنا بالسَّواد، الرايات والأعلام، تعتبرين أيامه جهادًا في سبيل الله، فتقضين جُلَّ وقتك في المآتم المقامة على سيد الشهداء، أتذكر محياك، الآن، وأنت مُجللة بالسَّواد طوال شهري محرم وصفر، فلا نراك خلالهما مُبتسمة أو ضاحكة، تتجنبين إشعال البخور أو رشَّ العُطور، بل تمنعيننا من مضغ اللبان أو أكل "الفسفس"، إذ لا وقت للتَّسلية، وتبذلين الغالي والنفيس في إقامة العشرة الحسينية.

الآن، يا أماه، يحملني الشَّوق، تأخذني الذكريات طيفًا، لأبصرك جالسة على عتبة الباب، تستمعين إلى مأتم سيد ضياء، يفزُّ قلبي، أتحول لطفلة مُهرولة نحوك، أجلسك على مقعدي، أطبع قبلة على رأسك، وأجلس شديدة الالتصاق بك، مُختبئة بين ضلوعك، يحُوطني دفء قلبك الطَّاهر، تفخر الطَّيبة، إن جاءت لتصفك، استحضر تفاصيلك الملائكية، لعُمرك النازف بالحب والعطاء.

أماه، يا قديسة قلبي، نور عينيَّ، ذاب الحنين على شفاه الجرح، أثقل كاهلي، ليفضح ما يحتويه الفُؤاد، اشتعالاً في وجودي، لحظات الانكسار مُؤلمة، حزينة هي، تجد نفسك حينها عاجزًا، كُلُّ شيء قابل للتعويض إلا قلبك، عبق حنانك، كل الأشياء تفتقدك تحُنُّ إليك، مأتمك ينعاك، جُدران منزلنا، كانت سعيفات نخلاتك تحُوطنا بالظّل، السكينة، تجمعنا على المحبة، تمُّدنا بالدّفء، جف نهر حنانك، فأصبحنا بلا مأوى، لروحك فاتحة الكتاب.